تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدا غير مسبوق مع استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربات جديدة وصفها بـ"القوية جدا" ضد أهداف إيرانية.
ومن جانبه، أكد ترامب، أن العمليات العسكرية ستتواصل بهدف تقويض القدرات العسكرية لطهران ومنعها من امتلاك سلاح نووي، في تطور يثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة والملاحة الدولية.
وأشار ترامب، إلى أن الضربات الأخيرة ألحقت "أضرارا بالغة جدا" بإيران، مشيرا إلى أن طهران باتت تمتلك عددا محدودا من الصواريخ والطائرات المسيرة، كما شدد على أن الولايات المتحدة لم تعد تركز فقط على احتواء البرنامج النووي الإيراني، وإنما تعمل على إنهاء التهديد بشكل كامل، معلنا في الوقت نفسه أن واشنطن تفرض سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.
وتزامنت هذه التصريحات مع دخول العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران ليلتها التاسعة على التوالي، في ظل إعلان القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" استمرار استهداف القدرات العسكرية الإيرانية التي تقول واشنطن إنها تستخدم في تهديد السفن التجارية والملاحة المدنية في مضيق هرمز، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بتفعيل منظومات الدفاع الجوي وسماع دوي انفجارات في عدة مناطق داخل البلاد.

وفي هذا الصدد، قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الرئيس الأمريكي ترامب كان ينتظر نهاية مبارايات كأس العالم بالأمس وكان ناوي على ضرب إيران.
وأضاف فرج- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن التصعيد الأمريكي ضد إيران باعتباره امتدادا لحالة الجمود في المفاوضات المتعلقة بعدد من الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها أمن الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
وأشار فرج، إلى أن استمرار التصعيد يزيد من احتمالات تعقيد المشهد الإقليمي ويجعل العودة إلى الحلول الدبلوماسية أكثر صعوبة، في وقت يحتاج فيه المجتمع الدولي إلى تكثيف جهود التهدئة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وفي السياق نفسه، أعلن مسؤولون أمريكيون، الأحد، أن الولايات المتحدة بدأت إرسال المزيد من الطائرات الحربية إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة اعتبرتها صحيفة "نيويورك تايمز" مؤشرا على أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستعد لتصعيد عملياتها العسكرية ضد إيران خلال الفترة المقبلة.
ووفقا لمسؤولين أمريكيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات العسكرية، فإن واشنطن دفعت بمقاتلات F-16 التابعة للقوات الجوية الأمريكية من قواعدها في ألمانيا، إلى جانب مقاتلات الشبح F-35 المتمركزة في بريطانيا، لتعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.

كما أوضح المسؤولون أن الولايات المتحدة أرسلت أيضا طائرات إضافية مخصصة للتزود بالوقود جوا، وهو ما يعزز قدرة الطائرات المقاتلة على تنفيذ مهام بعيدة المدى والبقاء لفترات أطول في الأجواء، بما يتناسب مع أي عمليات عسكرية محتملة.
وفي المقابل، امتنعت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن التعليق على تفاصيل عمليات نشر هذه القوات أو طبيعة المهام التي ستكلف بها، مكتفية بالصمت إزاء التقارير المتداولة.
والجدير بالذكر، أن يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب، من أن تؤدي الضربات المتبادلة إلى توسيع دائرة المواجهة لتشمل أطرافا إقليمية أخرى، بما يهدد أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
كما تعكس تصريحات ترامب تحولا في الخطاب الأمريكي، من سياسة الردع والاحتواء إلى إعلان أهداف أكثر اتساعا تتعلق بإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بصورة شاملة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي، ويزيد من تعقيد فرص العودة إلى أي مسار دبلوماسي بشأن الملف النووي الإيراني.



