مع تسجيل درجات حرارة قياسية في عدد من الدول الأوروبية خلال الأيام الأخيرة، عاد مصطلح "القبة الحرارية" إلى الواجهة مجددًا، وسط تساؤلات متزايدة حول إمكانية امتداد هذه الظاهرة إلى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومنها مصر.
وشهدت عدة دول أوروبية ارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة، تجاوزت معدلاتها الطبيعية بما يتراوح بين 10 و15 درجة مئوية، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات صحية واسعة واتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة تداعيات الموجة الحارة. وفي المقابل، يتساءل كثير من المواطنين في مصر عما إذا كانت البلاد قد تتأثر بهذه الظاهرة المناخية خلال الفترة المقبلة.
_825_033634.jpg)
ما هي القبة الحرارية؟
تعرف القبة الحرارية بأنها ظاهرة جوية تنشأ نتيجة تمركز مرتفع جوي قوي في طبقات الجو العليا، يعمل على حبس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض لفترات طويلة، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير ومستمر في درجات الحرارة.
وتمنع هذه الظاهرة صعود الهواء الساخن إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي، فيظل محتجزًا بالقرب من السطح، لترتفع درجات الحرارة بصورة غير معتادة، وتزداد معها مخاطر الجفاف وحرائق الغابات والإجهاد الحراري.
ويرى خبراء المناخ أن التغيرات المناخية العالمية ساهمت في زيادة تكرار وشدة هذه الظواهر خلال السنوات الأخيرة، خاصة في أوروبا وأمريكا الشمالية.
هل تتأثر مصر بالموجة الأوروبية؟
بحسب هيئة الأرصاد الجوية، فإن مصر لا تتأثر بشكل مباشر حاليًا بالقبة الحرارية التي تضرب أوروبا، نظرًا لاختلاف الأنظمة الجوية المؤثرة على كل منطقة.
وأكدت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن الدول الأوروبية المتضررة تقع تحت تأثير القبة الحرارية بشكل مباشر، بينما تختلف طبيعة الكتل الهوائية والأنظمة الجوية المؤثرة على مصر، وهو ما يجعل البلاد بعيدة عن التأثر المباشر بهذه الموجة خلال الفترة الحالية.
وأوضحت أن جزءًا من موجة الحر الأوروبية يرتبط أيضًا بتدفق كتل هوائية شديدة السخونة قادمة من شمال إفريقيا نحو جنوب وغرب أوروبا، وهو ما أدى إلى ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة هناك، دون أن يعني ذلك تعرض مصر للظروف الجوية نفسها.
ماذا عن طقس مصر خلال الأيام المقبلة؟
رغم عدم تأثر مصر بالقبة الحرارية الأوروبية، فإن البلاد تشهد أجواءً صيفية معتادة تتسم بارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة، وهو ما يزيد الإحساس بحرارة الطقس.
وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية أن يسود طقس حار رطب إلى شديد الحرارة نهارًا على أغلب أنحاء الجمهورية، مع أجواء معتدلة نسبيًا خلال ساعات الليل والصباح الباكر.
كما حذرت الهيئة من تكون الشبورة المائية في ساعات الصباح على عدد من الطرق الزراعية والسريعة والقريبة من المسطحات المائية، خاصة في مناطق القاهرة الكبرى والوجه البحري ومدن القناة وشمال الصعيد، مشيرة إلى أن الشبورة قد تكون كثيفة أحيانًا في بعض المناطق.
رياح وسحب تخفف الإحساس بالحرارة
وأشارت الأرصاد إلى فرص ظهور السحب المنخفضة والمتوسطة على مناطق من القاهرة الكبرى ومدن القناة وشمال الصعيد، وهو ما قد يسهم في تلطيف الأجواء نسبيًا خلال ساعات النهار.
كما تنشط الرياح أحيانًا بسرعة تتراوح بين 30 و40 كيلومترًا في الساعة على مناطق من القاهرة الكبرى والوجه البحري وجنوب سيناء وجنوب البلاد، الأمر الذي يساعد على تحسين الإحساس النسبي بدرجات الحرارة.
ورغم أن درجات الحرارة العظمى المتوقعة على القاهرة الكبرى تسجل نحو 35 درجة مئوية، فإن ارتفاع نسب الرطوبة يرفع درجة الحرارة المحسوسة لتصل إلى نحو 36 درجة، فيما تسجل محافظات جنوب الصعيد درجات حرارة تصل إلى 41 درجة ومحسوسة 42 درجة مئوية.
تأثيرات محتملة على الزراعة والصحة
يحذر خبراء المناخ من أن استمرار موجات الحر الشديدة لفترات طويلة قد تكون له انعكاسات سلبية على قطاعات متعددة، أبرزها الزراعة، حيث تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على إنتاجية بعض المحاصيل الزراعية وتزيد من احتياجاتها المائية.
كما ترتفع المخاطر الصحية المرتبطة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة بين كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، ما يستدعي الالتزام بالإرشادات الوقائية وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة.
بين أوروبا ومصر.. اختلاف في الظاهرة وتشابه في التحديات
ورغم أن مصر ليست ضمن الدول المتأثرة بالقبة الحرارية الأوروبية حاليًا، فإن التغيرات المناخية العالمية تفرض تحديات متزايدة على مختلف دول العالم، بما فيها مصر، التي تشهد بدورها ارتفاعًا تدريجيًا في متوسطات درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وتؤكد توقعات الأرصاد أن البلاد ستظل تحت تأثير الأجواء الصيفية المعتادة خلال الفترة المقبلة، مع احتمالية تعرضها لموجات حارة متفرقة وارتفاع نسب الرطوبة، لكنها بعيدة في الوقت الراهن عن السيناريو الاستثنائي الذي تشهده عدة دول أوروبية تحت تأثير القبة الحرارية.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن موجة الحر التي تشهدها عدة دول أوروبية خلال الفترة الحالية تُعد من الظواهر الجوية الاستثنائية المرتبطة بالتغيرات المناخية، مشيرة إلى أن درجات الحرارة في بعض المناطق تجاوزت معدلاتها الطبيعية بما يتراوح بين 10 و15 درجة مئوية.
وأضافت غانم خلال تصريحات لـ "صباح البلد" أن الدول الأوروبية المتضررة تتأثر بما يُعرف بظاهرة "القبة الحرارية"، وهي حالة جوية تؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن لفترات طويلة، مؤكدة أن الأوضاع المناخية في مصر تختلف حاليًا، ما يجعل البلاد بعيدة عن التأثر المباشر بهذه الموجة الحارة.
ولفتت أن ارتفاع درجات الحرارة في غرب أوروبا يرجع أيضًا إلى اندفاع كتل هوائية شديدة السخونة قادمة من شمال إفريقيا، وهو ما انعكس على عدد من الدول الأوروبية، إلى جانب بعض دول المغرب العربي مثل المغرب والجزائر وتونس، حيث شهدت هذه المناطق ارتفاعات ملحوظة في درجات الحرارة.
وأشارت إلى أن مصر لن تتأثر بالموجة الأوروبية الحالية، لكنها قد تشهد خلال فصل الصيف موجات حارة متفرقة مصحوبة بارتفاع نسب الرطوبة، مما يزيد من الإحساس بحرارة الطقس، لافتة إلى أن استمرار الموجات الحارة لفترات طويلة قد يؤثر سلبًا على القطاع الزراعي ويؤدي إلى تراجع إنتاجية بعض المحاصيل، خاصة في حال كانت هذه الموجات شديدة واستثنائية.







