سلّط برنامج «60 دقيقة» الاستقصائي، الذي تبثه شبكة «سي بي إس» الأمريكية، الضوء على تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، موثقًا مشاهد لاعتداءات جسدية ومحاولات لتهجير عائلات فلسطينية من أراضيها، وسط اتهامات للحكومة الإسرائيلية بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف أعمال العنف.
ورصد التحقيق، الذي أعدته المذيعة الأمريكية ليزلي ستال، وقائع اعتداء على فلسطيني يُدعى حسن، أثناء محاولته الوصول إلى منزل عائلته في بلدة جناتا، جنوب بيت لحم، حيث أظهر التحقيق تعرضه للضرب على يد مستوطن، ما أدى، بحسب التقرير، إلى كسر أنفه.
ووفقًا للتحقيق، حاول حسن اصطحاب فريق البرنامج إلى منزل عائلته، إلا أن مجموعة من الشبان المستوطنين، بعضهم قاصرون، اعترضوا طريقهم، واندلعت مواجهات دفع خلالها المستوطنون الفلسطيني، بينما أبقى يديه خلف ظهره لتجنب اتهامه بالاعتداء عليهم.
وأوضح التقرير أن العائلة الفلسطينية تؤكد امتلاكها الأرض منذ أجيال، مشيرًا إلى أن مجموعة من المستوطنين دخلت في 26 مارس الماضي إلى أرض خاصة بالعائلة، ونصبت خيمة فيها، قبل أن تبدأ في التعامل مع الموقع باعتباره ملكًا لها.
وتناول التحقيق ظاهرة إقامة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، وما يصاحبها من اعتداءات على الفلسطينيين ومحاولات لإجبارهم على مغادرة أراضيهم. ونقلت ستال مشاهدات من الميدان، في سياق وصفها الصراع على الأرض بين الفلسطينيين والمستوطنين، وما يتخلله من استخدام للعنف.
وخلال التصوير، واجهت ستال إحدى المستوطنات التي سألتها عما إذا كانت تؤيد حركة حماس، فردت المذيعة بالنفي. كما وثق التحقيق وصول ضابط إلى موقع المواجهة، حيث سألته ستال عما إذا كان سيسمح للفلسطينيين بالعودة إلى المنطقة، فأجاب بأنهم سيعودون إلى المكان الذي كانوا فيه.
واعتبرت المذيعة أن ما حدث انتهى بإبعاد حسن عن أرض عائلته، في حين بقي المستوطن في الموقع، مشيرة إلى ما وصفته بأولوية حماية المستوطنين في بعض الحالات، وإلى تقارير عن مشاركة جنود في اعتداءات أو تعرضهم لهجمات من مستوطنين.
وفي مقابلة ضمن التحقيق، رفض موردخاي مونستر، من بؤرة استيطانية تُعرف باسم «إيتل»، وصف الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون بأنها إرهاب، لكنه أقر بأن بعض الشبان يتجاوزون الحدود ويتصرفون بصورة تستدعي ضبطهم. وعندما واجهته ستال بسقوط قتلى في سياق هذه الاعتداءات، أقر بأن ذلك أمر سيئ، لكنه تمسك بما وصفه بحق الإسرائيليين في الوجود بالمنطقة.
وتطرق مونستر كذلك إلى انعكاسات سياسات الحكومة الإسرائيلية وأعمال المستوطنين على العلاقات مع الولايات المتحدة، معربًا عن قلقه من احتمال تراجع الدعم الأمريكي، لكنه قال إن إسرائيل قد تجد حلفاء آخرين.
من جانبها، قالت جماعة «بني أبراهام»، التي تناولها التحقيق، إن أعضاءها توجهوا إلى قرية جناتا لمرافقة فلسطيني إلى منزله الذي قالوا إنه أُجبر على مغادرته مؤخرًا، مشيرة إلى أن مستوطنين اعترضوا طريقهم واعتدوا على صاحب المنزل، قبل أن يُخرجهم جنود من المنطقة.
ويُعد برنامج «60 دقيقة» من أبرز البرامج الاستقصائية في الولايات المتحدة، ويشتهر بإعداد تحقيقات معمقة حول القضايا السياسية والاجتماعية، ويشاهده ملايين الأمريكيين أسبوعيًا.



