كشف الدكتور محمد أبو هاشم، نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، عن الأطروحات المتطرفة التي تستغل ظاهر بعض الآيات القرآنية لتحريم العمل الحزبي والسياسي.
وحدد الدكتور محمد أبو هاشم، خلال تصريح له، ثلاثة اختلافات جذرية بين المسميات، موضحًا أن غزوة الأحزاب المقصود بها في القرآن "غزوة الخندق"، وحين تحزّب كفار مكة مع اليهود والقبائل لاستئصال شأفة الإسلام، فهو تحزب كفر وضلال؛ أما الحزب القرآني فهو اصطلاح تنظيمي لمجموعة من الآيات لتسهيل قراءة وختم كتاب الله (القرآن 60 حزبًا)، أما الحزب السياسي المعاصر فهو تنظيم مدني مباح، يجمع مجموعة من المواطنين على مبادئ وبرامج مشتركة لخدمة الدولة والمجتمع، ولا علاقة له مطلقًا بمفهوم التحزب ضد الدين.
وربط الدكتور محمد أبو هاشم، بين الانضباط الكوني لمدارات الشمس والقمر، وبين المعجزات النبوية التي خرق الله فيها قوانين الفيزياء؛ مشيرًا إلى ما تواتر في الأثر عن توقف الشمس للمصطفى ولبعض الخلفاء الراشدين لإدراك الصلاة.
إنكار رحلة الإسراء والمعراج
وحول خروج بعض المدعين أو المفكرين عبر الشاشات لإنكار رحلة "الإسراء والمعراج"، رد أبو هاشم، بشكل حاسم ومؤصل قائلًا: "القرآن الكريم أفرد سورتين كاملتين لتوثيق المعجزة؛ فسورة (الإسراء) وثّقت الرحلة الأرضية بـ{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ}، وسورة (النجم) وثّقت المعراج السماوي بـ{لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ}، وعلميًا، عندما عاد النبي ومكانه ما زال دافئًا، فهذا يعني أن الله تعالى أوقف الزمان بشل حركة دوران الأرض والشمس والقمر حتى انتهت الرحلة، وهو أمر يسير على مَن خلق الناموس الكوني.
وكشف محمد أبو هاشم، عن صمام أمان شرعي لكل من يعمل في الحقل الخدمي والسياسي، مؤكدًا أن العمل الحزبي والتطوعي يدخل في دائرة المباحات، لكنه يتحول إلى عبادة عظمى أو رياء محبط للأعمال بناءً على تطهير النية.
واستشهد بالحديث الشريف «إنما الأعمال بالنيات»، موجهًا نصيحة حاسمة للسياسيين قائلًا: احذروا فخ الوجاهة، فمن كان ينزل إلى الشارع ليقال عنه ناشط، أو نائب خدمي، أو من أجل حصد الأصوات في الانتخابات المقبلة، فقد أخذ جزاءه في الدنيا من الشهرة والثناء، وهو يوم القيامة مخذول كالعالم والمتصدق اللذين طُلبا للرياء فكانت عاقبتهما النار، ومن يبتغي بعمله وجه الله أولاً، ثم رفعة وطنه ومحاربة السلبية، فإن كل خطوة يخطوها، وكل مجهود بدني أو مادي أو فكري يبذله في حل قضايا المواطنين بجرأة وشفافية، يُحتسب له جهادًا في سبيل الله، ويكون صاحبه ممن اختصهم الله بقضاء حوائج الناس والآمنين من عذابه.
وشدد على أن السياسة في المنظور الإسلامي الوسطي ليست مرادفًا للميكافيلية أو المصالح الضيقة، بل هي أسمى آيات العبادة إذا تخلصت من حظوظ النفس، وصارت سواعدها بنّاءة في جسد الوطن.









