شهدت منطقة التجمع الخامس بالقاهرة واقعة مأساوية راح ضحيتها أحد المواطنين وزوجته وابنتاه، في جريمة أثارت حالة من الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تكشف وزارة الداخلية تفاصيل الواقعة وملابساتها، مؤكدة ضبط مرتكب الجريمة وتحديد الدافع وراء ارتكابها، فيما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها لكشف جميع تفاصيل الحادث.

الداخلية تكشف تفاصيل مقتل أسرة التجمع الخامس
كشفت وزارة الداخلية ملابسات ما تم تداوله عبر عدد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن حادث مصرع أفراد أسرة بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة.
وأوضحت الوزارة أنه بتاريخ 10 أغسطس، تلقى قسم شرطة التجمع الخامس بلاغا من أحد الأشخاص يفيد بتغيب شقيقه، وهو مالك مطبعة ومقيم بدائرة القسم، وعدم تمكنه من التواصل معه.
وعلى الفور انتقلت الأجهزة الأمنية إلى محل إقامة المتغيب، حيث عثرت على سيارته وبها آثار دماء وأعيرة نارية، كما عثرت القوات على جثمان زوجته وابنتيه داخل سيارة الزوجة، بالقرب من محل إقامتهم.
ضبط المتهم في واقعة التجمع الخامس
وبتكثيف التحريات وجمع المعلومات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مرتكب الواقعة وضبطه، وتبين أنه صديق المجني عليه، وهو شخص بالمعاش ومقيم بدائرة قسم شرطة الدقي بمحافظة الجيزة.
وبمواجهة المتهم، أقر بارتكاب الواقعة، كما أرشد عن السلاح المستخدم في تنفيذ الجريمة، وفقا لما أعلنته وزارة الداخلية.
وأفادت التحريات وأقوال المتهم بأنه كان على علم باحتفاظ المجني عليه بمبالغ مالية وسبائك ذهبية داخل منزله، ومع مروره بضائقة مالية قرر التخلص منه والاستيلاء على ما لديه من أموال ومقتنيات.

تفاصيل استدراج المجني عليه
وبحسب ما جاء في بيان وزارة الداخلية، استدرج المتهم المجني عليه باستخدام سيارته، ثم اعتدى عليه بإطلاق عيار ناري تجاهه، وبعد تأكده من وفاته استولى على مفاتيح العقار محل سكنه.
وأشارت الوزارة إلى أن المتهم تخلص من جثمان المجني عليه بإلقائه خلف حاجز خرساني بطريق العين السخنة، ثم توجه إلى محل إقامة الأسرة.
وهناك تواصل مع زوجة المجني عليه، وأوهمها بأن زوجها تعرض لحادث سير ونقل إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج، ثم عرض عليها إيصالها إليه.
خدعة المتهم تنتهي بمقتل الزوجة وابنتيها
ووفقا للتحريات، استجابت الزوجة لرواية المتهم، واستقلت معه سيارتها برفقة ابنتيها، إلا أن المتهم أطلق أعيرة نارية تجاههن بالطريق ذاته، ما أسفر عن وفاتهن.
وعقب ذلك، عاد المتهم إلى محيط محل إقامة الأسرة، وترك سيارة الزوجة بالقرب من المنزل وبداخلها جثامين الضحايا، ثم وضع غطاء على السيارة.
وأوضحت وزارة الداخلية أن المتهم حاول بعد ذلك الدخول إلى منزل المجني عليه تمهيدا للاستيلاء على الأموال والمقتنيات الموجودة بداخله، إلا أنه فوجئ بوجود حارس العقار، فلم يتمكن من الدخول، وقرر العودة في وقت لاحق لإتمام عملية السرقة.
شقيق الضحايا يكشف تفاصيل العثور على السيارة
من جانبه، كشف ماجد نصيف، شقيق المجني عليه، تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت العثور على شقيقه وزوجته وابنتيه، موضحا أنه بدأ في البحث عنهم بعدما تعذر التواصل معهم.
وقال خلال مداخلة هاتفية إن أحد الأشخاص من المجموعة التي كان شقيقه ضمنها ساعده في متابعة سيارة زوجة شقيقه والتحرك خلفها، بعدما علم أن المتهم كان برفقتها.
وأضاف أن المتهم شعر بأن الزوجة تتواصل بشكل مستمر مع أحد الأشخاص، ثم أخبرها بأنه سيصل إلى وجهته خلال دقائق، قبل أن يستولي على هاتفها، وفقا لروايته.
آثار الرصاص والدماء داخل السيارة
وأوضح شقيق المجني عليه أنه أثناء البحث عن الأسرة دخل أحد الشوارع بالخطأ، قبل أن يفاجأ بوجود سيارة شقيقه متوقفة على جانب الطريق.
وأشار إلى أنه لاحظ أن أحد أبواب السيارة كان مفتوحا بشكل جزئي، إلى جانب وجود آثار دماء وطلقات رصاص في محيط السيارة، مؤكدا أنه لم يلمس السيارة أو يعبث بأي من محتوياتها عند العثور عليها.
وأضاف أن آثار الدماء كانت ظاهرة على أجزاء من السيارة، إلى جانب وجود طلقة في المرآة، وهو ما دفعه إلى إبلاغ الجهات المختصة.

شقيق الضحية يرجح وجود دافع آخر للجريمة
ورجح ماجد نصيف أن تكون الجريمة مرتبطة بدافع آخر إلى جانب السرقة، مستندا في ذلك إلى عدم الاستيلاء على سيارة مرسيدس الخاصة بشقيقه أو سيارة زوجته، وكذلك عدم سرقة المشغولات الذهبية التي كانت ترتديها الزوجة قبل وفاتها.
وأشار إلى أن هذه التفاصيل دفعته إلى الاعتقاد بأن هناك دوافع أخرى وراء الجريمة، مرجحا أن يكون الحقد أو الغل أحد أسباب ارتكابها، في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات الرسمية.
النيابة العامة تواصل التحقيقات
وأكدت وزارة الداخلية أنه تم نقل جثامين المتوفين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما تولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.
وتواصل جهات التحقيق المختصة فحص اعترافات المتهم والأدلة الفنية وتقارير الطب الشرعي وتحريات الأجهزة الأمنية، للوقوف على التسلسل الكامل للأحداث وتحديد جميع ملابسات الواقعة ودوافع ارتكابها.
وتنتظر النيابة العامة استكمال نتائج الفحوص والتحريات والأدلة المرتبطة بالحادث، تمهيدا لاتخاذ القرارات القانونية اللازمة وفقا لما تسفر عنه التحقيقات.





