شهدت فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، ندوة بعنوان "إعلامي المُستقبل"، قدمتها الدكتورة رجاء الغمراوي، واستضافت فيها زياد عمرو، مُدرب الإعلام الرقمي، في لقاء تناول التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الإعلامي، وأبرز المهارات التي يحتاجها الإعلاميون لمواكبة التطور الرقمي.
مُستقبل الإعلام لم يعد مرتبطًا بالوسائل التقليدية
وأكد زياد عمرو خلال الندوة أن مُستقبل الإعلام لم يعد مرتبطًا بالوسائل التقليدية فقط، بل أصبح يعتمد على امتلاك الإعلامي لمجموعة متكاملة من المهارات الرقمية، وفي مقدمتها صناعة المحتوى، وتحليل البيانات، وإدارة المنصات الرقمية، والقدرة على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يعزز جودة المحتوى ويحافظ في الوقت نفسه على المهنية والمصداقية.
وأوضح أن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض على الإعلاميين التعلم المستمر، مشيرًا إلى أن المنافسة في المجال لم تعد تقتصر على سرعة نقل الخبر، وإنما تمتد إلى القدرة على تقديم محتوى مؤثر وموثوق يلبي احتياجات الجمهور ويواكب تغيرات المشهد الإعلامي.
من جانبها، أكدت الدكتورة رجاء الغمراوي أن الندوة تأتي في إطار حرص معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب على مواكبة القضايا الإعلامية الحديثة، وفتح حوار مع الشباب حول مستقبل المهنة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الإعلاميين القادرين على التعامل مع تحديات العصر والاستفادة من الفرص التي تتيحها الثورة الرقمية.
وأشار زياد عمرو إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الإعلامي اليوم يتمثل في تحقيق التوازن بين جذب الجمهور والحفاظ على أخلاقيات المهنة، موضحًا أن السعي وراء "التريند" لا ينبغي أن يكون على حساب الدقة أو المصداقية أو المسؤولية المهنية. وأضاف أن الإعلامي الناجح هو من يستطيع تقديم محتوى جذاب ومؤثر دون التخلي عن قيم المهنة، لأن ثقة الجمهور تُبنى على المدى الطويل، بينما يظل التريند مؤقتًا وسريع الزوال.
وأكدت الدكتورة رجاء الغمراوي إلى أن صناعة إعلام المستقبل تبدأ من ترسيخ الوعي لدى الأجيال الجديدة بأهمية الجمع بين التطور التكنولوجي والالتزام بالمعايير المهنية، مؤكدة أن امتلاك الأدوات الرقمية وحده لا يصنع إعلاميًا ناجحًا، وإنما يصنعه الفكر النقدي، والقدرة على التحقق من المعلومات، والالتزام برسالة الإعلام في خدمة المجتمع ونقل الحقيقة بمسؤولية.
وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين شاركوا في مناقشات مفتوحة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة الإعلام، ومستقبل الصحافة الرقمية، وأهمية تطوير المهارات المهنية والتقنية لمواكبة متطلبات سوق العمل، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الإعلامي.




