وسط ترقب المواطنين لأي تحركات جديدة في أسعار البنزين والسولار، تزايدت التكهنات بشأن إمكانية رفع أسعار الوقود في مصر خلال سبتمبر الجاري، خاصة مع ما أثير من توقعات حول اتجاه الأسعار إلى الزيادة.
وفي الوقت الذي تفرض فيه التطورات العالمية وأسعار النفط أعباء متزايدة على موازنة الدولة، أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن أسعار البنزين والسولار لن تشهد زيادة حتى نهاية سبتمبر، موضحًا أن الصورة بشأن الفترة التالية لا تزال مرتبطة بتطورات الأسواق العالمية.
توقعات زيادة أسعار البنزين

وردًا على توقعات مؤسسة «فيتش سوليوشنز» بشأن زيادة أسعار البنزين في مصر خلال سبتمبر، أكد أسامة كمال أن أي مسؤول لا يسعده اتخاذ قرار برفع أسعار السلع أو تقليل الدعم، لما يترتب على هذه القرارات من آثار سلبية على المواطنين.
وأوضح، أنه حتى الدول الغنية تواجه صعوبة في اتخاذ قرارات رفع الدعم، مشيرًا إلى أن العبارة المتداولة عالميًا هي أنه «لا يوجد وقت مناسب لرفع الدعم عن أي سلعة».

وأضاف أن الحكومة أكدت في أكثر من مناسبة أنها تعمل على الحفاظ على الأسعار في حدود قدرة المواطنين قدر الإمكان، رغم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الدولة.
سعر برميل النفط وتأثيره على الموازنة
وأوضح وزير البترول الأسبق أن التسعير الأصلي لبرميل النفط في الموازنة كان قائمًا على سعر يبلغ نحو 75 دولارًا، مشيرًا إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر خام برنت تمثل تكلفة إضافية على الدولة تقدر بنحو 4 مليارات جنيه سنويًا، باعتبارها فارقًا عن السعر المحدد في الموازنة.
وأشار إلى أن المواطنين يساهمون بصورة غير مباشرة في تمويل الدعم من خلال موارد الدولة المختلفة، ومنها الضرائب وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.
وأكد أن الحكومة تعمل على إدارة موارد الدولة وترتيب أولويات الإنفاق، بما يضمن توجيه الأموال إلى المجالات الأكثر احتياجًا.
لا زيادة في أسعار البنزين والسولار حتى نهاية سبتمبر
وحسم أسامة كمال الجدل بشأن الشهر الجاري، مؤكدًا أن أسعار البنزين والسولار لن تشهد زيادة حتى نهاية سبتمبر.
وأوضح أن التعاقدات الخاصة بالمواد البترولية مستمرة حتى 30 سبتمبر، وأن الأسعار لن تتغير حتى هذا الموعد، مشيرًا إلى أن لجنة التسعير من المقرر أن تنعقد خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر.
وأضاف أنه في حال انعقاد اللجنة، سيتم بحث موقف الأسعار وتحديد ما إذا كان هناك تحريك من عدمه، موضحًا أن اللجنة لا تجتمع في الأساس إذا لم تكن هناك حاجة إلى تحريك أسعار الخام.
ماذا بعد سبتمبر؟
وأكد وزير البترول الأسبق أن مؤشرات أسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة لا تزال غير واضحة، في ظل استمرار الحروب والتوترات الجيوسياسية حول العالم.
وأوضح أن أي تطور يحدث في الخارج يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على قطاع الطاقة، وبالتالي يصعب وضع توقعات دقيقة للأسعار في ظل عدم استقرار الأسواق العالمية.
ورغم ذلك، توقع أسامة كمال عدم حدوث تحريك كبير في الأسعار خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أنه إذا حدثت تحركات، فمن المرجح أن تكون في حدود بسيطة.
من يحدد أسعار البنزين والسولار؟
وأوضح أسامة كمال أن وزارة البترول لا تحدد بصورة مباشرة السعر الذي يدفعه المواطن في محطات الوقود، مشيرًا إلى أن تحديد الأسعار يمر عبر لجنة التسعير التي تقدم توصيتها، ثم يصدر القرار النهائي من الحكومة.
وأكد أن آلية التسعير تعتمد على مجموعة من المتغيرات، وفي مقدمتها أسعار الخام والتطورات العالمية، إلى جانب الظروف الاقتصادية والمالية.
احتياطي النقد الأجنبي يدعم قدرة الدولة على مواجهة الصدمات
وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن ارتفاع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي إلى نحو 53 مليار دولار يمثل عاملًا مطمئنًا، ويساعد الدولة على التعامل مع التداعيات المحتملة لأي تحركات في الأسواق العالمية.
وأوضح أن وجود احتياطي قوي يمنح الدولة قدرة أكبر على امتصاص جزء من تأثيرات الأزمات الخارجية والتعامل مع التقلبات العالمية في أسعار الطاقة.
فاتورة دعم الوقود تقفز بعد ارتفاع أسعار الطاقة
وكشف أسامة كمال عن ارتفاع كبير في فاتورة دعم المواد البترولية، موضحًا أن الدولة لا تزال تدعم بعض المنتجات البترولية، وفي مقدمتها الغاز والسولار، رغم التحركات التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن فاتورة دعم المواد البترولية كانت قبل الحرب الإيرانية الأمريكية، وتحديدًا خلال شهري يناير وفبراير، تتراوح بين 550 و600 مليون دولار شهريًا.
وأشار إلى أن هذه الفاتورة ارتفعت بصورة كبيرة بعد الحرب ومع التعاقدات الأخيرة، لتصل إلى نحو 2.6 مليار دولار شهريًا.
ولفت إلى أن سعر الغاز الذي كانت الدولة تشتريه في السابق بنحو 8 إلى 10 أو 12 دولارًا ارتفع إلى نحو 23 دولارًا، وهو ما أدى إلى قفزة كبيرة في تكلفة توفير المواد البترولية والطاقة.
