قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صورة صنعت أسطورة.. كيف جمع حوض استحمام بين ميسي ويامال؟

صورة ميسي ولامين يامال
صورة ميسي ولامين يامال

تصدرت صورة جمعت بين الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي وطفل رضيع مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع تأهل الأرجنتين وإسبانيا إلى نهائي كأس العالم 2026. 

ورغم الانتشار الواسع للصورة، شكك كثيرون في صحتها، معتبرين أنها صُنعت بالذكاء الاصطناعي، قبل أن يحسم والد لامين يامال الجدل ويؤكد أنها حقيقية، وأن الطفل الذي ظهر بين يدي ميسي قبل 19 عامًا لم يكن سوى نجم إسبانيا الحالي لامين يامال.

وتحولت اللقطة التي التقطت عام 2007 خلال فعالية خيرية نظمها نادي برشلونة إلى واحدة من أكثر الصور تداولًا في عالم كرة القدم، بعدما جمعت بين لاعب كان في بداية رحلته نحو المجد، وطفل لم يتجاوز عمره خمسة أشهر، قبل أن يلتقيا مجددًا بعد نحو عقدين، لكن هذه المرة منافسين على لقب كأس العالم 2026.

المفارقة التي بدت أقرب إلى سيناريو سينمائي دفعت الملايين حول العالم إلى إعادة تداول الصورة، خاصة بعدما تأكدت صحتها، لتصبح رمزًا لتعاقب الأجيال داخل المستطيل الأخضر.

صورة التقطت من أجل الخير.. ولم يكن أحد يتوقع ما سيحدث

تعود القصة إلى ديسمبر 2007، عندما نظمت مؤسسة نادي برشلونة بالتعاون مع صحيفة "سبورت" الكتالونية تقويمًا خيريًا لعام 2008، يشارك فيه لاعبو الفريق مع أطفال رضع بهدف جمع التبرعات لصالح منظمة اليونيسف وعدد من المؤسسات الخيرية في إقليم كتالونيا.

في ذلك الوقت، كان ليونيل ميسي يبلغ 20 عامًا فقط، ولم يكن قد تحول بعد إلى النجم الذي سيحطم الأرقام القياسية ويحقق الكرة الذهبية ثماني مرات، بينما كان لامين يامال رضيعًا ولد في 13 يوليو 2007، وحضر إلى جلسة التصوير برفقة والدته شيلا إيبانا.

وخلال الجلسة، التقط المصور الإسباني جوان مونفورت عدة صور، أشهرها تلك التي يظهر فيها ميسي وهو يساعد في تحميم الطفل داخل حوض صغير، بينما تقف والدة يامال بجواره لمساعدته.

انتهت الحملة، ونُشرت الصور داخل التقويم الخيري، ثم اختفت لسنوات طويلة، دون أن يتوقع أحد أنها ستصبح يومًا وثيقة تاريخية تربط بين جيلين من أعظم مواهب كرة القدم.

صورة شكك فيها العالم.. حتى جاء التأكيد

ظلت الصورة بعيدة عن الأضواء حتى صيف 2024، عندما أعاد منير نصراوي، والد لامين يامال، نشرها عبر حسابه على "إنستجرام"، وأرفقها بعبارة قصيرة أثارت اهتمام الجماهير حول العالم: "بداية أسطورتين".

في البداية، تعامل كثيرون مع الصورة باعتبارها معدلة أو مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة أن فكرة اجتماع ميسي ويامال قبل نحو عقدين بدت غير قابلة للتصديق.

لكن سرعان ما أكد والد اللاعب الإسباني صحة الصورة، لتبدأ وسائل الإعلام العالمية في البحث عن تفاصيلها، قبل أن تظهر شهادة المصور الذي وثق اللحظة بنفسه.

المصور يكشف كواليس أشهر صورة في حياته

المصور الإسباني جوان مونفورت قال في تصريحات نقلتها صحيفة "ذا أثلتيك" إنه لم يكن يعلم إطلاقًا أن الطفل الذي ظهر بجوار ميسي سيصبح بعد سنوات أحد أبرز نجوم العالم.

