في سابقة تاريخية لم تشهدها البشرية من قبل، أعلنت وكالة الفضاء الأميركية ناسا قرارها إعادة طاقم كامل من رواد الفضاء من محطة الفضاء الدولية إلى الأرض قبل الموعد المحدد، بسبب حالة طبية طارئة تعرض لها أحد أفراد الطاقم أثناء وجوده في المدار.
العودة المبكرة قرار غير مسبوق
وأكدت ناسا أن أربعة رواد فضاء سينفصلون عن محطة الفضاء الدولية على متن مركبة Crew Dragon التابعة لشركة SpaceX المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في أول عملية إخلاء طبي في تاريخ المحطة التي تستضيف بعثات بشرية متواصلة منذ نوفمبر 2000.
ومن المقرر أن تهبط الكبسولة في المياه قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد رحلة تستغرق نحو 11 ساعة.
من هم رواد الفضاء العائدون؟
يضم طاقم مهمة Crew-11:
رائدا ناسا زينا كاردمان ومايكل فينكي
رائد الفضاء الياباني كيميا يوي
رائد الفضاء الروسي أوليج بلاتونوف (روسكوزموس)
وكان الرباعي قد وصل إلى محطة الفضاء الدولية في الأول من أغسطس 2025، ضمن مهمة مخطط لها أن تستمر ستة أشهر.
مشكلة صحية تغير مسار المهمة
بداية الأزمة ظهرت الأسبوع الماضي، عندما ألغت ناسا في اللحظات الأخيرة مهمة سير في الفضاء كانت مقررة في 8 يناير، بسبب ما وصفته حينها بـ“مشكلة صحية” لدى أحد أفراد الطاقم.
وبعد تقييمات طبية لاحقة، قررت الوكالة إنهاء المهمة بالكامل وإعادة الطاقم إلى الأرض، مؤكدة أن الحالة الصحية مستقرة، لكنها تتطلب فحوصات وتشخيصًا لا تتوفر إمكاناته على متن محطة الفضاء الدولية.
ناسا ليست حالة هبوط طارئ
وخلال مؤتمر صحفي، شدد مدير وكالة ناسا جاريد إسحاقمان على أن ما جرى لا يُعد هبوطا طارئا من المدار، موضحا:
“لدينا دائما خطط طوارئ، ونتدرب عليها باستمرار، لكن هذه ليست حالة إنقاذ عاجلة ببساطة، التشخيص والعلاج الأمثل لهذه الحالة غير متاحين في الفضاء”.
وأضاف أن مهمة Crew-11 أنجزت معظم أهدافها، ما سهل اتخاذ قرار العودة المبكرة، خاصة مع اقتراب إطلاق مهمة Crew-12 خلال الأسابيع المقبلة.
تفاصيل طبية محدودة وخصوصية مشددة
وامتنعت ناسا عن الكشف عن هوية رائد الفضاء المصاب أو طبيعة المشكلة الصحية، التزاما بسياسات الخصوصية إلا أن كبير المسؤولين الطبيين في الوكالة، الدكتور جيمس بولك، أوضح أن الحالة:
لا ترتبط بمهمة السير في الفضاء
ليست ناتجة عن حادث تشغيلي
تتعلق بتحديات طبية مرتبطة ببيئة انعدام الجاذبية
محطة الفضاء بعد الإخلاء
بعد مغادرة الطاقم، سيبقى ثلاثة رواد فضاء فقط على متن محطة الفضاء الدولية لمواصلة تشغيلها، إلى حين وصول طاقم جديد في منتصف فبراير، لإعادة العدد إلى مستواه الطبيعي.
وأكدت ناسا أن فرق التحكم الأرضي تواصل دعم الرواد المتبقين لضمان استمرارية التجارب العلمية والعمليات التقنية دون انقطاع.
حدث تاريخي بعد 25 عاما من التشغيل
ويعد هذا الإخلاء الطبي الأول من نوعه منذ بدء تشغيل محطة الفضاء الدولية قبل 25 عاما، حيث كانت الحالات الصحية السابقة تعالج داخل المحطة دون إنهاء المهمات.
وتؤكد هذه الخطوة، بحسب خبراء، أن سلامة رواد الفضاء تبقى أولوية مطلقة، حتى وإن تطلب الأمر إنهاء مهمة فضائية بالكامل.




