بعد الكشف عن موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، أسرع ائتلاف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف خطواته لتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتعزيز الاستيطان قبل انتهاء ولايته.
خطط استيطانية في غزة والضفة
يسعى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى إنشاء ثلاث نقاط استيطانية من طراز "ناحال" في قطاع غزة، في وقت أعلن فيه نائب رئيس أركان جيش الاحتلال اللواء تامير يدعي أن إسرائيل باتت تسيطر على 65% من مساحة القطاع، متجاوزة نسبة 53% المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. بحسب ما نقلته صحيفة الجارديان البريطانية.
وفي السياق نفسه، أعلن وزيرا الدفاع والمالية الإسرائيليان خططا لإنشاء ثلاث مستوطنات جديدة في غزة، إلى جانب تخصيص 1.3 مليار شيكل، بما يعادل أكثر من 400 مليون دولار، لتمويل توسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، بينما وصف قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي المستوطنين في البؤر الاستيطانية بأنهم "شركاء أمنيون" لجيش الاحتلال.
وقال كاتس إنه يعتزم إقامة ثلاث نقاط استيطانية من نوع "ناحال" في شمال قطاع غزة، وهي تجمعات عسكرية استخدمت تاريخيا كمرحلة تمهيدية لإنشاء مستوطنات مدنية إسرائيلية.
من جانبه، أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش تخصيص 1.3 مليار شيكل لتمويل عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية المحتلة، فيما أفادت وسائل إعلام عبرية بأن حكومة الاحتلال أقرت التمويل الشهر الماضي، لكنها أبقت القرار سريا خشية معارضة أمريكية.
وقال قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية اللواء آفي بلوث، خلال اجتماع مع ممثلي البؤر الاستيطانية، إنه يقدر عملهم ويعتبرهم شركاء في الأمن مع الجيش.
ويعد بلوث من أبناء إحدى مستوطنات الضفة الغربية، وكان يتحدث أمام جمعية تمثل البؤر الاستيطانية غير القانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي.
وتؤدي هذه البؤر دورا رئيسيا في عمليات أجبرت فلسطينيين على مغادرة منازلهم وأراضيهم في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
انتقادات داخلية ودولية
وفي المقابل، هدد عشرات من الشخصيات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، بينهم رئيسا الوزراء السابقان إيهود باراك وإيهود أولمرت، ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان الأسبق موشيه يعلون، ورئيس هيئة الأركان وقائد سلاح الجو الأسبق دان حالوتس، ورئيس جهاز الموساد الأسبق تامير باردو، ورئيس جهاز الشاباك الأسبق كرمي غيلون، باتخاذ إجراءات قانونية ضد الحكومة بسبب دعمها لما وصفوه بالإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.
وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين، في تقرير نشره هذا الأسبوع، إن "عنف المستوطنين هو عنف دولة"، موضحا أن إسرائيل استخدمت المستوطنين لدفع جهود الضم، بينما أدى الإفلات المنهجي من العقاب إلى استمرار وتصاعد أعمال العنف.
وقالت هاجيت أفران، من حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، إن أعمال البناء جارية في سبع مستوطنات على الأقل، تمهيدا لإسكان مستوطنين فيها قبل موعد الانتخابات، معتبرة أن الحكومة تخوض "سباقا محموما" لفرض وقائع جديدة على الأرض.
مستوطنات "ناحال"
وعرض كاتس خططه الاستيطانية في غزة خلال زيارة إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في القطاع، كما دعا إلى تهجير الفلسطينيين على نطاق واسع، وقال للقناة 14 الإسرائيلية إنه يعتزم إنشاء ثلاث نقاط استيطانية من نوع "ناحال" في مواقع كانت تضم مستوطنات إسرائيلية شمال غزة.
وقال درور إيتكيس، مؤسس منظمة "كيرم نافوت" الحقوقية، إن مستوطنات "ناحال" لم تكن مخصصة للاستخدام العسكري الدائم، موضحا أن الوجود العسكري يمثل المرحلة الأولى لتهيئة الأرض أمام الاستيطان المدني، وأن عشرات المستوطنات في الضفة الغربية أنشئت بهذه الآلية.
وأضاف أن هذا النموذج بدأ في خمسينيات القرن الماضي بالمناطق الحدودية، بما فيها محيط قطاع غزة، ثم استخدم منذ عام 1967 في الضفة الغربية، بداية من منطقة الأغوار قبل أن يمتد إلى مناطق أخرى.
وكان سموتريتش قد أعلن الشهر الماضي اكتمال خطط إنشاء ثلاث مستوطنات في غزة، مؤكدا أن التنفيذ يمكن أن يبدأ فور موافقة نتنياهو، فيما لم يرد مكتب رئيس الوزراء على طلبات التعليق بشأن تصريحات كاتس.
كما قال كاتس للقناة 14 إنه شعر ب"الرضا" عند مشاهدة الدمار الذي حل بالمناطق الفلسطينية في أجزاء واسعة من غزة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
توسع السيطرة على قطاع غزة
وفي مؤتمر صحفي، أعلن نائب رئيس الأركان اللواء تامير يدعي أن إسرائيل تسيطر حاليا على 65% من مساحة قطاع غزة، وهي نسبة تتجاوز ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويعيش نحو مليوني فلسطيني في الثلث المتبقي من القطاع، وفق ما ورد في التقرير.
جدل حول أعداد القتلى
وقال يدعي: لا أعرف كيف أصف هذا إلا بالنصر، عندما تسيطر على 65% من الأراضي، وعندما تقتل أكثر من 70 ألف إرهابي هنا.
وأشار التقرير إلى أن هذا التصنيف يشمل، وفق الأرقام الواردة، أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني قتلوا في الهجمات الإسرائيلية، بينهم أكثر من ألف طفل دون عامهم الأول.
وأقر الجيش الإسرائيلي بأن قاعدة بيانات قتلى الحرب في غزة، التي أعدتها السلطات الصحية الفلسطينية، تعد دقيقة إلى حد كبير، وتضم أكثر من 73 ألف قتيل مسجلين بأسمائهم وأرقام هوياتهم، بينهم أكثر من 21 ألف طفل، وأكثر من 10 آلاف امرأة دون سن الستين، وما يزيد على خمسة آلاف من كبار السن.
وعند سؤال الجيش الإسرائيلي عما إذا كانت تصريحات يدعي تصنف النساء والأطفال وكبار السن ضمن "الإرهابيين"، امتنع عن التعليق المباشر.
وقال متحدث باسم الجيش إن المؤسسة العسكرية لا تزال تجري تقييما لتصنيف أعداد القتلى في غزة، مضيفا أن هذه العملية لم تكتمل بعد ولم تعرض على المستوى السياسي.
كما امتنع المتحدث عن التعليق على تصريحات آفي بلوث بشأن المستوطنين المسلحين، مؤكدا أن القرارات المتعلقة بالمستوطنات تندرج ضمن اختصاص المستوى السياسي.









