ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية.
وصلى قداسته صلوات العشية بمشاركة صاحبي النيافة الأنبا باڤلي الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه والأنبا هرمينا الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية والقمص أبرآم إميل وكيل عام البطريركية بالإسكندرية، وكهنة الكنيسة وعدد من كهنة الإسكندرية وخورس شمامسة الكنيسة والشعب.
وقبل بدء العظة هنأ قداسة البابا بصوم السيدة العذراء الذي بدأته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم الجمعة الماضي، كما هنأ الناجحين من طلبة وطالبات الثانوية العامة لافتًا إلى أن النجاح ينشر الفرحة في المجتمع وفي الكنيسة، وأكد أن المجال أصبح مفتوحًا للدراسة والعمل في مجالات متعددة ولكن الأهم هو العمل واستثمار المهارة والاجتهاد.
قانون الرحمة
وفي العظة استكمل قداسته سلسلة "قوانين روحية للحياة"، وتحدّث اليوم عن "قانون الرحمة"، متأملاً في الآية: "فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضًا رَحِيمٌ" (لو ٦: ٣٦)، بمناسبة صوم السيدة العذراء، والتي ندعوها بـ "أم الرحمة".
وأوضح أن كلمة "كُونُوا رُحَمَاءَ" هي أشمل من كلمة "اعملوا رحمة"، وهي تحمل صيغة الجمع (كلنا) والاستمرارية في الحياة، لافتًا إلى أن القساوة تحرم الإنسان من السماء، كما أن الرحمة تحمل داخلها الحنو، وفي صوم السيدة العذراء نصلي ونرجو أن يتغير القلب ليصير مثل قلب السيدة العذراء "أم الرحمة".
وأشار قداسة البابا إلى أن الإنسان لكي يتعلم ويفهم الحياة، يجب أن يزور ثلاثة أماكن، وهي:
- المستشفى، ليعرف قيمة الصحة.
- السجن، ليعرف قيمة الحرية.
- المقابر، ليعرف أن هؤلاء الذين كملت حياتهم وصاروا ترابًا، كان لهم صوتًا مسموعًا، والآن انتهت حياتهم.
وبالتالي يكون الإنسان رحيمًا ولا ينسى الوصية: "فَكُونُوا رُحَمَاءَ"، فيهتم بخدمة المرضى والمتألمين والمسجونين، وشتى أنواع الخدمة.
وأوضح قداسته كيف ظهرت الرحمة في حياة السيدة العذراء من خلال خمس كلمات، كالتالي:
١- الرحمة ترى (تشعر):
مثلما حدث مع السيدة العذراء في عرس قانا الجليل، عندما شعرت أن مشروب الضيافة قلَّ، وقالت ليسوع: "«لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ»" (يو ٢: ٣)، فالإنسان الرحيم يرى شيئًا لم يلاحظه الآخرون، كمثال أن نرى إنسانًا فنشعر بداخلنا أنه يحتاج إلى المساعدة.
٢- الرحمة تتحرك:
عندما أتى ملاك البشارة للسيدة العذراء، وبشرها، أخبرها كذلك أن أليصابات نسيبتها حاملًا، فقامت السيدة العذراء مسرعة لتخدمها، فالرحمة فِعل إيجابي.
٣- الرحمة تستر:
من أفعال الرحمة أنها تستر، بينما من أشكال القساوة الصخب، والذين لم يستروا على الآخرين الله لن يستر عليهم، والسيدة العذراء في عرس قانا الجليل أرادت أن تستر على أصحاب العرس، فقالت للسيد المسيح "«لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ»" (يو ٢: ٣)، والإنسان الرحيم يستر على الآخرين.
٤- الرحمة تحتمل:
السيدة العذراء كانت محتملة أثناء صلب السيد المسيح، "أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص، وأما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه من أجل الكل، يا ابني والهي"، فالرحمة تحتمل.
٥- الرحمة تقود الإنسان للسماء:
من أكثر الكلمات التي نقولها في صلواتنا هي كيرياليسون (ارحمنا يا الله)، وفي عرس قانا الجليل قالت السيدة العذراء للخدام "«مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ»" (يو ٢: ٥)، فالرحمة تقود إلى الحل وإلى نهاية مفرحة للأمور.
وأوصى قداسة البابا: "أيها الحبيب، أيتها المباركة، ونحن في صوم السيدة العذراء خُذوا فضيلة واحدة منها، ولتكن فضيلة الرحمة، والرحمة مهما تكون بسيطة إلا أن أجرها عظيم في السموات".
وبعد العظة كرّم قداسته متفوقي الثانوية العامة والشهادات المعادلة والدبلومات الفنية. وأيضًا الفائزين في مسابقة "اعرف وافهم واكسب" والتي ينظمها مركز إيمي للتعليم المستمر تحت إشراف القمص أنطونيوس فهمي.













