لم يكن أكثر المتشائمين من جماهير توتنهام هوتسبير يتوقع أن تتحول البداية التي حملت كل هذه الوعود إلى مشهد قاتم بهذه السرعة.
أنفق النادي نحو 444 مليون يورو خلال سوق الانتقالات الصيفية وأبرم ثماني صفقات جديدة في محاولة واضحة لإعادة بناء الفريق ومنحه القدرة على المنافسة بصورة مختلفة لكن أول جولتين من الدوري الإنجليزي الممتاز حملتا إجابة صادمة: خسارتان صفر نقاط وصفر أهداف.
الأرقام وحدها كافية لتكشف حجم المفارقة لكن الأزمة في توتنهام تبدو أكبر من مجرد تعثر في بداية الموسم بعدما بدأت علامات الاستفهام تحيط بالمشروع الجديد للمدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي في وقت كان النادي وجماهيره ينتظرون نتائج أسرع وأكثر وضوحًا بعد واحدة من أكبر عمليات إعادة البناء في الصيف.
والأكثر إثارة للقلق أن ما يحدث لا يبدو غريبًا تمامًا إذا قورن بما عاشه الفريق في الموسم الماضي.
444 مليون يورو.. والنتيجة لا شيء
دخل توتنهام الموسم الجديد بأحلام كبيرة بعدما حصل دي زيربي على دعم واضح من إدارة النادي في سوق الانتقالات.
ثماني صفقات جديدة وصلت إلى الفريق فيما بلغت قيمة الإنفاق نحو 444 مليون يورو في واحدة من أكثر عمليات الإنفاق وضوحًا على الرغبة في تغيير شكل الفريق.
لكن الملعب لم يمنح النادي حتى الآن أي مؤشر حقيقي على أن الأموال التي أنفقت بدأت تؤتي ثمارها.
وخسر توتنهام مباراته الأولى أمام برينتفورد قبل أن يتلقى خسارة أخرى أمام نيوكاسل يونايتد ليبدأ الدوري من دون نقطة واحدة ومن دون تسجيل أي هدف .. وللمرة الأولى منذ عام 1974 يخسر الفريق أول مباراتين له في موسم بالدوري دون أن يهز الشباك.
وهنا تتحول البداية السيئة إلى علامة تاريخية لا يرغب أي نادٍ في تسجيلها.
المشكلة ليست في النتائج فقط
قد يكون من السهل تفسير البداية المتعثرة بأن الفريق يحتاج إلى الوقت خصوصًا أن المدرب تولى مسؤولية مجموعة شهدت تغييرات كبيرة.
وهذا ما حاول دي زيربي نفسه التأكيد عليه إذ اعترف بأن فريقه لم يصل بعد إلى الجاهزية المطلوبة في ظل كثرة التغييرات وحاجة اللاعبين الجدد إلى الانسجام.
لكن هذه الحجة تصطدم بسؤال أكثر صعوبة: إذا كان توتنهام يحتاج إلى الوقت حتى ينسجم فماذا عن الفرق التي أنفقت أقل وغيرت عددًا أقل من اللاعبين وبدأت الموسم بصورة أفضل؟
وكشفت مباراة نيوكاسل هذه المفارقة بوضوح فالفريق الضيف لم يدخل المباراة وهو في أفضل ظروفه بعدما فقد ثلاثة من لاعبيه الأساسيين خلال الصيف ومع ذلك ظهر أكثر تماسكًا وقدرة على تنفيذ أفكاره في المقابل بدا توتنهام في أوقات كثيرة وكأنه لا يزال يبحث عن هويته.
نيوكاسل كشف المشكلة الحقيقية
لم تكن مواجهة نيوكاسل مجرد مباراة خسرها توتنهام بل كانت اختبارًا كاشفًا للفارق بين مشروعين ويمتلك دي زيربي فريقًا أعيد تشكيله بإنفاق هائل بينما ماتياس يايسله يعمل مع مجموعة احتاجت بدورها إلى التكيف مع أفكاره.
