يمثل تولي علي ماهر القيادة الفنية لمنتخب مصر محطة استثنائية في مسيرته التدريبية بعدما انتقل من إدارة المشروعات الفنية داخل الأندية إلى تحمل مسؤولية قيادة المنتخب الوطني في خطوة تضع المدرب أمام أكبر تحدٍ في مشواره وتفتح صفحة جديدة في مسيرته التي شهدت محطات عديدة بين فرق الدوري الممتاز وتجارب تركت بصمتها في المنافسات المحلية
وأعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تعيين علي ماهر مديرًا فنيًا للمنتخب خلفًا لحسام حسن عقب اجتماع مجلس الإدارة الذي شهد توجيه الشكر للجهاز الفني السابق ليبدأ المدرب الجديد مرحلة مختلفة تمامًا عن طبيعة عمله السابقة بعدما أصبح مطالبًا بالتعامل مع مجموعة من أبرز لاعبي الكرة المصرية وتكوين فريق قادر على المنافسة وتحقيق طموحات الجماهير
ولا يأتي اختيار علي ماهر من فراغ إذ يمتلك المدرب سجلًا طويلًا من التجارب المحلية خاض خلالها تحديات متفاوتة بداية من العمل داخل قطاع الناشئين بالنادي الأهلي مرورًا بتجارب مع أندية تبحث عن تثبيت أقدامها في الدوري الممتاز وصولًا إلى قيادة فرق تنافس على البطولات وهو ما يمنح مسيرته تنوعًا لافتًا قبل الوصول إلى المنصب الأهم في الكرة المصرية
الأهلي نقطة البداية من قطاع الناشئين إلى الأجهزة الفنية
بدأت رحلة علي ماهر التدريبية من بوابة النادي الأهلي بعدما عمل داخل قطاع الناشئين قبل تصعيده إلى الجهاز الفني للفريق الأول في الفترة من 2013 إلى 2015 ليخوض تجربة مهمة في بداية مشواره ويعمل ضمن أجهزة فنية تعاقبت على قيادة الفريق الأحمر خلال تلك المرحلة
وشهدت هذه الفترة وجوده ضمن الأجهزة التي قادها عبد العزيز عبد الشافي وفتحي مبروك ومحمد يوسف والإسباني خوان كارلوس جاريدو ليكتسب خبرات مبكرة من العمل داخل نادٍ يمتلك طبيعة تنافسية خاصة ويضع أجهزته الفنية تحت ضغط مستمر من أجل تحقيق الانتصارات وحصد البطولات.
لكن طموح علي ماهر لم يتوقف عند العمل مساعدًا إذ اتجه بعد ذلك إلى خوض تجربة الرجل الأول بحثًا عن بناء شخصية تدريبية مستقلة وهو القرار الذي فتح أمامه الطريق لخوض سلسلة من التجارب التي صنعت ملامح مسيرته الحالية
الأسيوطي المحطة التي صنعت شهرته وأسقطت الأهلي
كانت تجربة الأسيوطي واحدة من أبرز المحطات التي ساهمت في وضع اسم علي ماهر على خريطة المدربين أصحاب الحضور في الكرة المصرية بعدما نجح في تقديم فريق يمتلك شخصية تنافسية رغم الفوارق الكبيرة بين إمكاناته وإمكانات الأندية الكبرى
وجاءت أبرز لحظات تلك التجربة خلال منافسات كأس مصر عام 2018 عندما قاد الأسيوطي لتحقيق مفاجأة مدوية بإقصاء الأهلي من الدور ربع النهائي بعد الفوز عليه بهدف دون رد ليحجز الفريق مقعده في نصف النهائي ويحقق واحدة من أبرز المفاجآت في البطولة
ولم تكن أهمية هذا الانتصار مرتبطة فقط بإقصاء أحد أكبر أندية القارة بل بما كشفه عن قدرة علي ماهر على إعداد فريقه للمباريات الكبرى والتعامل مع المنافسين أصحاب الإمكانات الأعلى وهو ما منح المدرب دفعة قوية في بداية مشواره مع الأندية
محطات متعددة صنعت خبراته التدريبية
بعد تجربته مع الأسيوطي تنقل علي ماهر بين عدد من الأندية حيث تولى تدريب سموحة ثم إنبي قبل أن يخوض تجربة مهمة مع المصري البورسعيدي الذي قاده خلال موسم 2020-2021 في محطة أضافت إلى خبراته التعامل مع فريق يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة وطموحات مختلفة
كما تولى قيادة مودرن سبورت الذي كان يحمل اسم فيوتشر خلال موسمي 2021-2022 و2022-2023 ونجح في قيادة الفريق إلى التتويج بكأس الرابطة عام 2022 ليضيف أول بطولة بارزة إلى سجله التدريبي
وعاد المدرب إلى المصري البورسعيدي في تجربة استمرت نحو عام ونصف قبل رحيله في فبراير 2025 ليتولى تدريب سيراميكا كليوباترا ويواصل العمل مع فريق يمتلك طموحًا واضحًا في المنافسة على البطولات المحلية
ومع سيراميكا كليوباترا نجح علي ماهر في إضافة لقب جديد إلى مسيرته بعدما قاد الفريق للتتويج بكأس الرابطة عام 2025 ليصبح صاحب تجربتين ناجحتين في البطولة نفسها مع فريقين مختلفين وهو إنجاز يعكس قدرته على التعامل مع المنافسات التي تعتمد على مباريات الكؤوس والحسم في المواجهات الإقصائية
343 مباراة تكشف حصيلة مشوار علي ماهر
وتعكس الأرقام حجم التجارب التي خاضها علي ماهر قبل الوصول إلى تدريب المنتخب الوطني إذ تشير إحصائيات موقع «ترانسفير ماركت» إلى قيادته الأندية في 343 مباراة بمختلف المنافسات
وخلال هذه المباريات حقق المدرب 156 انتصارًا مقابل 92 تعادلًا و95 هزيمة كما سجلت الفرق التي قادها 477 هدفًا بينما استقبلت شباكها 360 هدفًا





