في خطوة مبتكرة نحو دعم الاستدامة البيئية، شرعت الدنمارك في تحويل إنارة شوارعها من الأبيض التقليدي إلى اللون الأحمر، وذلك في بلدية جلاسداكسه كجزء من مشروع “Lighting Metropolis – Green Mobility” المدعوم من الاتحاد الأوروبي.
تهدف هذه المبادرة إلى التقليل من التأثيرات السلبية للإنارة الاصطناعية على البيئة الليلية، خصوصاً على الكائنات التي تتأثر بالضوء، مع الاستمرار في ضمان السلامة المرورية وجودة الرؤية في الشوارع.
إنارة شوارع الدنمارك بالأحمر
يعتمد المشروع على استخدام مصابيح LED حمراء بدل البيضاء، لما لهذا الطيف اللوني من تأثير أقل على سلوك العديد من الكائنات الليلية مثل الخفافيش، ففي المناطق التي تنتشر فيها الأشجار والمساحات الخضراء، تساهم الأضواء الحمراء في السماح لهذه الحيوانات بمواصلة نشاطها الطبيعية دون تشوش أو اضطراب كبير في أنماطها الحيوية.
وقد أبرز يوناس يورغنسن، مهندس المرور في البلدية، أن الضوء الأحمر هو الخيار الأمثل لأنه يوازن بين حماية الحياة البرية ومتطلبات الأمان للمتنقلين.
ويأتي هذا التغيير كجزء من توجهات أوسع نحو بناء مدن ذكية ومستدامة تتماشى مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة؛ وبالأخص الهدفين 11 و13 و15، وهي أهداف تتعلق بمدن أكثر استدامة، والعمل المناخي، والحياة على اليابسة.
وقد اعتمدت بلدية غلاسداكسه تلك الأهداف رسمياً ضمن استراتيجيتها التنموية، لتصبح من أول البلديات في الدنمارك التي تربط بين سياسات الإضاءة الحضرية والتزاماتها البيئية العالمية.
ما فائدة الإضاءة الحمراء؟
تتضمن الفائدة من استخدام مصابيح LED الحمراء عدة نقاط إيجابية؛ أولها التأثير البيئي المنخفض مقارنة بالألوان التقليدية، وثانيها الكفاءة الطاقية الأعلى، ما ينعكس إيجاباً على تقليل استهلاك الكهرباء وخفض تكاليف التشغيل.
إضافة إلى ذلك، تمتاز مصابيح LED بعمر أطول وقدرة على التكامل مع أنظمة ذكية للتحكم في الإضاءة، كالقدرة على التعتيم أو كشف الحركة، ما يجعلها حلاً فعالاً من الناحية التشغيلية.
وقد أبدى سكان المناطق التي جرى فيها تركيب الإنارة الجديدة تقبلاً ملحوظاً لهذا التغيير، حيث لم تسجل البلدية شكاوى تتعلق بوضوح الرؤية أو السلامة أثناء الشهور الأولى من تطبيق المشروع.
كما لوحظ أن اللون الأحمر يعمل كإشارة مرئية تذكيرية لحماية البيئة، مما يعزز وعي الجمهور بأهمية حماية الطبيعة ضمن الحياة الحضرية.





