أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، تصنيف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن “منظمات إرهابية” في خطوة تعتبرها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزءاً من جهودها لمكافحة ما تصفها بـ«الإرهاب» ودعم الاستقرار العالمي.
وجاء هذا الإعلان بعد توقيع ترامب في نوفمبر الماضي على أمر تنفيذي بدأ بمقتضاه عملية وضع هذه الفروع تحت تصنيف الإرهاب، وهو ما بدأناه اليوم بتعيينها رسمياً ضمن قوائم الإرهاب.
بحسب وزارة الخارجية الأمريكية، يعتبر هذا التصنيف مخالفاً للقانون الأميركي أن يقدم أي شخص أو جهة دعمًا ماديًا لهذه الفروع، ويُجرّم تقديم مساعدات أو تمويل أو خدمات لها داخل الولايات المتحدة. كما أدرجت وزارة الخزانة الأميركية الفروع الثلاثة كـ إرهابيين عالميين مصنفين بشكل خاص (SDGT) يفرض عليهم تجميد الأصول وقيوداً مالية واسعة.
الخطوة تعكس استراتيجية أمريكية جديدة ترى أن شبكات جماعة الإخوان، على الرغم من ظهورها في شكل أنشطة سياسية مدنية في بعض البلدان، لها صلات وتأييد لعناصر أو جماعات تصنفها واشنطن إرهابية أو تسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
الأهداف الأمريكية وردود الفعل الدولية
صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة ستستخدم “كل الأدوات المتاحة” لمنع الفروع المصنفة من الحصول على الموارد اللازمة لممارسة أي نشاط إرهابي أو دعم مثل هذه الأنشطة، مؤكداً أن القرار ليس سوى “بداية جهود مستمرة” لمواجهة ما تعتبره الولايات المتحدة تهديدات عابرة للحدود.
لاقى قرار واشنطن تجاوباً وترحيباً من بعض الحكومات الإقليمية، حيث رحّبت جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية بالتصنيف الأمريكي، معتبرة إياه “خطوة محورية تعكس خطورة الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي”.
وأضافت "وتؤكد مصر أن هذا التصنيف الأمريكي الأخير يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم من جماعة الإخوان الإرهابية الذي
تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو 2013 المجيدة، دفاعا عن إرادة الشعب المصري وصونا لمؤسسات الدولة الوطنية، إذ سعى التنظيم الإرهابي إلى اختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة".
أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في بيان رسمي أن التصنيفات الجديدة تأتي في إطار «الخطوات الأولية لجهد متواصل ومكثف يهدف إلى التصدي لأعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تنفذها فروع جماعة الإخوان المسلمين في مختلف المناطق».
وأكد روبيو أن الولايات المتحدة تعتزم «تسخير جميع الوسائل المتاحة لقطع الموارد التي تُمكّن هذه الفروع من ممارسة الإرهاب أو تقديم الدعم له».
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة واشنطن بوست أن روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت كُلِّفا العام الماضي، بموجب أمر تنفيذي وقّعه الرئيس دونالد ترامب، بدراسة أنسب الآليات لفرض عقوبات على هذه الجماعات، التي ترى السلطات الأمريكية أنها منخرطة في أعمال عنف أو في أنشطة تزعزع الاستقرار وتلحق ضررًا بالمصالح الأمريكية ومناطق أخرى من العالم.
ونقلت الصحيفة عن ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، قوله إن هذا التصنيف من شأنه أن يحظى بترحيب بعض حلفاء الولايات المتحدة، مثل الإمارات ومصر، في حين قد يشكّل مصدر توتر في العلاقات الثنائية مع دول أخرى تسمح بوجود الجماعة، من بينها قطر وتركيا.
في المقابل، يرى البعض أن هذا التصنيف قد يثير جدلاً قانونيًا وسياسيًا ويمسّ جماعات وأفراداً لهم نشاطات سياسية طويلة الأمد في العالم العربي والإسلامي، بما في ذلك أولئك الذين يرفضون العمل المسلح أو العنيف. وقد سبق وأن أثار المشروع الأمريكي لتصنيف الجماعة إرهابية نقاشات واسعة في واشنطن لفترة طويلة قبل صدور القرار الرسمي.
آفاق القرار وتأثيراته السياسية والأمنية
يُعتبر هذا التصنيف تحوّلاً في السياسة الأمريكية تجاه جماعات الإسلام السياسي، وأول إجراء من نوعه على مستوى الفروع الوطنية للإخوان المسلمين. فهو لا يقتصر على وضعهم في قوائم الإرهاب فحسب، بل يفتح الباب أمام عقوبات واسعة تشمل تجميد الأصول، حظر الدعم المالي، والملاحقة القانونية للأفراد المرتبطين بهذه الفروع.
القرار الأمريكي قد يكون له تأثيرات بعيدة المدى على العلاقات بين واشنطن وعدد من الدول التي تشهد وجوداً تنظيمياً للإخوان المسلمين في الساحة السياسية، كما قد يؤثر على سياسات مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني الدولي في مواجهة ما تعتبره الولايات المتحدة “شبكات دعم العنف والتطرف”.
لكن في الوقت نفسه، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة هذا التصنيف على تحقيق أهدافه الأمنية والسياسية دون أن يؤثر على النظم السياسية القائمة في دول المنطقة، ولا سيما في البلدان التي تضم فصائل سياسية أو مجتمعية كانت تنظر إلى الإخوان كفاعل اجتماعي أو سياسي شرعي.
يمثّل قرار الولايات المتحدة بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين “منظمات إرهابية” خطوة لافتة في ملف مكافحة الإرهاب الدولي، تمثل انعكاسًا لسياسات أميركية متشددة تجاه جماعات الإسلام السياسي، وتفتح نقاشات واسعة حول انعكاسات هذا التصنيف على الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية.












