قال العميد خالد عكاشة، الخبير في الشؤون الأمنية ورئيس مجموعة الأمن الإقليمي وتحليل المخاطر، إن تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قد يخدم أهدافًا تتجاوز المواجهة المباشرة بين الطرفين، من بينها صرف أنظار العالم عن الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، وتعطيل المضي قدمًا في خطط السلام والقضية الفلسطينية.
استمرار المعاناة الإنسانية
وأضاف عكاشة، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» المذاع عبر قناة «النهار»، أن ما يشهده قطاع غزة بعد ثلاث سنوات من الحرب يستحق التوقف أمامه، في ظل استمرار المعاناة الإنسانية، مشيرًا إلى أن العالم قد يتغافل عن بعض جوانب المأساة، لكنه لم يفقد اهتمامه بالقضية الفلسطينية بالكامل.
خالد عكاشة يشيد بمنح نافي بيلاي جائزة نوبل للسلام
وأشاد الخبير في الشؤون الأمنية بفوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام، معتبرًا أن تكريمها يستحق التحية والتقدير، لما يمثله من دعم للأصوات التي تسعى إلى إظهار الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية.
وأوضح أن منح الجائزة يعكس، بحسب تقديره، وجود قطاعات من الرأي العام العالمي لا تزال متمسكة بموقفها الرافض للانتهاكات التي شهدها قطاع غزة، وتطالب بمحاسبة المسؤولين عنها، رغم تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة في ظل تعدد الصراعات والتوترات الإقليمية.
وأشار عكاشة إلى أن جهود بيلاي في تسليط الضوء على الانتهاكات وتعزيز مبدأ المساءلة الدولية تحمل رسالة مهمة، مفادها أن المطالبة بتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم لا تزال حاضرة على الساحة الدولية.
الحرب على إيران وحسابات التغطية على ما يجري في غزة
ورأى عكاشة أن جانبًا من التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل قد يرتبط بمحاولات صرف الأنظار عن الأحداث في قطاع غزة، لافتًا إلى أن اتساع نطاق المواجهة العسكرية قد يؤدي إلى تراجع حضور القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام السياسي والإعلامي العالمي.
وأضاف أن تجدد التهديدات والعمليات العسكرية ضد إيران قد يرتبط، من بين عوامل أخرى، بالحسابات الانتخابية، إلى جانب احتمالات توظيف التصعيد الإقليمي في تغيير أولويات الاهتمام الدولي، بما يؤدي إلى تجميد الجهود الرامية إلى إحراز تقدم في مسار السلام.
وأكد أن الحرب الواسعة قد تفرض واقعًا إقليميًا جديدًا يستحوذ على اهتمام الحكومات ووسائل الإعلام والرأي العام، وهو ما قد يترك القضية الفلسطينية في دائرة أقل حضورًا، رغم استمرار تداعيات الحرب على سكان غزة.
تحولات في الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل
وأشار رئيس مجموعة الأمن الإقليمي وتحليل المخاطر إلى أن الرأي العام العالمي شهد تحولات متزايدة خلال السنوات الماضية تجاه إسرائيل، على خلفية الحرب في غزة والاتهامات المتعلقة بالانتهاكات التي تعرض لها الفلسطينيون.
وأوضح أن هذه التحولات لا تقتصر على إدانة العمليات العسكرية، بل تمتد إلى تنامي المطالب بإعادة النظر في طبيعة العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين، والبحث عن تغييرات حقيقية تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتضع حدًا لاستمرار معاناته.
ولفت إلى أن هذه المتغيرات تمثل أحد العوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تحليل الحسابات الإسرائيلية المتعلقة بالتصعيد الإقليمي، في ظل إدراك أهمية الصورة الدولية ومواقف الرأي العام تجاه الحرب في غزة.
وشدد عكاشة على أن اتساع رقعة المواجهات العسكرية قد يؤدي إلى حجب المشهد الإنساني في القطاع خلف تطورات أمنية وسياسية أكثر اتساعًا، بما يهدد بتهميش القضية الفلسطينية في لحظة لا تزال فيها الحاجة ملحة إلى تحرك دولي جاد.
واختتم عكاشة بالتأكيد على أن أحد السيناريوهات المحتملة لتجدد التصعيد بين واشنطن وطهران يتمثل في انشغال العالم بمواجهة إقليمية واسعة على حساب ما جرى في غزة، محذرًا من أن يؤدي دخان الحروب الجديدة إلى تراجع الاهتمام بالحقوق الفلسطينية وتعطيل الجهود الرامية إلى تحقيق السلام، ومؤكدًا ضرورة استمرار تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.



