أكد القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي ل الهيئة الوطنية للانتخابات، أن مصر استطاعت أن تقدم تجربة فريدة ونموذجا ناجحا لتمكين المواطنين بالخارج من المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، مشيرا إلى أن هذه التجربة دائمة التطور، وعنوانها الرئيسي توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الشأن السياسي العام من خلال الانتخابات لتدعيم مسار العمل الديمقراطي ودولة المؤسسات.
جاء ذلك في العرض التقديمي الذي أجراه القاضي أحمد بنداري في إطار جلسات اليوم الأول لأعمال الدورة العاشرة للمنتدى القاري السنوي لهيئات إدارة الانتخابات في الدول الأفريقية، والمنعقد بمدينة شرم الشيخ، والذي تستضيفه الهيئة الوطنية للانتخابات بمشاركة أفريقية ودولية واسعة، حيث تحمل هذه الدورة من المنتدى عنوان "تصويت المواطنين المقيمين في الخارج: الإنجازات والتحديات والآفاق المستقبلية".
وشدد مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، على أن الهيئة لا تدخر جهدا في سبيل تذليل العقبات والصعوبات التي تحول دون توسيع مستوى مشاركة الجاليات المصرية في الخارج، في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، لافتا إلى حرص الهيئة على ضمان حق الاقتراع لكل ناخب، وتحقيق المساواة بين جميع الناخبين والمرشحين في الاستحقاقات الانتخابية التي تتولى إدارتها والإشراف عليها.
وقال القاضي أحمد بنداري، إن الهيئة تُطور باستمرار جهودها لضمان إجراء الاستحقاقات الانتخابية على نحو يليق بمكانة مصر والمواطن المصري، موضحا أن تعزيز الثقة والمواطنة الدستورية عبر بناء جسور تواصل مستدامة مع الجاليات حول العالم، يأتي في مقدمة أولويات عمل الهيئة في التخطيط لإجراء الانتخابات، لتتحول المشاركة إلى ثقافة مؤسسية مستمرة.
وأضاف أن هناك توسعا في اعتماد "المقار الانتخابية المرنة" لتقليص الفجوات الجغرافية وتسهيل وصول المواطنين وتمكينهم من أداء الحق الانتخابي في الدول ذات المساحات الشاسعة، والتيسير على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة عبر حلول مبتكرة، إلى جانب الالتزام الصارم بالشفافية والحوكمة المعرفية من خلال قنوات معرفية تقدم تحديثات لحظية وبيانات مبسطة تضمن وعي المواطن بحقوقه الانتخابية، فضلا عن مواكبة التكنولوجيا الحديثة لتأمين البيانات.
واستعرض مدير الجهاز التنفيذي أمام وفود الدول الأفريقية وممثلي الجهات والهيئات العربية والأوروبية والدولية، في شرح موجز، تشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات، وبيان أهمية الطابع القضائي الخالص في تشكيل مجلس إدارتها، وكذا بالنسبة لمعظم أعضاء الجهاز التنفيذي، في استقلالية عمل الهيئة وما تتخذه من قرارات تسيطر بها على كافة جوانب ومجريات الاستحقاقات الانتخابية التي تتولى إدارتها والإشراف عليها، ضمانا للحياد والشفافية والنزاهة.
وشدد على أنه ومنذ أن تأسست الهيئة الوطنية للانتخابات عام 2017 بموجب الدستور وعقب صدور قانون الهيئة، ساهمت الهيئة في تعزيز مستوى المشاركة الشعبية في الحياة السياسية من خلال ما نظمته من استحقاقات انتخابية، موضحا أن الهيئة استفادت كثيرا من كافة التجارب والخبرات التي راكمتها اللجان الانتخابية العليا السابقة على إنشاء وتأسيس الهيئة، فضلا عن تطوير ورفع كفاءة وفاعلية عملها بصورة مستمرة على مدى الاستحقاقات الانتخابية المتتالية.
وعرض القاضي بنداري لتجربة تصويت المواطنين المصريين في الخارج في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، منذ أن بدأت المطالبات بهذا الأمر في عام 2006 ، مرورا ببدء تطبيقه في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في شهر نوفمبر من العام 2011 نفاذا لأحكام قضاء مجلس الدولة والتي ترتب عليها في حينه صدور قانون خاص بتصويت المصريين في الخارج، وحتى الانتخابات البرلمانية في العام الماضي.
