قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عوامل قضت على حلم الآزورى.. لماذا رفض جوارديولا قيادة منتخب ايطاليا ؟

جوارديولا
جوارديولا

كان اسم بيب جوارديولا هو الحلم الأكبر للاتحاد الإيطالي لكرة القدم في مرحلة البحث عن إعادة منتخب الآزوري إلى مكانته الطبيعية لكن المدرب الإسباني قرر الابتعاد عن المقعد الذي كان يمكن أن يمثل واحدة من أكثر التجارب إثارة في مسيرته.

ورغم المحاولات الإيطالية لإقناع مدرب مانشستر سيتي السابق بخوض التحدي فإن المفاوضات لم تصل إلى اتفاق نهائي ليبقى السؤال مطروحًا: لماذا رفض جوارديولا قيادة أحد أعرق منتخبات العالم رغم امتلاكه فرصة كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الإيطالية؟

الإجابة لا ترتبط فقط بالعوامل المالية أو الرغبة في خوض تجربة مختلفة بل تتعلق بشكل أساسي باختلاف طبيعة العمل بين تدريب الأندية والمنتخبات ومدى توافق فلسفة جوارديولا مع واقع الكرة الدولية.

الوقت.. العائق الأكبر أمام فلسفة جوارديولا

منذ بداية مسيرته التدريبية ارتبط نجاح بيب جوارديولا بالعمل اليومي والتفاصيل الدقيقة داخل الملعب فالمدرب الإسباني لا يعتمد فقط على وضع خطة للمباريات وإنما يبني منظومة كاملة تحتاج إلى أشهر طويلة من التدريبات المتواصلة حتى تصل إلى الشكل الذي يريده سواء من حيث التحركات أو الضغط أو طريقة الخروج بالكرة من الخلف.

مع الأندية يمتلك جوارديولا موسمًا كاملًا للعمل مع اللاعبين حيث يتدرب الفريق يوميًا ويستطيع تعديل الأخطاء وتطوير الأفكار تدريجيًا.

أما في المنتخبات فالوضع مختلف تمامًا؛ إذ يلتقي المدرب باللاعبين لفترات قصيرة خلال التوقفات الدولية وهو وقت لا يكفي غالبًا لبناء منظومة معقدة تحتاج إلى انسجام كبير بين جميع العناصر.

ولذلك فإن تدريب منتخب مثل إيطاليا كان يعني أن جوارديولا سيضطر إلى تقديم تنازلات تكتيكية وهو أمر قد لا يتناسب مع الطريقة التي صنع بها نجاحاته عبر السنوات الماضية.

صدام بين فلسفة بيب وهوية الكرة الإيطالية

يمثل اختلاف الهوية الكروية تحديًا آخر أمام فكرة تولي جوارديولا تدريب المنتخب الإيطالي فالكرة الإيطالية تاريخيًا قامت على التنظيم والانضباط التكتيكي والقدرة على قراءة المباريات مع إعطاء أهمية كبيرة للجانب الدفاعي وإدارة التفاصيل الصغيرة.

في المقابل تعتمد فلسفة جوارديولا على السيطرة الكاملة على المباراة والاحتفاظ بالكرة لأطول فترة ممكنة والضغط المتقدم وبناء اللعب من الخط الخلفي حتى تحت الضغط.

هذه الطريقة تحتاج إلى لاعبين يمتلكون مواصفات خاصة خصوصًا في مراكز الوسط والدفاع حيث يجب أن يكون اللاعب قادرًا على اتخاذ القرار بسرعة واللعب تحت ضغط المنافس.

ورغم امتلاك إيطاليا عددًا من اللاعبين أصحاب الجودة فإن المنتخب لم يكن يملك في الوقت الحالي مجموعة كبيرة من العناصر القادرة على تنفيذ أفكار جوارديولا بنفس المستوى الذي اعتاد عليه مع برشلونة وبايرن ميونيخ ومانشستر سيتي.

غياب سوق الانتقالات.. أزمة المدرب الباحث عن الكمال

أحد أسرار نجاح جوارديولا مع الأندية كان امتلاكه القدرة على تشكيل فريقه وفق رؤيته الخاصة ففي برشلونة اختار العناصر التي تناسب أسلوبه وفي مانشستر سيتي حصل على دعم كبير لبناء قائمة تضم لاعبين قادرين على تنفيذ أفكاره بدقة.

أما مع المنتخب فالأمر مختلف تمامًا؛ إذ لا يستطيع المدرب اختيار اللاعبين إلا من بين المتاحين وفق الجنسية ولا يمكنه التعاقد مع لاعب جديد لسد أي نقص في مركز معين.

وهذا الأمر كان سيضع جوارديولا أمام تحدٍ كبير لأنه اعتاد خلال مسيرته على بناء المشروع من القاعدة بينما كان سيجد نفسه في إيطاليا مطالبًا بتطوير مشروع قائم بالفعل بإمكانات محددة.

إيطاليا تحتاج إلى إعادة بناء.. وجوارديولا يبحث عن مشروع مكتمل

يمر المنتخب الإيطالي بمرحلة صعبة بعد غيابه عن كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي وهو ما دفع الاتحاد الإيطالي للبحث عن اسم كبير قادر على إعادة الثقة إلى الفريق.

لكن مهمة جوارديولا لم تكن لتقتصر على الجانب الفني فقط بل كانت ستتطلب إعادة بناء عقلية منتخب فقد جزءًا من هيبته العالمية خلال السنوات الأخيرة.

ورغم قدرة المدرب الإسباني على تطوير الفرق وتحويلها إلى كيانات تنافسية فإن مشروع المنتخب الإيطالي كان يحتاج إلى وقت طويل وصبر كبير وهي عوامل قد لا تتوافر بسهولة في عالم المنتخبات الذي يعتمد غالبًا على النتائج السريعة.

هل كان جوارديولا قادرًا على النجاح مع الآزوري؟

رغم أسباب الرفض فإن فكرة نجاح جوارديولا مع إيطاليا لم تكن مستحيلة فالمنتخب الإيطالي يمتلك عناصر تتناسب مع بعض أفكار المدرب الإسباني مثل الذكاء التكتيكي والانضباط والقدرة على فهم تفاصيل اللعب.

كما أثبت جوارديولا طوال مسيرته أنه مدرب قادر على التطور والتكيف بعدما نجح في ترك بصمته في ثلاث مدارس كروية مختلفة: إسبانيا مع برشلونة وألمانيا مع بايرن ميونيخ وإنجلترا مع مانشستر سيتي.

لكن التحدي الحقيقي كان يكمن في توقيت التجربة وطبيعة الظروف المحيطة بها وليس في قدرة المدرب على صناعة النجاح.