قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مظلة أمان وتمكين ورعاية.. ماذا يقدم صندوق "قادرون باختلاف" لأصحاب الهمم؟

مظلة أمان وتمكين ورعاية.. ماذا يقدم صندوق "قادرون باختلاف" لأصحاب الهمم؟
مظلة أمان وتمكين ورعاية.. ماذا يقدم صندوق "قادرون باختلاف" لأصحاب الهمم؟

يأتي صندوق قادرون باختلاف في إطار توجه الدولة نحو ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وضمان مشاركة أصحاب الهمم في مختلف مناحي الحياة، باعتبارهم شركاء أساسيين في عملية التنمية.

يمثل صندوق "قادرون باختلاف" أحد أبرز الأدوات التي اعتمدتها الدولة المصرية لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال توفير منظومة دعم متكاملة تشمل التعليم والرعاية الصحية والتأهيل والتشغيل والتمكين الاقتصادي.

وجاء إنشاء الصندوق بموجب القانون رقم 200 لسنة 2020، ثم جرى تعزيز اختصاصاته بالقانون رقم 157 لسنة 2022، ليكون كيانًا مستقلًا ينسق بين أجهزة الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف توفير الدعم اللازم للأشخاص ذوي الإعاقة دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، إذ يعتمد على مصادر تمويل مستقلة تضمن استدامة برامجه ومبادراته.

فلسفة الصندوق.. دعم شامل لا يقتصر على المساعدات

لا يقتصر دور صندوق "قادرون باختلاف" على تقديم مساعدات مالية، بل يقوم على فلسفة التمكين، من خلال الاستثمار في قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة وتأهيلهم علميًا ومهنيًا، بما يسمح لهم بالاندماج الكامل في المجتمع وسوق العمل.

ويعمل الصندوق على تنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية لضمان وصول الخدمات إلى مستحقيها، إلى جانب إطلاق المبادرات التي تستهدف تحسين جودة الحياة لأصحاب الهمم، سواء في مجالات التعليم أو الصحة أو التدريب أو الثقافة أو الرياضة.

كما يسهم الصندوق في توفير منح دراسية داخل مصر وخارجها، مع كفالة استمرار الطلاب الملتحقين بالتعليم الخاص، بما يضمن عدم حرمان أي طالب من استكمال مسيرته التعليمية بسبب الظروف المالية أو طبيعة الإعاقة.

دعم صحي وتأهيلي يخفف الأعباء عن الأسر

يولي الصندوق اهتمامًا كبيرًا بالرعاية الصحية، حيث يشارك في تحمل تكلفة الأجهزة التعويضية والعمليات الجراحية المرتبطة بالإعاقة لغير المشمولين بالتأمين الصحي، الأمر الذي يخفف العبء المالي عن آلاف الأسر.

كما يساهم في تمويل بناء وتشغيل المستشفيات ووحدات ومراكز الرعاية الصحية المتخصصة، إلى جانب دعم برامج التأهيل البدني والنفسي والمهني، بما يساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على التكيف مع المجتمع وزيادة فرص استقلالهم.

ويمتد الدعم أيضًا إلى المساهمة في تحمل تكلفة التقارير الطبية اللازمة لاستخراج بطاقة الخدمات المتكاملة وإثبات الإعاقة للفئات الأولى بالرعاية، وهو ما يسهل حصولهم على مختلف الخدمات والمزايا التي كفلها القانون.

تطوير البيئة المحيطة وتحقيق الإتاحة

ضمن أهداف الصندوق، تحسين مستوى الإتاحة داخل المرافق العامة من خلال المساهمة في تطبيق كود الإتاحة، بما يضمن سهولة حركة الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المؤسسات الحكومية والخدمية.

كما يشارك في تطوير مؤسسات الرعاية المختلفة ورفع كفاءتها، لتقديم خدمات أكثر جودة، فضلًا عن التعاون مع الوزارات والهيئات المعنية لتنفيذ السياسات التي تعزز حقوق أصحاب الهمم في مختلف القطاعات.

