دخلت المهمة الفضائية الأوروبية اليابانية «رمسيس» (Ramses) مرحلة جديدة ومهمة، بعدما نجح المهندسون للمرة الأولى في تشغيل أنظمة المركبة الفضائية المتكاملة معا، في اختبار حاسم يمهد الطريق لمهمتها المرتقبة لمراقبة الكويكب «أبوفيس» (Apophis) خلال اقترابه النادر من الأرض عام 2029.
أول اختبار حقيقي لمركبة «رمسيس»
جرى الاختبار خلال سبتمبر 2026 داخل منشآت شركة «OHB Italia» في مدينة ميلانو الإيطالية، حيث تحولت المركبة للمرة الأولى من مجموعة أجهزة وأنظمة جرى اختبارها بشكل منفصل إلى مركبة فضائية تعمل كوحدة واحدة.
وشمل الاختبار تشغيل حاسوب المركبة والأنظمة الفرعية المرتبطة به، إلى جانب إرسال أوامر من الحاسوب إلى تلك الأنظمة للتأكد من قدرتها على التواصل والعمل بصورة متناسقة.
ويضم الجزء الأساسي من المركبة حاسوبا على متنها، ووحدة لتخزين البيانات، ونظاما لتكييف وتوزيع الطاقة، بالإضافة إلى وحدات إلكترونية تعمل على تحويل مخرجات الأجهزة المختلفة إلى بيانات رقمية يمكن للحاسوب التعامل معها.
لماذا يراقب «رمسيس» كويكب أبوفيس؟
رغم أن «أبوفيس» لا يمثل حاليا خطرا متوقعا بالاصطدام بالأرض، فإن مروره القريب والنادر يمثل فرصة علمية استثنائية لدراسة كيفية تأثر الكويكبات الكبيرة بجاذبية كوكبنا.
ومن المقرر أن تراقب «رمسيس» الكويكب قبل مروره بالأرض وأثناءه وبعده، بحثا عن أي تغيرات تطرأ على شكله أو سطحه أو معدل دورانه أو بنيته الداخلية نتيجة قوى المد والجزر التي تسببها جاذبية الأرض.
وقد تؤدي هذه القوى إلى تحرك بعض المواد على سطح الكويكب أو حدوث تشوهات فيه، وهو ما قد يمنح العلماء معلومات جديدة عن تركيبه الداخلي ومدى تماسكه.
تعاون أوروبي ياباني استعدادا للرحلة
تشارك اليابان في المهمة من خلال توفير أجنحة شمسية خفيفة وكاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء، إضافة إلى إطلاق المركبة باستخدام الصاروخ الياباني «H3»، بينما تتولى وكالة الفضاء الأوروبية تصميم المركبة ودمج أنظمتها وتشغيلها.
وتستعد «رمسيس» خلال المرحلة المقبلة لسلسلة من الاختبارات الأكثر تعقيدا، تشمل محاكاة ظروف الإطلاق والرحلة والعمل في الفضاء، واختبارا حراريا داخل فراغ يستمر بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
وتأتي هذه المهمة ضمن جهود التعاون الأوروبي الياباني في مجال الدفاع الكوكبي، وتحويل اقتراب «أبوفيس» إلى فرصة نادرة لفهم سلوك الكويكبات القريبة من الأرض والاستعداد بصورة أفضل لأي أخطار فضائية مستقبلية.
واللافت أن اسمي المهمة والكويكب يحملان صدى واضحا من الحضارة المصرية القديمة؛ فـ«رمسيس» اسم ارتبط بعدد من الفراعنة، بينما «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «عبيب»، المرتبط في الأساطير المصرية بالفوضى والظلام.





