اتسعت دائرة التحركات الأمريكية تجاه جماعة الإخوان والكيانات المرتبطة بها، بعدما دخلت ولاية أوكلاهوما على خط الإجراءات التي بدأت ولايات أخرى في اتخاذها خلال الفترة الأخيرة، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام داخل عدد من الولايات الأمريكية بفحص أنشطة التنظيم والجهات التي يُشتبه في ارتباطها به.
وأصدر حاكم أوكلاهوما كيفين ستيت الأمر التنفيذي رقم 2026-29، والذي كلف إدارة السلامة العامة ومكتب الأمن الداخلي في الولاية بإجراء تقييم أمني واستخباراتي موسع لأنشطة جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير»، إلى جانب الجهات أو الأشخاص المرتبطين بهما.
ويستهدف التقييم بحث طبيعة الأنشطة التي تقوم بها هذه الكيانات، ومدى وجود أي صلات بينها وبين شبكات يمكن أن تشكل تهديدًا للأمن العام داخل الولاية، مع التركيز على مصادر التمويل والعلاقات التنظيمية والأنشطة التي قد تستدعي تدخلاً قانونيًا أو أمنيًا.
حاكم أوكلاهوما: لن ننتظر وقوع الكارثة
وأكد كيفين ستيت أن سلطات الولاية لن تنتظر حتى تتحول المخاوف الأمنية إلى أحداث خطيرة قبل التحرك، مشددًا على ضرورة استخدام الأدوات القانونية المتاحة لمنع استغلال أموال دافعي الضرائب في تمويل الإرهاب أو دعم شبكات مرتبطة به.
كما دعا الحاكم المجلس التشريعي في أوكلاهوما إلى دراسة إصدار تشريع رسمي يضمن استمرار التعامل القانوني مع هذه الكيانات، بدلًا من اقتصار الإجراءات على قرارات تنفيذية مؤقتة.
ويأتي هذا الموقف في ظل توجه أمريكي أوسع لإعادة فحص نشاط جماعة الإخوان وفروعها داخل الولايات المتحدة، خصوصًا مع تصاعد الدعوات لإجراء مراجعات أمنية حول المنظمات التي يُعتقد بوجود صلات بينها وبين التنظيم الدولي.
ضغط على واشنطن للتصنيف كمنظمات إرهابية
ولم يتوقف تحرك أوكلاهوما عند حدود الولاية، إذ دعا ستيت الأجهزة المعنية إلى الضغط على الحكومة الفيدرالية في واشنطن لاتخاذ خطوات بشأن تصنيف جماعة الإخوان وبعض الكيانات المرتبطة بها، مستندًا إلى المادة 1189 من الباب الثامن من القانون الأمريكي الخاصة بتصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية.
ويرتبط هذا التحرك أيضًا بالتوجهات الفيدرالية التي بدأت مع الأمر التنفيذي الصادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر 2025، والذي فتح الباب أمام تقييم تصنيف فروع من جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية.
وبحسب الطرح الذي تتبناه السلطات في أوكلاهوما، فإن فحص طبيعة العلاقات بين التنظيم الدولي وبعض الكيانات العاملة داخل الولايات المتحدة يأتي في إطار محاولة تحديد ما إذا كانت هناك أنشطة أو قنوات تمويل يمكن أن تمثل تهديدًا للأمن القومي أو الأمن الداخلي.
أوكلاهوما تسير على خطى تكساس وفلوريدا
ولا تأتي خطوة أوكلاهوما بمعزل عن تحركات سابقة في ولايات أمريكية أخرى، إذ سبقتها ولاية تكساس بإجراءات استهدفت جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير»، كما اتخذت ولاية فلوريدا إجراءات تنفيذية مماثلة تجاه التنظيم والجهات المرتبطة به.
وتشير هذه التطورات إلى أن الملف لم يعد مقتصرًا على نقاش سياسي أو أمني على المستوى الفيدرالي، بل بدأ يأخذ مسارًا أكثر وضوحًا داخل عدد من الولايات، من خلال أوامر تنفيذية وتحقيقات وتقييمات أمنية وتشريعات مقترحة.
ملف يتجه إلى مزيد من التصعيد
ومع دخول أوكلاهوما إلى هذا المسار، يبدو أن قضية جماعة الإخوان والكيانات المرتبطة بها مرشحة لمزيد من الجدل داخل الولايات المتحدة، خاصة مع استمرار المطالبات بإجراء تحقيقات موسعة حول مصادر التمويل وطبيعة العلاقات بين المنظمات المختلفة.

