قال العميد خالد عكاشة، الخبير في الشؤون الأمنية ورئيس مجموعة الأمن الإقليمي وتحليل المخاطر، إن التوصل إلى تسوية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي قد يمنح الرئيس دونالد ترامب فرصة لتقديم نتائج الحرب باعتبارها انتصارًا سياسيًا، في ظل الضغوط الداخلية المتعلقة بتكلفة العمليات العسكرية والنتائج التي حققتها واشنطن.
تحديد السيناريو الذي قد تتبناه الإدارة الأمريكية
وأضاف عكاشة، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» المذاع عبر قناة «النهار»، أن تحديد السيناريو الذي قد تتبناه الإدارة الأمريكية تجاه إيران لا يزال أمرًا صعبًا، في ظل تضارب التصريحات بشأن استئناف الضربات العسكرية أو التراجع عن التصعيد، وما يصاحب ذلك من تقلبات في أسواق الأسهم والنفط والذهب.
وأوضح أن طهران قد تكون لديها رغبة في التوصل إلى تفاهم مع واشنطن، بما يتيح تقديم تنازلات محدودة أو شكلية يمكن للإدارة الأمريكية توظيفها سياسيًا، وإظهارها باعتبارها نتائج للضغط العسكري الأمريكي على إيران.
وأشار إلى أن مثل هذا السيناريو قد يوفر لترامب فرصة لتبرير العمليات العسكرية التي استمرت خلال الأشهر الماضية، وتقديم صورة عن تحقيق أهداف أمريكية أمام الناخبين، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن تكلفة الحرب والنتائج التي أسفرت عنها.
عكاشة: الناخب الأمريكي يريد نتائج ملموسة مقابل مليارات الحرب
وأكد الخبير في الشؤون الأمنية أن الناخب الأمريكي لا ينتظر فقط استقرار أسعار النفط والطاقة والسلع الأساسية، وإنما يريد أيضًا معرفة النتائج التي حققتها بلاده مقابل المليارات التي أُنفقت على العمليات العسكرية ضد إيران.
وأضاف أن الإنفاق العسكري وحجم الأسلحة والذخائر المستخدمة في الحرب أصبحا من الملفات التي تحظى باهتمام وانتقادات داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن مرشحين ديمقراطيين يسلطون الضوء على التكلفة المالية للصراع، في إطار انتقاداتهم لسياسات الإدارة الأمريكية.
ولفت عكاشة إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه تحديًا يتمثل في تقديم مبررات واضحة للإنفاق العسكري، بالتوازي مع التعامل مع تداعيات المواجهة على أسواق الطاقة والاقتصاد، موضحًا أن أي تسوية محتملة قد تساعد ترامب في تقديم مخرج سياسي من الحرب.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح أن التعامل الأمريكي مع أزمة المضيق أسهم، وفق تقديره، في تخفيف جانب من الضغوط على الأسواق العالمية، رغم أن الأزمة لم تُحل بصورة كاملة، مشيرًا إلى أن السيطرة الأمريكية النسبية على مسار التطورات خففت من حدة المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
الانتخابات الإسرائيلية.. هل تمنح الحرب نتنياهو فرصة لتأجيل الاستحقاق؟
وعن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، قال عكاشة إن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران قد يمنح الحكومة الإسرائيلية مبررًا للحديث عن تأجيل الانتخابات، إذا تصاعدت المواجهة واتسع نطاقها، معتبرًا أن توقيت التصعيد قد يتداخل مع الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال يمتلك قاعدة انتخابية واسعة، وفق تقديره، في حين تحتفظ القوى اليمينية والمتطرفة بأدوات فعالة لحشد أنصارها ودفعهم إلى صناديق الاقتراع.
وأوضح أن آيزنكوت قد يمثل مفاجأة في المشهد الانتخابي الإسرائيلي، لكنه لا يرى بالضرورة أن صعوده سيؤدي إلى قلب موازين القوى بصورة كاملة، مشيرًا إلى أن نتائج الانتخابات ستتأثر بتفاعلات المشهد السياسي والأمني ومواقف الناخبين من استمرار الحرب.
وأكد عكاشة أن احتمالات التصعيد العسكري تظل مرتبطة بحسابات متعددة، من بينها مستقبل الحكومة الإسرائيلية، وموقف الناخبين، والضغوط التي قد تفرضها التطورات الأمنية على توقيت الاستحقاق الانتخابي.
انتخابات الكونغرس.. الديمقراطيون يراهنون على الغضب من سياسات ترامب
وبشأن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، أشار عكاشة إلى أن المزاج العام داخل الولايات المتحدة يشهد، بحسب تقديره، حالة من الاحتقان تجاه عدد من سياسات إدارة ترامب، وهو ما قد ينعكس على المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين.
وأوضح أن قطاعًا من الأمريكيين ينتقد انخراط بلادهم في صراعات خارجية مكلفة، ويرى أن هذه التدخلات لم تحقق بالضرورة مكاسب تتناسب مع حجم الإنفاق والتداعيات المترتبة عليها، الأمر الذي قد يعزز حضور هذه القضايا في النقاش الانتخابي.
وأضاف أن الديمقراطيين يسعون إلى الاستفادة من الانتقادات الموجهة إلى الإدارة الأمريكية، خصوصًا فيما يتعلق بالحرب على إيران وتكلفتها، في محاولة لتقليص نفوذ الجمهوريين داخل الكونغرس.
ولفت إلى أن نتائج انتخابات التجديد النصفي قد تؤثر في قدرة إدارة ترامب على تمرير سياساتها، إذا تغيرت موازين القوى داخل المجلسين، بما يفتح المجال أمام رقابة أكبر على قرارات الإدارة وتوجهاتها السياسية والعسكرية.
واختتم عكاشة بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تداخلًا بين المسارات الدبلوماسية والعسكرية والحسابات الانتخابية، موضحًا أن أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران قد يمنح الطرفين فرصة لخفض التصعيد، بينما ستظل الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية عاملًا مؤثرًا في طريقة تعامل القيادتين مع تطورات المواجهة وتداعياتها.



