في وقت تتشابك فيه ملفات إيران واليمن وغزة، وتتزايد المخاوف من اتساع نطاق التوترات الإقليمية، أجرى "صدى البلد" حوارا مع كاريسا جونزاليز، المتحدثة باللغة العربية باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تناول أبرز الملفات المطروحة على أجندة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وتحدثت جونزاليز عن رؤية واشنطن للتطورات في المنطقة، وأهدافها من أي اتفاق مستقبلي مع إيران، وفرص استمرار المسار الدبلوماسي مع طهران، كما تناولت التصعيد بين السعودية والحوثيين، وموقف الولايات المتحدة من طلبات الدعم العسكري والاستخباراتي السعودي، مؤكدة أن لدى واشنطن التزامات دفاعية تجاه المملكة العربية السعودية وأنها ستفي بالتزاماتها.
كما تطرق الحوار إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتقارير المتعلقة باحتمال تنفيذ ضربات أمريكية ضد الحوثيين، فضلا عن مستقبل العلاقات السعودية الإسرائيلية، وأموال إعادة إعمار غزة، وخطة التعافي، وموقف الإدارة الأمريكية من الحرب في القطاع، إلى جانب التصعيد في الضفة الغربية وعنف المستوطنين.
وإلى نص الحوار:
كيف تنظر واشنطن حاليا إلى الوضع في الشرق الأوسط
تمر المنطقة بمرحلة معقدة تتطلب العمل على منع المزيد من التصعيد، وحماية أمن الولايات المتحدة وشركائنا، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتتركز سياستنا على مواجهة التهديدات التي تمس أمن المنطقة، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومكافحة الإرهاب، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية، مع إبقاء الدبلوماسية أداة أساسية لمعالجة النزاعات.
هدف الولايات المتحدة هو الوصول إلى حلول مستدامة تعالج أسباب عدم الاستقرار، بدلا من إدارة الأزمات بصورة مؤقتة. وسنواصل العمل بشكل وثيق مع شركائنا في المنطقة لدعم الأمن والسلام والازدهار، ومنع أي جهة من استخدام العنف أو التهديد لزعزعة استقرار المنطقة.
ماذا تريد واشنطن تحديدا من أي اتفاق مستقبلي مع إيران؟
الموقف الأساسي للولايات المتحدة واضح ولم يتغير: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، الرئيس ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو أكدا أن هذا هو الهدف المركزي لأي مسار دبلوماسي مع طهران، لكن التوصل إلى سلام مستدام يتطلب أيضا معالجة القضايا التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية والأنشطة التي تهدد شركاءنا، لن نستبق المفاوضات أو نحدد عبر وسائل الإعلام جميع عناصر أي اتفاق محتمل، لكن هدفنا ليس مجرد وقف مؤقت للمواجهة يعيدنا بعد أشهر إلى الأزمة نفسها؛ نريد نتيجة قابلة للاستمرار تعالج المشكلات الأساسية التي أدت إلى التصعيد.
هل تمثل اجتماعات الأمم المتحدة فرصة لفتح قناة دبلوماسية مع طهران؟
نعم، وقد أوضحت الإدارة منذ بداية هذا الأسبوع في الجمعية العامة للأمم المتحدة أنها منفتحة على التواصل إذا كان من شأنه أن يؤدي إلى نتيجة إيجابية، واستخدمت اجتماعات نيويورك بالفعل لإجراء اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء بشأن سبل إنهاء الأزمة، ولا تزال الدبلوماسية مستمرة، لا ينبغي في الوقت نفسه المبالغة في تقدير ما تحقق حتى الآن.
وأوضح الوزير روبيو أن التوصل إلى اتفاق سيتطلب عملا جادا على مدى فترة من الزمن. لكن وجود قنوات للحوار أفضل من غيابها، والولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الدبلوماسية إذا كانت قادرة على تحقيق أهداف حقيقية.
كيف تنظر واشنطن إلى التصعيد بين السعودية والحوثيين والتهديدات للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب؟
ندين بأشد العبارات الهجمات المتواصلة التي ينفذها الحوثيون داخل اليمن وضد المملكة العربية السعودية، وكذلك التهديدات والهجمات التي تستهدف الملاحة المدنية، فهذه الأعمال تصعد النزاع وتهدد أمن المنطقة والتجارة الدولية، وقد دعت الولايات المتحدة، إلى جانب شركائها في مجموعة السبع، الحوثيين إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية والعودة بحسن نية إلى العملية السياسية، كما دعونا إيران إلى وقف تسليح الحوثيين ودعمهم، فحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب مصلحة دولية.
ماذا عن التقارير بشأن طلب السعودية دعما عسكريا أمريكيا، واستعداد واشنطن لتقديم دعم استخباراتي؟
لن نعلق على تقارير تتعلق بطلبات عسكرية محددة أو تفاصيل استخباراتية أو عملياتية، كما لن نستبق قرارات تتعلق بالخيارات العسكرية. ما قاله الوزير روبيو هو أن الولايات المتحدة لديها التزامات دفاعية تجاه المملكة العربية السعودية وأننا سنفي بالتزاماتنا، ونحن نجري مشاورات وثيقة مع شركائنا السعوديين بشأن الوضع الأمني، لكن تفاصيل تلك المحادثات ليست أمرا سنناقشه عبر وسائل الإعلام.