وأوضح أن التقاط الصورة لم يكن سهلًا، لأن ميسي في تلك الفترة كان شديد الخجل، ووجد نفسه فجأة مطالبًا بحمل طفل رضيع داخل حوض استحمام مملوء بالمياه.

وأشار إلى أن والدة لامين يامال لعبت دورًا مهمًا في تهدئة الطفل ومساعدة ميسي، حتى خرجت الصورة بالشكل الذي عرفه العالم لاحقًا.

وأضاف أن المفاجأة الحقيقية جاءت بعد سنوات طويلة، عندما سأله أحد زملائه في صحيفة "سبورت" إذا كان يتذكر الصورة، قبل أن يخبره بأن الطفل الذي ظهر فيها أصبح لاعبًا اسمه لامين يامال.

وأكد مونفورت أن احتمال وقوع كل ذلك كان أشبه بالفوز باليانصيب، واصفًا الصورة بأنها الأشهر في مسيرته المهنية.

من "لاماسيا" إلى نهائي كأس العالم

بعد سنوات قليلة من التقاط الصورة، بدأ لامين يامال رحلته داخل أكاديمية "لاماسيا" الشهيرة التابعة لبرشلونة، وهي الأكاديمية نفسها التي صنعت اسم ليونيل ميسي.

وفي عام 2023، ظهر يامال لأول مرة مع الفريق الأول لبرشلونة وهو في الخامسة عشرة من عمره، قبل أن يسجل ظهوره الدولي الأول بقميص منتخب إسبانيا بعد أشهر قليلة.

وسرعان ما تحول اللاعب الشاب إلى أحد أهم نجوم المنتخب الإسباني، وأسهم في تتويجه ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2024، ثم واصل تألقه حتى قاد "لاروخا" إلى نهائي كأس العالم 2026.

أما ميسي، فواصل كتابة التاريخ مع الأرجنتين، ليقود منتخب بلاده إلى نهائي جديد وهو في التاسعة والثلاثين من عمره، باحثًا عن النجمة الرابعة في تاريخ "التانجو".

يامال: ميسي هو الأفضل في التاريخ

ورغم أن لامين يامال كان صغيرًا للغاية عندما التُقطت الصورة، فإنه لم يخف يومًا إعجابه الشديد بالنجم الأرجنتيني.

ففي تصريحات سابقة، وصف يامال ميسي بأنه أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم، مؤكدًا أنه ليس مجرد قدوة بالنسبة له، وإنما نموذج يحتذى به داخل الملعب وخارجه، بسبب ما حققه من إنجازات وسلوك احترافي.

ويعكس هذا الإعجاب حجم التأثير الذي تركه ميسي في جيل كامل من اللاعبين الشباب، الذين نشأوا وهم يشاهدون إنجازاته مع برشلونة والأرجنتين.

من صورة إنسانية إلى مواجهة تاريخية

المشهد الذي جمع ميسي بيامال قبل 19 عامًا لم يكن يحمل أي دلالات كروية، لكنه اكتسب مع مرور الزمن قيمة رمزية كبيرة.

فاللاعب الذي حمل طفلًا رضيعًا في حملة خيرية، يجد نفسه اليوم واقفًا أمامه في أهم مباراة يمكن أن يخوضها أي لاعب كرة قدم، وهي نهائي كأس العالم.

المواجهة المرتقبة بين الأرجنتين وإسبانيا لا تمثل فقط صراعًا على اللقب، بل تجسد أيضًا انتقال الشعلة بين جيل صنع تاريخ اللعبة وآخر يستعد لكتابة فصوله الخاصة.

وبين صورة التقطت داخل حوض استحمام في برشلونة عام 2007، ونهائي كأس العالم في 2026، تبدو كرة القدم وكأنها تؤكد مرة أخرى أن أكثر قصصها إثارة هي تلك التي يكتبها الزمن، وليس الخيال.