لكن الفارق ظهر بوضوح في الشوط الثاني وتحسن نيوكاسل ضغط بصورة أفضل واستغل المساحات والأخطاء بينما فقد توتنهام الكثير من وضوحه بمجرد أن دخل مرماه الهدف الأول.
وهنا تظهر واحدة من أهم مشاكل الفريق وهى رد الفعل تحت الضغط فالفريق يستطيع في بعض فترات المباراة تقديم كرة جيدة وخلق الفرص والسيطرة على الكرة لكنه عندما تأتي اللحظة التي يحتاج فيها إلى الحسم تتراجع جودة التنفيذ وتظهر الفوضى.
الدفاع يعيد أخطاء الماضي
لم يكن استقبال توتنهام لهدفين أمام نيوكاسل مفاجئًا لمن تابع الفريق خلال الفترة الماضية فالهدف الأول جاء من كرة طويلة استغلت المساحة خلف الخط الدفاعي المتقدم بينما جاء الهدف الثاني بعد ركلة ركنية فشل أصحاب الأرض في التعامل معها.
المفارقة أن الهدفين لم يكونا بحاجة إلى اختراقات هجومية استثنائية أو حلول فردية خارقة وإنما احتاجا إلى استغلال أخطاء واضحة في تنظيم توتنهام وهذه النقطة تحديدًا تمنح دي زيربي سببًا إضافيًا للقلق.
فالمدرب لا يحتاج فقط إلى منح فريقه المزيد من الوقت للوصول إلى الانسجام وإنما يحتاج إلى معالجة أخطاء ظهرت بوضوح في الجانب الدفاعي لأنها قد تتحول إلى مشكلة مزمنة إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.
تونالي.. صفقة بـ100 مليون تحت المجهر
ربما لا يوجد لاعب يجسد الضغط الذي يعيشه توتنهام حاليًا أكثر من ساندرو تونالي ووصل لاعب الوسط الإيطالي من نيوكاسل مقابل نحو 100 مليون جنيه إسترليني ليصبح أحد أبرز رموز مشروع النادي الجديد لكنه وجد نفسه في مواجهة صعبة منذ الدقائق الأولى.
جماهير نيوكاسل لم تنس انتقاله واستقبلته بصافرات استهجان قبل أن يرتكب خطأ مبكرًا بتمريره كرة ضعيفة في نصف ملعب فريقه.
ولم يكن تونالي اللاعب الجديد الأكثر تأثيرًا في المباراة بل إن نيكو جونزاليس القادم حديثًا من مانشستر سيتي إلى نيوكاسل ظهر بصورة أكثر إقناعًا لكن من الظلم تحميل تونالي وحده مسؤولية ما يحدث فالسعر الضخم لم يكن من اختيار اللاعب إلا أن قيمة الصفقة جعلت كل لمسة له تحت المجهر وأصبح مطالبًا بتقديم مردود يبرر الرقم الكبير الذي دفعه توتنهام.
عمر مرموش.. نشاط بلا خطورة
وفي الخط الأمامي حصل عمر مرموش على فرصة قيادة هجوم توتنهام في غياب البرازيلي سافينيو وتحرك مرموش كثيرًا وحاول الدخول في أكثر من منطقة لكنه لم يتمكن من تحويل نشاطه إلى خطورة حقيقية على مرمى نيوكاسل.
وكان غياب سافينيو مؤثرًا خصوصًا أن الجناح البرازيلي ظهر بصورة جيدة في مشاركته الأولى وسجل أمام تشارلتون في كأس الرابطة قبل أن تمنعه إصابة بسيطة من المشاركة.
وهنا يظهر جانب آخر من مشكلة توتنهام: الفريق يمتلك أسماء جديدة لكن لم تتكون بعد منظومة هجومية تجعل هذه الأسماء أكثر تأثيرًا.
فالمشكلة ليست بالضرورة في جودة اللاعبين كل على حدة وإنما في كيفية جمع هذه العناصر داخل منظومة قادرة على خلق الخطورة واستغلال الفرص.



