تشهد أسعار الذهب حالة من التذبذب المحدود على المستويين العالمي والمحلي، وذلك ما بين هبوط وارتفاع.
وجاء ذلك بعد أن سجل الذهب ارتفاعات ملحوظة يوم السبت الماضي في السوق المصرية، رغم عطلة البورصة العالمية، بالتزامن مع بداية الضربة الأمريكية على إيران، ما انعكس بشكل مباشر على حركة التسعير محليًا.
ومن جانبه قال ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن تراجع أسعار الذهب في الفترة الحالية رغم تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة قد يبدو ظاهريًا أمرًا غير متوقع، لأن الذهب يُعرف تاريخيًا بأنه الملاذ الآمن الأول في أوقات الحروب والأزمات. غير أن حركة أسواق الذهب العالمية لا تتحكم فيها الحروب وحدها، بل تتداخل فيها عوامل اقتصادية ومالية عديدة، وفي مقدمتها قوة الدولار والسياسات النقدية العالمية.
تراجع الطلب على الذهب مؤقتًا
وأكد الشهابي في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن العلاقة بين الذهب والدولار غالبًا ما تكون علاقة عكسية؛ فكلما ارتفعت قيمة الدولار اتجه المستثمرون إلى الاحتفاظ به باعتباره أكثر سيولة وأسرع حركة في الأسواق العالمية، وهو ما يؤدي إلى تراجع الطلب على الذهب مؤقتًا. وقد شهدت الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في مؤشر الدولار، وهو ما ضغط على أسعار الذهب ودفعها إلى التراجع رغم استمرار التوترات العسكرية.
وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن العامل الثاني يتمثل في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية. فكلما ارتفعت احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة أو تأجيل خفضها، يتراجع إقبال المستثمرين على الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدًا مباشرًا مقارنة بالسندات والأدوات المالية المرتبطة بالدولار التي تحقق عوائد مرتفعة.
وأشار الشهابي إلى أن الأسواق المالية تمر أيضًا بما يعرف بمرحلة جني الأرباح بعد موجات الصعود القوية التي شهدها الذهب خلال الشهور الماضية، حيث يلجأ بعض المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم لتحقيق مكاسب سريعة، وهو ما يؤدي إلى تصحيح هبوطي مؤقت في الأسعار.
وأضاف أن التجارب التاريخية تشير إلى أن أسعار الذهب غالبًا ما ترتفع بقوة في بداية الأزمات بسبب حالة القلق في الأسواق، لكنها قد تتراجع لاحقًا عندما يعيد المستثمرون ترتيب محافظهم الاستثمارية وفق معطيات الاقتصاد العالمي.
وأكد الشهابي أن مستقبل أسعار الذهب سيظل مرتبطًا بمسارين رئيسيين: الأول هو تطورات الصراع العسكري في المنطقة، فإذا اتسعت دائرة الحرب أو ارتفعت المخاطر الجيوسياسية فقد يعود الذهب إلى الارتفاع بقوة باعتباره مخزنًا للقيمة في أوقات الاضطراب. أما المسار الثاني فيرتبط بالسياسات النقدية العالمية، خاصة قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن التراجع الحالي في أسعار الذهب لا يعكس بالضرورة اتجاهًا هبوطيًا دائمًا، بل قد يكون مرحلة تصحيح مؤقتة داخل دورة أطول من التقلبات، مشددًا على أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط في الاقتصاد العالمي، لكنه يتأثر في حركته بعوامل مالية ونقدية معقدة، وليس بالحروب وحدها.



