كشفت دراسة طبية حديثة عن علاقة مقلقة بين الاستهلاك اليومي للمشروبات الغازية والمُحلّاة وبين ارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، التي قد تتطور في مراحل متقدمة إلى الفشل الكلوي، أحد أخطر الأمراض الصامتة التي تهدد حياة الإنسان.
وأظهرت نتائج الدراسة أن تناول مشروب غازي واحد فقط يوميًا، مثل الكولا أو الفانتا، يمكن أن يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض الكلى المزمنة بنسبة تصل إلى 20%، وهو ما يسلط الضوء على خطورة العادات الغذائية اليومية التي قد تبدو بسيطة لكنها تحمل آثارًا صحية بعيدة المدى.
دراسة كورية تكشف الخطر الخفي
الدراسة أجراها باحثون من كوريا الجنوبية، وتوصلوا إلى أن الأشخاص الذين اعتادوا شرب كوب واحد من المشروبات الغازية أو المشروبات المُحلّاة يوميًا على مدار عشر سنوات، كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى المزمنة مقارنة بمن لا يستهلكون هذه المشروبات بانتظام.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعكس وجود ارتباط مباشر بين المشروبات المُحلّاة، سواء بالسكر أو بالمُحلّيات الصناعية، وبين تدهور وظائف الكلى على المدى الطويل.
بدائل بسيطة تقلل المخاطر
وأوضحت الدراسة أن استبدال المشروبات الغازية بالمياه أو عصائر الفاكهة الطبيعية قد يُحدث فارقًا كبيرًا في تقليل خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، مؤكدة أن الخيارات اليومية البسيطة يمكن أن تلعب دورًا وقائيًا بالغ الأهمية.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة جا يونغ هيو، من كلية الطب بجامعة يونسي في سيئول، إن تناول حصة واحدة فقط يوميًا من أي مشروب مُحلّى يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، مشيرة إلى أن استبدال هذه المشروبات بالماء أو العصائر الطبيعية ارتبط بانخفاض واضح في مستوى الخطر.
ما هو مرض الكلى المزمن؟
مرض الكلى المزمن، المعروف أيضًا بالفشل الكلوي المزمن، هو حالة صحية تتسم بالتدهور التدريجي لوظائف الكلى، وغالبًا ما يتطور بصمت دون أعراض واضحة في المراحل الأولى، ما يجعله من الأمراض الخطيرة التي يتم اكتشافها متأخرًا.
وفي المراحل المبكرة، قد يعاني المصاب من أعراض بسيطة مثل كثرة التبول ليلًا، بينما تظهر أعراض أشد مع تقدم المرض، من بينها التعب المستمر، والضعف العام، وفقدان الشهية، وضيق التنفس، إضافة إلى مشكلات صحية أخرى تؤثر على جودة الحياة.
أرقام ودلالات من دراسة واسعة
الدراسة، التي نُشرت في مجلة JAMA Network Open، اعتمدت على تحليل بيانات 127,830 مشاركًا من البنك الحيوي في المملكة المتحدة، حيث تم رصد أنماط استهلاك المشروبات المُحلّاة بالسكر، والمشروبات المُحلّاة صناعيًا، إضافة إلى عصائر الفاكهة.
وخلال فترة متابعة امتدت في المتوسط إلى عشر سنوات، تم تسجيل إصابة 4,459 شخصًا بأمراض الكلى المزمنة. وأظهرت النتائج أن شرب ما يصل إلى مشروب واحد مُحلّى صناعيًا يوميًا يزيد خطر الإصابة بنسبة 10%، بينما يؤدي استهلاك أكثر من مشروب واحد إلى رفع الخطر بنسبة تصل إلى 26%.

وأكد الباحثون في ختام الدراسة أنه لا توجد علاقة بين الاستهلاك المنتظم لعصائر الفاكهة الطبيعية وزيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، مشددين على أن تبني عادات صحية في اختيار المشروبات قد يكون عاملًا حاسمًا في الوقاية من هذا المرض الخطير.
وتعكس هذه النتائج رسالة صحية واضحة مفادها أن ما نشربه يوميًا قد يكون له تأثير بالغ على صحة الكلى، وأن التقليل من المشروبات الغازية والمُحلّاة خطوة ضرورية للحفاظ على صحة الجسم على المدى الطويل.




