أصبحت مشاهد العنف والجرائم التي تنتشر عبر الإنترنت ومنصات عرض المحتوى جزءًا من التحديات التي تثير القلق بشأن تأثير ما يشاهده الأفراد على سلوكهم وطريقة تعاملهم مع المواقف اليومية.
تداول مقاطع توثق اعتداءات وجرائم مختلفة
ومع تداول مقاطع توثق اعتداءات وجرائم مختلفة، تتزايد التساؤلات حول مدى إمكانية أن تتحول هذه المشاهد إلى سلوكيات مقلدة لدى بعض الأشخاص، وما إذا كان التعرض المتكرر للعنف قد يسهم في زيادة النزعات العدوانية لدى من لديهم استعداد مسبق لها.
فهم الدوافع النفسية والاجتماعية
وفي هذا السياق، تبرز أهمية فهم الدوافع النفسية والاجتماعية وراء ارتكاب الجرائم، والتفرقة بين تفسير السلوك الإجرامي وتبريره، إلى جانب الانتباه إلى خطورة الاندفاع والغضب وضعف السيطرة على الانفعالات.
وحذر الدكتور خليل فاضل، استشاري الطب النفسي، من خطورة التعرض للمحتوى العنيف ومشاهد الجرائم عبر الإنترنت ومنصات المشاهدة، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص الذين لديهم استعداد مسبق للسلوك العدواني قد يتأثرون بهذه المشاهد ويقدمون على تقليدها في الواقع.

وأوضح فاضل، خلال لقائه ببرنامج «نظرة» مع الإعلامي حمدي رزق، المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن التعامل مع الجرائم يتطلب فهمًا أعمق للحالة النفسية للجاني والدوافع التي قد تقف وراء سلوكه، مؤكدًا أن تحليل سيكولوجية مرتكب الجريمة لا يعني تبرير أفعاله أو الدفاع عنها، وإنما يساعد على فهم العوامل التي قد تسهم في وقوعها.
ارتكاب بعض الجرائم غير المتوقعة
وأشار استشاري الطب النفسي إلى أن ارتكاب بعض الجرائم غير المتوقعة قد يرتبط بتداخل مجموعة من العوامل، من بينها حمل السلاح، وضعف التفكير المتزن، وعدم القدرة على التحكم في الانفعالات، موضحًا أن اجتماع هذه العوامل قد يزيد خطورة المواقف التي تبدأ بخلافات أو مشاجرات عادية.

وأضاف أن حمل السلاح الأبيض قد يمنح بعض الأشخاص شعورًا بالاستعداد للمواجهة أو التعامل مع الآخرين باعتبارهم مصدرًا للتهديد، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد الخلافات وتحولها إلى اعتداءات خطيرة، خاصة في ظل غياب القدرة على ضبط النفس والتفكير في عواقب التصرفات.
سرعة الغضب والشعور بالضغط
ولفت فاضل إلى أن سرعة الغضب والشعور بالضغط وضيق الصدر قد تكون من العوامل المرتبطة بالسلوك العدواني لدى بعض الأشخاص، مشددًا على أهمية فهم الظروف النفسية والاجتماعية المحيطة بالجاني، بدلًا من النظر إلى الجريمة باعتبارها واقعة منفصلة عن العوامل التي سبقتها.

ويثير انتشار مشاهد الجرائم عبر المنصات الرقمية تساؤلات بشأن مسؤولية المحتوى المتداول وتأثيره المحتمل على الفئات الأكثر قابلية للتأثر، خاصة مع سهولة الوصول إلى مقاطع العنف وإعادة نشرها على نطاق واسع؛ ومع ذلك، لا يعني التعرض لهذه المشاهد بالضرورة أن الشخص سيقدم على ارتكاب جريمة، إذ تتداخل عوامل متعددة في تشكيل السلوك الإنساني.
التعامل الواعي مع المحتوى العنيف
وتبرز أهمية التعامل الواعي مع المحتوى العنيف، وعدم تحويل مشاهد الاعتداءات والجرائم إلى مادة للتسلية أو التقليد، بالتوازي مع تعزيز القدرة على إدارة الغضب وحل النزاعات بعيدًا عن العنف، والانتباه إلى الدوافع النفسية والاجتماعية التي قد تدفع بعض الأفراد إلى السلوك العدواني.



