الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

د. محمد مبروك يكتب: أنقذوا لبنان

صدى البلد

 

يمر لبنان بأزمة طاحنة ينسحق بين كفي رحاها المواطن اللبناني المنكوب بتلك النخبة الحاكمة هناك التي لا يهمها سوى الاستئثار بالحكم، والحفاظ على تلك الحصة البائسة في ذلك النظام الذي أرساه اتفاق الطائف عام 1989، ذلك الاتفاق الذي قسّم حصص المناصب القيادية على أساس طائفي، ومنذ ذلك الحين وتحاول كل طائفة إثبات وجودها على حساب لبنان وعلى حساب الكفاءات، وقد تجسد عجز هذا النظام في الآونة الأخيرة بعد حادث انفجار مرفأ بيروت الذي كان بمثابة نقطة سقوط لهذا النظام بعدما ضجت كل المدن اللبنانية قبله بثورة عارمة تطالب برحيل كل النخب الحاكمة بنظامهم الطائفي البائس تحت شعار (كِلُن يعني كِلُن)، أي أنه يجب على جميع النخب أن ترحل، لكن زهوة السلطة لدى كل هؤلاء كانت أقوى وأهم مما يعانيه الشعب اللبناني المغلوب على أمره والذي تناقص دخله ومدخراته إلى العُشر بعدما ارتفع سعر صرف الدولار من 1500 ليرة للدولار قبل الأزمة إلى 15 ألف ليرة للدولار الواحد، والذي يعد انهياراً اقتصادياً للدولة التي لا تجد من الموارد في ظل الأزمة السياسية وتأثير جائحة كورونا ما يغطي جزءاً من الاحتياجات الأساسية للشعب، فلا سلع أساسية ولا محروقات ولا أدوية ولا ألبان للأطفال..

والمضحك في خضّم هذا كله، أن يخرج المسؤول الأول عن الدبلوماسية في تلك النخبة الحاكمة ويكيل الإهانات لبعض الدول الشقيقة التي كانت الملاذ الأول للبنان والتي دوماً ما كانت تدعم الشعب اللبناني للمرور بأزماته، وكأنّ هذا الدبلوماسي المُقال لا يعرف شيئاً عن الدبلوماسية، بل لا يعرف شيئاً عن معاناة شعبه الذي يمثله رسمياً أمام العالم، كيف لا وهو مجرد اختيار أتى على أساس الولاء والحصص الطائفية البغيضة

كما أن هؤلاء الذين يحملون ما يسمونه بلواء المقاومة في الوقت الذي يدينون فيه بالولاء لأطراف خارجية لا يعنيهم ما يكابده الشعب طالما حافظوا على ما يُسمى (بالثلث المُعطَّل) وهو بالفعل مُعطَّل لكل تطور وتقدم لهذا البلد المُبتلى بتلك الطوائف

ويبدو أن ما وصل إليه الحال بالشعب اللبناني جعل الناس مشغولين بأمور حياتهم واحتياجاتهم اليومية الغير متوفرة عما يجري من مكايدات وصراعات سياسية بين بعبدا ورئيس الوزراء المكلف ورئيس مجلس النواب المدعوم من حزب الله وباقي الطوائف والفصائل والأحزاب السياسية التي أفسدت الجو العام للعيش في هذا البلد الجميل، هذا البلد الذي كان العرب يعتبرونه سويسرا الشرق، والذي له في قلب كل عربي مكانة خاصة يجب ألا تتغير، ويجب أن يعمل كل من أحب هذا البلد على إنقاذه مما هو فيه بشتى السبل بدءاً من المساعدات العاجلة والدعم الاقتصادي، حتى الدعم السياسي الذي يجب أن تتدخل فيه قوى إقليمية ودولية حتى يتم إعادة بناء النظام السياسي على أساس جديد يعتمد على الكفاءة والمصلحة الوطنية العليا لا على الطائفية والمحاصصة حتى يمكن استعادة زمام الأمور والعودة للاستقرار والسلام الاجتماعي تدريجيا… أنقذوا لبنان.