في ليلة لن تنساها الجماهير المغربية وعلى ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط لم يكن فوز منتخب المغرب على نظيره منتخب الكاميرون 2-0 في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 مجرد انتصار عابر أو تأهل جديد إلى نصف النهائي بل كان أمسية خاصة حملت في طياتها الكثير من الأرقام التاريخية التى ستظل عالقة فى أذهان الجميع وتحديداً باسم نجمها الأول إبراهيم دياز الذي واصل كتابة اسمه بحروف بارزة في سجلات الكرة الأفريقية.
منتخب المغرب الساعي إلى لقبه القاري الثاني بعد تتويج 1976 ثأر من الكاميرون بعد 38 عاماً من خروجه المؤلم أمامهم في نصف نهائي نسخة 1988.
وأمام أكثر من 64 ألف متفرج ظهر أسود الأطلس بصورة الفريق الواثق المنظم والطامح للتتويج على أرضه وبين جماهيره ليحسم المواجهة بهدفين نظيفين افتتحهما إبراهيم دياز في الدقيقة 26 قبل أن يؤكد إسماعيل الصيباري التفوق المغربي بهدف ثان في الدقيقة 74.
لكن العنوان الأبرز في هذه المباراة وفي البطولة بشكل عام ظل إبراهيم دياز نجم ريال مدريد الذي تحول إلى أيقونة استثنائية في " أمم افريقيا 2025 " .
تألق دياز
دياز لم يتألق مع نجوم المغرب فنياً داخل الملعب فقط بل صنع أرقاماً تاريخية غير مسبوقة للاعب مغربي في البطولة القارية مؤكداً أنه يعيش واحدة من أفضل فتراته الكروية على الإطلاق.
هدف دياز في شباك الكاميرون كان الخامس له في النسخة الحالية من كأس الأمم الأفريقية ليعتلي صدارة ترتيب الهدافين بفارق هدفين عن أقرب منافسيه في إنجاز يعكس استمراريته وثبات مستواه منذ انطلاق البطولة.

والأهم من ذلك أن دياز أصبح أول لاعب مغربي في التاريخ يسجل في خمس مباريات متتالية خلال نسخة واحدة من الأمم الافريقية وهو رقم يعكس قدرته على الحسم في كل مواجهة بغض النظر عن صعوبة المنافس أو طبيعة اللقاء.
دياز يعيد انجاز جدو
ولم تتوقف إنجازات دياز عند هذا الحد بل دخل دائرة الأساطير القارية من أوسع أبوابها بعدما أصبح ثاني لاعب في تاريخ كأس الأمم الأفريقية يسجل في مرمى خمسة منتخبات مختلفة خلال نسخة واحدة من البطولة وهو رقم تاريخي لم يسبقه إليه سوى المصري محمد ناجي جدو في نسخة 2010 حين قاد منتخب مصر لتحقيق لقبه القاري الثالث على التوالي وسجل في شباك خمس منتخبات مختلفة ليظل اسمه محفوراً في ذاكرة البطولة حتى اليوم.
المقارنة بين دياز وجدو تفرض نفسها بقوة فكما كان جدو رمزاً للحسم والفعالية مع منتخب مصر في جنوب أفريقيا 2010 يتحول دياز الآن إلى رمز للثقة والطموح المغربي في نسخة 2025 وكلاهما امتلك حساً تهديفياً استثنائياً وظهرا في اللحظات الحاسمة وساهما بشكل مباشر في دفع منتخبيهما نحو الأدوار المتقدمة غير أن ما يميز دياز أنه يجمع بين المهارة الفردية العالية والخبرة الأوروبية مع ريال مدريد والشخصية القيادية داخل المنتخب.

ومع بلوغ المغرب نصف النهائي وضرب موعد مرتقب مع الفائز من مواجهة الجزائر ونيجيريا تتجه الأنظار مجدداً نحو إبراهيم دياز ليس فقط بوصفه هداف البطولة بل كأحد أهم مفاتيح الحلم المغربي بالتتويج.
فكما ارتبط لقب 2010 باسم جدو في الذاكرة المصرية قد يرتبط لقب 2025 فى حالة فوز المغرب باسم إبراهيم دياز في ذاكرة الكرة المغربية والأفريقية كلاعب لم يكتف بالتسجيل بل بصناعة التاريخ.



