يعيش السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مرحلة حاسمة في مسيرته على رأس المؤسسة الكروية الأكبر في العالم وسط حالة من الجدل المتزايد حول طريقة إدارته للاتحاد بالتزامن مع الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إقامتها عام 2027.
ورغم الانتقادات التي طالت إنفانتينو خلال الفترة الأخيرة بسبب عدد من الملفات المرتبطة بكأس العالم 2026 فإن الرجل البالغ من العمر 56 عامًا يبدو في موقف قوي للغاية بعدما حصل على دعم أغلبية ساحقة من الاتحادات الوطنية الأعضاء في "فيفا" ما يجعله الأقرب للحصول على ولاية رابعة في رئاسة الاتحاد الدولي.
دعم كاسح لإنفانتينو قبل انتخابات فيفا
ووفقًا لتقارير صحفية بريطانية فإن إنفانتينو تلقى خطابات دعم من أكثر من 200 اتحاد وطني من أصل 211 اتحادًا أعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ويمثل هذا الرقم قوة كبيرة لموقف الرئيس السويسري خاصة أن لوائح انتخابات "فيفا" تشترط حصول أي مرشح على دعم عدد من الاتحادات الوطنية قبل خوض السباق الانتخابي بشكل رسمي.
ولا يزال إنفانتينو حتى الآن المرشح الوحيد الذي أعلن رغبته في خوض الانتخابات المقبلة في الوقت الذي لم يتقدم فيه أي منافس رسمي بطلب للترشح.
ومن المقرر أن يكون الموعد النهائي لتقديم طلبات الترشح يوم 18 نوفمبر وهي الفترة التي قد تشهد تحركات دبلوماسية بين الاتحادات لإعادة ترتيب مواقفها.
أوروبا تقود جبهة المعارضة
ورغم الدعم الكبير الذي يحظى به إنفانتينو عالميًا فإن هناك حالة من عدم الرضا داخل بعض الاتحادات الأوروبية وعلى رأسها الاتحاد الألماني لكرة القدم الذي لم يعلن حتى الآن تأييده الرسمي للرئيس الحالي.
وتتركز المعارضة بشكل أكبر داخل القارة الأوروبية حيث ظهرت اعتراضات على عدد من القرارات التي اتخذها "فيفا" خلال الفترة الماضية وسط مطالبات بوجود منافس قادر على خوض الانتخابات المقبلة أمام إنفانتينو.
وتشير تقارير إلى أن بعض الأصوات داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" بدأت تبحث إمكانية الدفع بمرشح أوروبي لمنافسة الرئيس السويسري إلا أن الاتفاق على اسم واحد لا يزال يمثل عقبة كبيرة أمام هذه الخطوة.
أزمة إلغاء عقوبة لاعب المنتخب الأمريكي
وكانت قضية إلغاء البطاقة الحمراء للمهاجم الأمريكي فولارين بالوجون واحدة من أبرز الملفات التي أثارت الجدل خلال كأس العالم 2026.
وتعرض اللاعب لعقوبة الإيقاف بعد حصوله على بطاقة حمراء خلال إحدى مباريات البطولة قبل أن يتم تعديل القرار لاحقًا وهو الأمر الذي أثار انتقادات واسعة خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار خلالها إلى تدخله وطلب مراجعة القرار.
وأثار الملف غضب عدد من الجهات الأوروبية التي اعتبرت أن مثل هذه التدخلات قد تؤثر على استقلالية القرارات الرياضية.
كما ارتبط الجدل بقضية أخرى تتعلق بعدم السماح للحكم الصومالي عمر أرتان بدخول الولايات المتحدة لإدارة إحدى مباريات البطولة وهو ما زاد من حالة التوتر بين بعض الاتحادات الأوروبية و"فيفا".
احتجاجات الجماهير وملفات التأشيرات
ولم تكن الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو مرتبطة فقط بالقرارات التحكيمية إذ شهدت كأس العالم 2026 اعتراضات من بعض الجماهير بسبب ارتفاع أسعار التذاكر وصعوبة إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول إلى الدول المستضيفة للبطولة.
كما تحدث عدد من اللاعبين والمدربين ومسؤولي المنتخبات المشاركة عن صعوبات واجهتهم خلال البطولة ما وضع بعض جوانب التنظيم تحت دائرة الضوء.
ورغم ذلك يرى مسؤولو "فيفا" أن البطولة حققت نجاحًا جماهيريًا وتنظيميًا وأن العوائد المالية الكبيرة التي تحققت ستنعكس على الاتحادات الوطنية حول العالم.
هل يستطيع الأوروبيون إسقاط إنفانتينو؟
رغم الحديث عن إمكانية ظهور منافس قوي لإنفانتينو فإن مهمة الإطاحة به تبدو معقدة للغاية وفقًا للمعطيات الحالية.
ويمتلك الرئيس السويسري شبكة واسعة من العلاقات والدعم داخل الاتحادات الوطنية خصوصًا في قارتي أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وهي كتل تصويتية كبيرة داخل الجمعية العمومية لـ"فيفا".
ويرى مراقبون أن نجاح أي منافس في مواجهة إنفانتينو يحتاج إلى توحد كامل داخل القارة الأوروبية خلف مرشح واحد وهو أمر لم يتحقق حتى الآن.
كما أن فقدان بعض الأصوات الأوروبية لن يكون كافيًا وحده لإسقاط الرئيس الحالي في ظل امتلاكه دعمًا قويًا من عدد كبير من الاتحادات الأخرى.
إنفانتينو يقترب من ولاية رابعة
منذ وصوله إلى رئاسة "فيفا" عام 2016 خلفًا للسويسري سيب بلاتر نجح إنفانتينو في تعزيز نفوذه داخل الاتحاد الدولي خاصة من خلال زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم وتوسيع البطولات العالمية.
ويأمل الرئيس الحالي في مواصلة قيادة الاتحاد لفترة جديدة مستندًا إلى الدعم الكبير الذي حصل عليه من الاتحادات الوطنية.
وفي المقابل تسعى بعض القوى الأوروبية إلى فتح نقاش حول مستقبل إدارة "فيفا" وطريقة اتخاذ القرارات داخل المؤسسة خاصة بعد سلسلة من الخلافات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة.




