تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: هل حديث أفضل الأعمال الصلاة على وقتها، يدل على وجوب الصلاة أول الوقت؟.
وأجابت دار الإفتاء عبر صفحتها الرسمية عن السؤال قائلة: سُئِل صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : «أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا...» أخرجه البخاري.
ونوهت أن هذا لا يدل على وجوب الصلاة أول الوقت؛ فإن التعبير بـ«أفضل» يدل على أن لكلا العملين فضلًا، ويزيد أحدهما على الآخر فيه؛ فغاية المراد أنَّ الصلاة في أول الوقت أفضل ما لم يَعْرِضْ ما يُعَارِضُ هذا الفضلَ، ثم إن الحديث ذكر الصلاة على وقتها ولم يعين أول الوقت لهذا الفضل.
وذكرت أن الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله قال في كتابه "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (1/ 163، ط. السنة المحمدية): [ليس فيه ما يقتضي أول الوقت وآخره. وكان المقصود به: الاحتراز عما إذا وقعت خارج الوقت قضاء] اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" (2/ 9، ط. دار المعرفة): [المشاركة أي في قوله: أفضل إنما هي بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأعمال، فإن وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب إلى الله من غيرها من الأعمال، فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارج وقتها من معذور كالنائم والناسي؛ فإن إخراجهما لها عن وقتها لا يوصف بالتحريم ولا يوصف بكونه أفضل الأعمال مع كونه محبوبًا، لكن إيقاعها في الوقت أحب] اهـ.
حكم من يؤخر الصلاة عن وقتها
وضّح الدكتور محمود الأبيدي، أحد علماء وزارة الأوقاف، حكم من يستهين بالصلاة ويؤخروها عن وقتها، مؤكدًا أن الصلاة هي أعظم عبادة في الإسلام وهي قوام الدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن المؤلم في زماننا أن نرى بعض الناس يقصرون في هذه العبادة العظيمة، فمنهم من لا يصلي أصلًا، ومنهم من يستهين بأوقاتها فيؤخر الصلاة عن وقتها، أو يجمع الصلوات كلها عند عودته إلى البيت ليلًا.
وأوضح الدكتور محمود الأبيدي، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الإثنين، أن الاستهانة بالصلاة أو تأخيرها عن وقتها صورة من صور القسوة على النفس قبل أن تكون تقصيرًا في حق الله، لأن الصلاة نور ورحمة، وصلاة الله على عبده رحمة، وصلاة الملائكة استغفار، وصلاة النبي دعاء، والصلاة في مجملها باب عظيم من أبواب الرحمة والشفاء والسكينة.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، موضحًا أن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما فسر إضاعة الصلاة بأنها تأخيرها عن وقتها، وليس تركها فقط، مما يدل على خطورة التهاون في مواقيت الصلاة.
وبيّن أن النداء إلى الصلاة هو دعوة ربانية مباشرة للعبد، ففي الأذان يقول المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح، أي أن الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة مرتبطان بإقامة الصلاة، وأن الله سبحانه وتعالى يفتح لعباده لقاءً خاصًا في كل صلاة، يتركون فيه الدنيا خلف ظهورهم ويقفون بين يديه في حضرة قدسية عظيمة.
وأكد أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وأن الصلاة باب للشفاء من الهموم والغموم والأحزان، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة قم فصلِّ فإن في الصلاة شفاء»، موضحًا أن الصلاة كانت ملجأ النبي صلى الله عليه وسلم عند الشدائد والمخاوف والملمّات.
وشدد على أن الصلاة رسالة ربانية للأمة المحمدية، فقد قال الله تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا، أي فريضة محددة الأوقات، وعلى المسلم أن يهيئ نفسه لكل صلاة في وقتها، وأن يدرك عظمة الوقوف بين يدي الله، وأن من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله، وأن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها.



