أكد الدكتور جمال فرغل الهواري، عميد كلية التربية بنين بالقاهرة – جامعة الأزهر، أن يوم التخرج لا يمثل انتهاء مرحلة دراسية فحسب، وإنما يُعد بداية رسالة وأمانة يحملها الخريجون في ميادين العلم والعمل، مشددًا على أن مهمة المعلم تتجاوز نقل المعرفة إلى بناء شخصية المتعلم، وتشكيل وجدانه، وترسيخ قيمه، وتنمية قدرته على التفكير والإبداع.
جاء ذلك خلال كلمته في حفل تخريج الدفعة الرابعة والخمسين من الكلية، الذي أُقيم في أجواء مبهجة، بحضور الدكتور حمدي حسن أيوب، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، ورؤساء الأقسام العلمية والوحدات، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس والطلاب وأولياء الأمور.
وخاطب عميد الكلية أبناءه الخريجين، داعيًا إياهم إلى مواصلة التعلم والتطوير، وعدم التوقف عند حدود ما تلقوه خلال سنوات الدراسة، مؤكدًا أهمية أن يجعلوا «التعلم عادة، والتطوير ثقافة، والإبداع منهجًا، والأخلاق ضابطًا، وخدمة الإنسان غاية».
وأشار الدكتور جمال الهواري إلى أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والانفجار المعرفي، تفرض إعادة النظر في أدوار المعلم؛ فلم يعد دوره مقتصرًا على تقديم المعلومات، التي أصبحت متاحة على نطاق واسع، بل أصبح مطالبًا بتوظيفها بحكمة، ونقدها بوعي، والالتزام بالمسؤولية الأخلاقية في استخدامها، بما يؤهله لصناعة إنسان قادر على التعلم والتفكير والتمييز والإبداع.
وفي هذا السياق، دعا عميد الكلية الخريجين إلى مواصلة دراساتهم العليا وتطوير تخصصاتهم وقدراتهم، موضحًا أن الكلية تفتح أمامهم آفاقًا علمية واسعة من خلال 125 برنامجًا بنظام الساعات المعتمدة، بما يلبي طموحاتهم العلمية، ويواكب احتياجات سوق العمل، ويعزز فرصهم في التخصص والتميز والمنافسة.
كما أكد أن خريجي الكلية سيظلون أبناءها، وأن نجاحهم امتداد لنجاحها، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا سفراء لجامعة الأزهر وكليتهم، وأن يجعلوا أخلاقهم وعلمهم وإنجازهم خير ما يعبر عن انتمائهم، مشيرًا إلى أن المعلم يترك أثرًا عميقًا في حياة طلابه، وأن الطالب قد ينسى درسًا، لكنه لا ينسى معلمًا احترمه أو آمن بقدراته أو ألهمه طريق النجاح.
ووجّه عميد الكلية رسالة تقدير إلى آباء الخريجين وأمهاتهم وأسرهم، مؤكدًا أن هذا اليوم هو يومهم أيضًا، لما قدموه من تعب ودعاء وتضحيات وصبر أسهم في بلوغ أبنائهم هذه اللحظة، كما أعرب عن خالص شكره وتقديره لأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، بوصفهم شركاء أساسيين في إعداد جيل جديد من المعلمين والمربين.
واختتم الدكتور جمال فرغل الهواري كلمته بالتأكيد على أن كلية التربية بنين بالقاهرة تنظر إلى المستقبل بعين الطموح والعمل، وأن تطوير مؤسسات التعليم مسؤولية، وأن الحفاظ على مكانة الكلية يتحقق بالإنجاز وجودة التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع وبناء الشراكات الحقيقية مع مؤسسات الدولة وسوق العمل، متمنيًا للخريجين مستقبلًا حافلًا بالتوفيق والعطاء، وأن يجعل الله علمهم نافعًا، وعملهم صالحًا، وأثرهم طيبًا.













