تدخل بطولة كأس العالم 2026 مرحلة تاريخية غير مسبوقة مع اعتماد نظام 48 منتخبا، في أكبر توسع تشهده البطولة منذ انطلاقها عام 1930.
بعد أن بدأت المسابقة بمشاركة 13 فريقا فقط، يصل العدد اليوم إلى ما يقارب أربعة أضعاف، في خطوة تعكس الطموح لجعل اللعبة أكثر شمولا و تمثيلا للقارات الست.
سيتم توزيع المنتخبات على 12 مجموعة، تضم كل منها أربعة فرق.
ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة، إلى جانب أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث، لتبدأ الأدوار الإقصائية من دور الـ32 وحتى المباراة النهائية.
رؤية FIFA كرة القدم للجميع
يرى الفرنسي Arsène Wenger، مدير تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي، أن هذه الخطوة «تطور طبيعي» نحو عالمية حقيقية للعبة، إذ ستمثل المنتخبات المشاركة قرابة ربع الاتحادات الأعضاء في الفيفا البالغ عددها 211 اتحادا.
بالنسبة لفينجر، فإن الانتقال من 13 منتخبا في النسخة الأولى إلى 48 اليوم، ليس مجرد زيادة عددية، بل تحول فلسفي يهدف إلى نشر اللعبة وإتاحة الفرصة لدول لم تكن تحلم بالظهور على المسرح العالمي.

عوائد اقتصادية قياسية تدعم تطوير اللعبة
التوسع لا يحمل بعدا رياضيا فقط، بل اقتصاديا أيضا تشير تقديرات دولية إلى أن النسخة الموسعة قد تولد ناتجا اقتصاديا ضخما يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، مع استفادة كبيرة للدول المستضيفة والبنية التحتية الرياضية.
وأكد رئيس الفيفا جيني انفينيتي أن هذه العوائد ستُعاد استثمارها في تطوير الأكاديميات، والملاعب، ومسابقات الفتيات، خصوصاً في الدول التي تعتمد بشكل كبير على منح الفيفا لتسيير أنشطتها الكروية.
فرص تاريخية لمنتخبات لم تكن تحلم بالتأهل
النظام الجديد فتح الباب أمام منتخبات كانت تعتبر التأهل إلى كأس العالم حلماً بعيد المنال.

من بين الأسماء التي تلوح في الأفق كوراساو، الرأس الأخضر، إلى جانب منتخبات آسيوية صاعدة مثل أوزبكستان.
وتستند الفيفا في تفاؤلها إلى تجارب حديثة أثبتت أن «المنتخبات الصغيرة» قادرة على صناعة المفاجآت، كما حدث في بطولات عالمية سابقة عندما أطاحت فرق مغمورة بعمالقة اللعبة.
هاجس المباريات غير المتكافئة
رغم المكاسب، تتصاعد مخاوف من ارتفاع عدد المباريات غير المتوازنة في دور المجموعات، حيث قد نشهد مواجهات محسومة سلفاً بين قوى كروية كبرى ومنتخبات أقل خبرة.
هذا السيناريو قد يضعف الحدة التنافسية التي عرفت بها مرحلة المجموعات تاريخياً، ويجعل الأيام الأولى من البطولة أقل إثارة للجمهور المعتاد على مباريات عالية المستوى منذ البداية.
ضغط بدني هائل على اللاعبين
القلق الأكبر يتمثل في العبء البدني فارتفاع عدد المباريات من 64 إلى 104 يعني أن المنتخبات التي تبلغ النهائي ستخوض 8 مباريات خلال 38 يوماً، مع تنقلات طويلة بين مدن ومناطق زمنية ومناخية مختلفة.
ورغم تأكيد الفيفا أن مدة البطولة وأيام الراحة لن تتغير كثيرا، فإن الأزمة الحقيقية تبدأ بعد إسدال الستار، إذ ستنطلق الدوريات الأوروبية الكبرى بعد شهر تقريبا ما يحرم اللاعبين من فترة استشفاء كافية قبل موسم جديد مزدحم.