وما حقيقة التقارير عن بحث ضربات أمريكية ضد الحوثيين ثم عدم المضي فيها؟
لا تعليق على مداولات داخلية أو خيارات عسكرية يقال إن الإدارة ناقشتها ولم يتم الإعلان عنها، فمن الطبيعي أن تقوم الإدارة بتقييم مجموعة واسعة من الخيارات لحماية المصالح الأمريكية وشركائنا، لكننا لا نناقش تلك المداولات علنا، ما يمكننا قوله هو أن الوضع في اليمن خطير ومعقد، وأن تركيزنا ينصب على حماية شركائنا وحرية الملاحة ومنع اتساع رقعة النزاع، بالإضافة إلى الوصول في النهاية إلى تحقيق استقرار مستدام.
هل تستخدم واشنطن ملف اليمن أو التعاون الأمني مع السعودية للضغط على الرياض بشأن العلاقات مع إسرائيل؟
لن نؤكد فرضيات تستند إلى تقارير غير معلنة، فتعاوننا الأمني مع المملكة العربية السعودية يستند إلى مصالح أمنية مشتركة والتزام طويل الأمد بأمن المملكة والمنطقة، وفي الملف اليمني تتركز جهودنا على وقف الهجمات وحماية الملاحة ودعم الاستقرار، وبصورة منفصلة، تواصل الولايات المتحدة دعم المزيد من السلام والتكامل الإقليمي في الشرق الأوسط، أما طبيعة أي قرارات دبلوماسية مستقبلية تتعلق بالعلاقات السعودية الإسرائيلية فهي مسألة تعود إلى الأطراف المعنية.
ما آخر وضع للأموال والتعهدات الخاصة بإعادة إعمار غزة، وكيف تتم الرقابة عليها؟
وفقا للتقرير الرسمي الذي قدمه مجلس السلام إلى مجلس الأمن في مايو 2026، تلقى المجلس تعهدات بقيمة 17 مليار دولار لأغراض إعادة إعمار غزة. وفي الوقت نفسه، كان المجلس واضحا في أن هناك فجوة بين الأموال التي تم التعهد بها والأموال التي تم صرفها فعليا، ودعا إلى سد هذه الفجوة بصورة عاجلة، وفي تاريخ 23 سبتمبر 2026 وعلى هامش الجمعية العامة الأمم المتحدة أعلن مجلس السلام خطة أولية تمتد لستة أشهر بقيمة 2.45 مليار دولار تشمل 66 برنامجا لإطلاق عملية التعافي وإعادة الإعمار، بما في ذلك البنية التحتية والمياه والكهرباء والصحة والتعليم والاقتصاد، أما في ما يتعلق بالرقابة، فقد اعتمد المجلس سياسات للنزاهة والمساءلة المالية تشمل موازنات سنوية، وضوابط داخلية، وإجراءات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، جرى تطويرها بدعم من البنك الدولي، كما أُنشئ صندوق لإعادة إعمار وتنمية غزة بإدارة البنك الدولي وبضوابط ائتمانية تهدف إلى ضمان الشفافية وحسن استخدام الموارد.
هل تخشى واشنطن أن تؤدي أزمات إيران واليمن إلى تراجع التركيز على غزة؟
غزة لم تتراجع عن جدول أعمال الإدارة الأمريكية، على العكس، اجتماع مجلس السلام في نيويورك وإعلان خطة التعافي الجديدة تؤكدان استمرار العمل على تحويل اتفاق السلام إلى واقع مستدام على الأرض، التحدي الآن هو التنفيذ الكامل لخطة الرئيس ترامب ذي العشرين نقطة بشأن غزة: تثبيت وقف الأعمال القتالية، وضمان وصول المساعدات، واستكمال نزع سلاح حماس بصورة قابلة للتحقق، وتمكين اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية من تولي مسؤولياتها، وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي المرحلي وفق الخطة، والبدء بإعادة الإعمار، وكما قال الوزير روبيو، هذه عملية طويلة الأمد وليست مشروعا يمكن إنجازه في ستة أشهر، لكن المهم هو وجود مسار واضح وعملي نحو مستقبل أكثر استقرارا وأمنا لغزة إذا أوفى جميع الأطراف بالتزاماتهم.
كيف تتعامل واشنطن مع عنف المستوطنين في الضفة الغربية؟
موقفنا واضح: الولايات المتحدة لا تقبل بالعنف من أي طرف، ولا نريد أن نرى إجراءات أو سلوكا يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار، وقد تواصلت سفارتنا بصورة مباشرة مع السلطات الإسرائيلية في حوادث محددة وطالبت بالتدخل لحماية المجتمعات ومحاسبة مرتكبي أعمال العنف، لن أعلق على كل تصريح سياسي يصدر عن مسؤول إسرائيلي على حدة، كما لن أستبق إجراءات لم يتم الإعلان عنها، لكننا نتوقع من السلطات المعنية منع الاعتداءات والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها، فاستقرار الضفة الغربية وحماية المدنيين يصبان أيضا في مصلحة أمن إسرائيل وفي هدف تحقيق سلام إقليمي أكثر استدامة.








