لم يكن أحد يتوقع أن يتحول الموسم الذي بدأ بأحلام كبيرة داخل ليفربول إلى حالة من القلق والارتباك بهذه السرعة فبعد أقل من عام على قيادة الهولندي آرني سلوت للفريق نحو لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول بات الرجل يواجه واحدة من أعنف موجات الغضب الجماهيري في ملعب أنفيلد وسط تساؤلات تتزايد يوماً بعد يوم: هل انتهت بالفعل رحلة سلوت مع ليفربول قبل أن تكتمل؟
الخسارة القاسية أمام استون فيلا بنتيجة 4-2 لم تكن مجرد سقوط جديد في جدول الترتيب بل بدت وكأنها إعلان رسمي لانفجار الأزمة داخل النادي وصافرات الاستهجان التي انطلقت من المدرجات تجاه سلوت عكست حجم الاحتقان الذي تعيشه جماهير ليفربول خصوصاً بعد موسم اتسم بالتذبذب وفقدان الهوية الفنية التي صنعت أمجاد الفريق في عهد الألماني يورجن كلوب .
ألونسو.. الحلم الذي تبخر
لسنوات طويلة ظل الإسباني الونسو يمثل الحلم الرومانسي لجماهير ليفربول و نجم خط الوسط السابق الذي حمل قميص النادي وحقق معه دوري أبطال أوروبا بدا دائماً المرشح المثالي للعودة إلى أنفيلد مدرباً في المستقبل.
لكن هذا الحلم تلقى ضربة قاسية بعدما أعلن تشيلسي تعيين ألونسو مديراً فنياً جديداً للفريق في خطوة أغلقت الباب أمام احتمالية توليه تدريب ليفربول في الوقت الحالي وربما لسنوات قادمة.
تعيين ألونسو في ستامفورد بريدج منح سلوت هدنة مؤقتة لكنه في الوقت نفسه زاد من غضب الجماهير التي كانت ترى في الإسباني المنقذ القادر على إعادة الروح والشخصية إلى الفريق.
600 مليون دولار لم تصنع فريقاً مقنعاً
أنفقت إدارة مجموعة فينواي الرياضية المالكة للنادي أكثر من 600 مليون دولار خلال سوق الانتقالات الصيفية الماضية في محاولة لبناء جيل جديد قادر على مواصلة المنافسة على الألقاب لكن المفارقة أن هذا الإنفاق الضخم لم ينعكس إيجابياً على أرض الملعب.
ظهر الفريق باهتاً في العديد من المباريات وفقد شراسته الهجومية المعتادة بينما تراجعت قدرته على فرض الإيقاع والضغط العالي وهي السمات التي ارتبطت به خلال حقبة كلوب الذهبية.
ورغم كل ذلك تبدو الإدارة مترددة في اتخاذ قرار الإقالة خاصة أن سلوت ما زال يحتفظ في سجله بإنجاز الفوز بالدوري الإنجليزي وهو أمر يمنحه بعض الحماية داخل أروقة النادي.
محمد صلاح يشعل الأزمة
الأزمة لم تعد مقتصرة على الجماهير فقط بل امتدت إلى غرفة الملابس نفسها بعدما خرج النجم المصري محمد صلاح بتصريحات ورسائل اعتبرها كثيرون تمرداً واضحاً على المدرب الهولندي.
صلاح الذي يعيش موسمه الأخير مع ليفربول لم يُخفِ إحباطه من طريقة اللعب الحالية ووجه انتقادات مبطنة لأسلوب سلوت مؤكداً أن الفريق فقد هويته الهجومية التي كانت ترعب المنافسين.
وقال قائد منتخب مصر في رسالة أثارت جدلاً واسعاً: " أريد أن أرى ليفربول يعود ليكون الفريق الهجومي السريع الذي يخشاه الجميع.. هذه هي كرة القدم التي أعرفها ".
الرسالة حملت أبعاداً أعمق من مجرد انتقاد فني خاصة بعد الدعم الكبير الذي حظيت به من عدد من نجوم الفريق الحاليين والسابقين وهو ما فُسر داخل الأوساط الإنجليزية على أنه مؤشر واضح لوجود حالة استياء جماعية من المدرب.
شبح رودجرز يعود من جديد
المشهد الحالي أعاد إلى الأذهان ما حدث مع الإيرلندي رودجرز في عام 2015 عندما فقد دعم جماهير ليفربول تدريجياً قبل أن تتم إقالته ويأتي كلوب ليبدأ واحدة من أعظم الفترات في تاريخ النادي الحديث.
وقتها حاولت الإدارة منح رودجرز فرصة جديدة عبر دعم مالي وصفقات قوية لكن المشروع انهار سريعاً لينتهي الأمر بالتعاقد مع كلوب الذي غير وجه النادي بالكامل.
اليوم تبدو مجموعة فينواي الرياضية أمام اختبار مشابه هل تكرر سيناريو رودجرز بمنح سلوت فرصة إضافية؟ أم تتدخل مبكراً قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر؟
داني مورفي: الجماهير حسمت موقفها
النجم السابق داني مورفي كان من أكثر الأصوات وضوحاً في تحليل الوضع الحالي حيث أكد أن المشكلة الحقيقية ليست فقط في النتائج بل في فقدان سلوت لعلاقته مع الجماهير.
ويرى مورفي أن جماهير ليفربول عندما تنقلب على مدرب يصبح من شبه المستحيل استعادة ثقتها إلا عبر انتصارات متتالية وأداء هجومي ممتع وهو ما لم يقدمه الفريق هذا الموسم.
وأشار مورفي إلى أن الفريق فقد شخصيته المعتادة على ملعب أنفيلد ولم يعد يضغط بقوة أو يفرض هيبته كما كان يفعل في سنوات كلوب مضيفاً أن الأزمة لم تعد فنية فقط بل أصبحت نفسية وجماهيرية أيضاً.
غرفة ملابس غير مستقرة
الأمر الأكثر خطورة بالنسبة لسلوت يتمثل في شعور عدد من اللاعبين بعدم الاقتناع الكامل بمشروعه الفني. فبجانب تصريحات صلاح هناك مؤشرات عديدة على وجود تحفظات داخلية بشأن طريقة اللعب وإدارة المباريات.
كما أن التراجع المفاجئ في مستوى بعض النجوم وعدم قدرة الصفقات الجديدة على التأقلم سريعاً زاد من حجم الضغوط الواقعة على المدرب الهولندي.
ورغم أن بعض المقربين من النادي يؤكدون أن الإدارة لا تزال تدعمه فإن استمرار النتائج السلبية قد يجعل قرار الإقالة مسألة وقت فقط.




