تُعد العناية بصحة الفم والأسنان من الخطوات الأساسية للحفاظ على الصحة العامة، لكن الأبحاث تشير إلى أن أهمية تنظيف الأسنان قد تتجاوز الوقاية من التسوس والتهابات اللثة ورائحة الفم الكريهة، لتشمل الحفاظ على توازن الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الفم، والمعروفة باسم «الميكروبيوم الفموي».
بكتيريا الفم وعلاقتها بسرطان البنكرياس
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن اختلال التوازن بين البكتيريا النافعة والضارة في الفم يرتبط بمشكلات صحية متعددة، من بينها أمراض اللثة والتسوس والالتهابات، كما ربطت أبحاث بين بعض أنواع البكتيريا الفموية وأمراض مثل السكري وأمراض القلب والاكتئاب ومرض ألزهايمر وبعض أنواع السرطان.
وأشار التقرير إلى دراسة نُشرت في مجلة JAMA Oncology، بحثت العلاقة بين أنواع من البكتيريا الموجودة في الفم وخطر الإصابة بسرطان البنكرياس، أحد أنواع السرطان التي يصعب علاجها.
واعتمدت الدراسة على عينات فموية جُمعت من نحو 122 ألف شخص قبل تشخيص المرض بسنوات، مع مقارنة الميكروبيوم الفموي لدى 445 شخصًا أصيبوا بسرطان البنكرياس بآخرين لم يُصابوا به.
ووجد الباحثون أن بعض أنواع البكتيريا الفموية الضارة، ومنها Porphyromonas gingivalis، ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالمرض.
ومن التفسيرات المحتملة لهذه العلاقة أن بعض البكتيريا قد تسهم في حدوث التهابات مزمنة وتؤثر في استجابة الجهاز المناعي، بما قد يهيئ ظروفًا تساعد على تطور المرض. لكن هذه النتائج لا تعني أن وجود هذه البكتيريا يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان، ولا تثبت وحدها أن تنظيف الأسنان يمنع الإصابة به.

هل تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط كافٍ للحفاظ على صحة الفم؟
رغم أهمية تنظيف الأسنان بالفرشاة واستخدام خيط الأسنان، ظهرت منتجات جديدة تزعم قدرتها على دعم البكتيريا النافعة وإعادة التوازن إلى الميكروبيوم الفموي.
وتشمل هذه المنتجات معاجين الأسنان التي تحتوي على مكونات مرتبطة بالبكتيريا النافعة، وأقراص البروبيوتيك القابلة للمضغ، والمكملات والمساحيق المستخدمة داخل الفم.
لكن التقرير أوضح أن الأدلة العلمية على فاعلية هذه المنتجات متفاوتة، وأن وجود مكونات واعدة لا يعني بالضرورة أن المنتج النهائي أثبت قدرته على منع التسوس أو علاج أمراض اللثة.

هل معجون الأسنان بالبروبيوتيك أفضل من المعجون العادي؟
لا توجد أدلة كافية حتى الآن للقول إن معاجين الأسنان أو المكملات التي تستهدف الميكروبيوم الفموي تتفوق عمومًا على منتجات العناية التقليدية في الوقاية من التسوس.
كما أن نتائج الدراسات التي تختبر سلالة بكتيرية معينة لا يمكن تعميمها تلقائيًا على جميع المنتجات التي تحتوي على البروبيوتيك، لأن التأثير قد يختلف باختلاف السلالة والتركيبة وطريقة الاستخدام.
وينبغي الانتباه إلى أن بعض المنتجات المعروضة في التقرير خالية من الفلورايد، في حين أن الأدلة على فاعلية الفلورايد في الوقاية من تسوس الأسنان قوية. لذلك، لا يُنصح باستبدال معجون الأسنان المحتوي على الفلورايد بمنتج بديل لمجرد أنه يعلن عن دعمه للبكتيريا النافعة، دون استشارة طبيب الأسنان.

نصائح للحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الفم
للحفاظ على صحة الأسنان واللثة وتقليل تراكم البلاك، يُنصح باتباع مجموعة من العادات اليومية، أبرزها:
ـ تنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد.
ـ استخدام خيط الأسنان أو وسيلة مناسبة لتنظيف المسافات بين الأسنان.
ـ تقليل تناول السكريات والمشروبات المحلاة، خصوصًا بين الوجبات.
ـ زيارة طبيب الأسنان بصورة دورية للكشف المبكر عن التسوس وأمراض اللثة.
ـ عدم الاعتماد على المكملات أو منتجات البروبيوتيك باعتبارها بديلًا عن تنظيف الأسنان والعناية اليومية بها.
ومعجون الأسنان الذي يستهدف البكتيريا النافعة داخل الفم فوائد واعدة، ولكن يظل تنظيف الأسنان مرتين يوميًا بمعجون يحتوي على الفلورايد، إلى جانب تنظيف ما بين الأسنان والمتابعة الدورية مع طبيب الأسنان، من أهم خطوات الوقاية من التسوس وأمراض اللثة.