ويعد توفير بيئة مناسبة أحد المحاور الرئيسية التي تساعد على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة طبيعية داخل المجتمع، بعيدًا عن العزلة أو التمييز.

تمكين اقتصادي وفرص عمل مستدامة

يركز صندوق "قادرون باختلاف" على تحقيق الاستقلال الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال دعم الشمول المالي، والمشاركة في برامج التدريب المهني والتأهيل لسوق العمل.

كما يشجع الصندوق تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر التي يقيمها أصحاب الهمم، بما يوفر لهم مصدر دخل مستدام ويعزز مساهمتهم في النشاط الاقتصادي.

ويتعاون الصندوق مع الجهات المختلفة لتوفير فرص عمل مناسبة، بما يتوافق مع قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، ويضمن تطبيق مبادئ تكافؤ الفرص وعدم التمييز داخل بيئة العمل.

دعم المواهب والابتكار

لا يغفل الصندوق الجانب الإبداعي، إذ يعمل على رعاية المتفوقين والموهوبين من الأشخاص ذوي الإعاقة، ودعم مشاركتهم في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، بما يسهم في اكتشاف الطاقات الكامنة لديهم.

كما يحرص على تنفيذ برامج توعية وندوات ومؤتمرات تستهدف نشر ثقافة احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز الوعي المجتمعي بقدراتهم وإمكاناتهم، إلى جانب إجراء الدراسات والبحوث التي تساعد في تطوير السياسات والبرامج الموجهة لهم.

خطوة نحو مجتمع أكثر شمولًا

يمثل صندوق "قادرون باختلاف" إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية الدولة لبناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة، من خلال الانتقال من مفهوم الرعاية التقليدية إلى مفهوم التمكين الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة.

ومع تنوع اختصاصاته بين التعليم والصحة والتشغيل والتمويل والتوعية، أصبح الصندوق مظلة متكاملة تسهم في تحسين جودة حياة أصحاب الهمم، وتعزز مشاركتهم الفاعلة في مسيرة التنمية، بما يتماشى مع رؤية مصر لبناء مجتمع يضمن الحقوق والفرص المتكافئة لجميع المواطنين دون استثناء.

ومن جانبها، قالت الدكتورة منال عمران، أستاذ علم الاجتماع، إن إنشاء صندوق "قادرون باختلاف" يعكس تحولًا مهمًا في نظرة الدولة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث لم تعد القضية تقتصر على تقديم المساعدات، وإنما أصبحت ترتكز على التمكين ودمج أصحاب الهمم في المجتمع باعتبارهم شركاء في التنمية.

وأضافت في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الصندوق يمثل مظلة اجتماعية متكاملة توفر الدعم في مجالات التعليم والعلاج والتأهيل والتشغيل، وهو ما يسهم في تقليل التحديات التي تواجه الأسر، ويمنح الأشخاص ذوي الإعاقة فرصًا حقيقية للاستقلال والاعتماد على الذات، مؤكدة أن الاستثمار في الإنسان هو الركيزة الأساسية لأي تنمية مستدامة.

وأوضحت أن اهتمام الصندوق بتوفير المنح الدراسية، ودعم التدريب المهني، وتمويل المشروعات الصغيرة، يعزز من فرص الدمج الاقتصادي والاجتماعي، ويغير الصورة النمطية عن الأشخاص ذوي الإعاقة، لينتقل المجتمع من ثقافة الرعاية إلى ثقافة المشاركة والإنتاج.

وأكدت أستاذ علم الاجتماع أن نشر الوعي المجتمعي بحقوق أصحاب الهمم لا يقل أهمية عن تقديم الخدمات، مشيرة إلى أن المبادرات التي ينفذها الصندوق تسهم في ترسيخ قيم المساواة وتكافؤ الفرص، وتدعم بناء مجتمع أكثر شمولًا، يستطيع فيه كل فرد أن يشارك بقدراته وإمكاناته دون تمييز.