حذّرت شركة "مايكروسوفت" (Microsoft) في تقرير أمني جديد من لجوء مرسلي الرسائل الاحتيالية والبريد العشوائي (Spam) إلى تبني أسلوب تقني متقدم يُعرف باسم "تهريب نصوص أسكي" (ASCII Smuggling)، وهو تكتيك استُخدم في الأصل لاختراق نماذج الذكاء الاصطناعي، لتجاوز آليات الفحص والرصد في منصات البريد الإلكتروني وخداع الضحايا، وفقاً لما أورده تقرير نشره موقع Ars Technica المتخصص في الأمن السيبراني.
نشأة تقنية تهريب ASCII في هجمات الذكاء الاصطناعي
أوضح التقرير، الذي أعده محرر الأمن الرقمي دان جودين، أن أسلوب تهريب نصوص أسكي برز لأول مرة قبل نحو عامين كوسيلة متطورة لتنفيذ هجمات "حقن الأوامر البرمجية" (Prompt Injections) الخفية ضد وكلاء الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغات الكبيرة (LLMs).
وبدلاً من كتابة التعليمات الخبيثة بنصوص عادية يكتشفها الفاحص البشري، كان المهاجمون يدمجونها باستخدام نطاق مخصص من وسوم الترميز الموحد "يونيكود" (Unicode tags)؛ مثل النقطة البرمجية "U+E0041" التي تطابق حرف "A" و"U+E0061" التي تطابق حرف "a"، مما يجعل الأوامر قابلة للقراءة آلياً من البرمجيات والأنظمة ولكنها تظل غير مرئية تماماً للعين البشرية.
انتقال التكتيك لحملات التصيد الاحتيالي واختراق الفلاتر
أشار المصدر إلى أن قراصنة البريد الاحتيالي اعتمدوا هذه التقنية لإخفاء الكلمات المفتاحية الخطيرة وعناوين الروابط المشبوهة داخل نصوص الرسائل الإلكترونية؛ حيث يستغل المهاجمون كتلة مكونة من 128 وسماً تحاكي رموز "الرمز القياسي الأمريكي لتبادل المعلومات" (ASCII)، وتفصل الحروف البرمجية الحساسة بحروف غير مرئية.
ويؤدي هذا التلاعب إلى تضليل خوارزميات الفحص التي تفشل في التعرف على العبارات الاحتيالية وتراها كنصوص عشوائية أو سليمة، بينما تظهر الرسالة أمام المستخدم العادي كنص طبيعي ومقنع يدفعه للنقر على الروابط الخبيثة.
إرسال ملايين الرسائل الخبيثة وتحديث منظومات الدفاع
واوضح تقرير موقع Ars Technica أن باحثي فريق الحماية "Microsoft Defender" رصدوا إطلاق حملات تصيد واسعة النطاق أرسلت ملايين الرسائل الاحتيالية حول العالم بالاعتماد على هذا الأسلوب المضلل.
واستجابة لذلك، طورت مايكروسوفت وشركات الأمن السيبراني مرشحات برمجية جديدة تقوم بتجريد وتفكيك وسوم يونيكود الخفية فور دخول الرسالة إلى خوادم البريد وقبل تقييم سلامة المحتوى، لسد الثغرة ومنع وصول هذه الهجمات إلى صناديق الوارد.
توصيات الأمان للمؤسسات
ذكر خبراء الأمن السيبراني أن انتقال أساليب استهداف الذكاء الاصطناعي إلى قطاع البريد الإلكتروني التقليدي يؤكد تطور أدوات مجرمي الإنترنت للالتفاف على الحماية الرقمية، مشددين على ضرورة تفعيل أنظمة التحقق متعدد العوامل (MFA)، والتدقيق في الروابط المرسلة حتى لو بدت الرسائل قادمة من جهات موثوقة، مع الاعتماد على بوابات أمان بريدية قادرة على فحص الطبقات النصية العميقة للرسائل.