وأوضح أن عملية تصويت المصريين في الخارج، مرت بمراحل من بينها التسجيل المسبق لإبداء الرغبة في التصويت في دولة بعينها وإعداد كشوف بمن قاموا بالتسجيل، مع اعتماد إمكانية التصويت البريدي، إلى أن تم إلغاء تلك الإجراءات والاكتفاء بتسجيل أسماء الناخبين الحاضرين فعليا، مع وجوب الحضور الشخصي لأداء عملية الاقتراع.
وأضاف أن الهيئة الوطنية للانتخابات ومنذ تأسيسها أجرت مراجعة شاملة لنظام تصويت المصريين في الخارج والتحديات المرتبطة به، حيث تبين لها ضيق الفترة الزمنية المحددة للتسجيل قبل بدء عمليات الاقتراع، ووجود إجراءات تنظيمية متعددة تستهلك الكثير من الوقت والجهد، ومن بينها شرط إقامة الناخب في الخارج بموجب مستندات رسمية، بما يحرم الزائرين ومن تصادف وجودهم من أداء الحق الانتخابي، وتقييد الناخب بمقر البعثة الدبلوماسية في الخارج (حيث المقر الانتخابي) التي قام بالتسجيل بها دون باقي البعثات، وتزايد الأعباء الإجرائية لا سيما في ما يتعلق بالتدقيق قبل إجراءات الفرز، وغيرها من التحديات والقيود.
وقال القاضي أحمد بنداري إن الهيئة الوطنية للانتخابات وضعت نظاما لتصويت المصريين في الخارج، قوامه أن يكون التصويت بحضور الناخب شخصيا إلى المقر الانتخابي، مع تمكين المواطنين المقيمين والزائرين من التصويت بالخارج، واستخدام الأجهزة اللوحية ونظام القارىء الإلكتروني للتحقق اللحظي من هوية الناخب، إلى جانب تواجد للدعم الفني اللازم باللجان الانتخابية في مقار البعثات الدبلوماسية في الخارج، وحوكمة عمليات التصويت والفرز من خلال التطبيقات الإلكترونية المؤمنة، ومتابعة الهيئة الوطنية للانتخابات للعملية الانتخابية داخل جميع البعثات الدبلوماسية في الخارج عبر البث المباشر، ورصد ونقل الحصر العددي للأصوات إلكترونيا فور انتهاء أعمال الفرز.
وأشار إلى أن تداعيات جائحة كورونا تسببت في عودة نظام التسجيل المسبق في انتخابات البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ) والتصويت عبر البريد الحكومي بدولة الإقامة، وهو الأمر الذي تم استبعاده لاحقا بعدما تبين أنه رتب أعباء على الناخبين وكذلك على الهيئة، تمثلت في طباعة الناخب لأوراق الاقتراع وتكبده نفقات إرسالها، علاوة على أن تأخر وصول مظاريف التصويت بعد المواعيد المحددة تسبب في إهدار العديد من أصوات الناخبين.
ولفت إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات، اعتمدت أثناء الإعداد للانتخابات الرئاسية عام 2024، الربط الإلكتروني بقاعدة بيانات الناخبين المركزية المؤمنة للتحقق الفوري من موقف قيد الناخب، وأتاحت عناوين ومقار البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج حيث مقار لجان الاقتراع، لتسهيل وصول الناخبين إليها، كما وفرت بطاقة اقتراع مطبوعة بطريقة "بريل" للتيسير على الناخبين ذوي الإعاقة البصرية وتمكينهم من الإدلاء بأصواتهم، علاوة على لوحات إرشادية بلغة الإشارة لتيسير تصويت المواطنين ذوي الإعاقة السمعية، والربط التلقائي بين جميع لجان الاقتراع في الخارج بالبعثات الدبلوماسية إلكترونيا لمنع تكرار التصويت في أكثر من مقر انتخابي، مع تطبيق نظام إلكتروني لحوكمة كشوف الناخبين ومتابعة أعداد المصوتين وتدقيق أعمال الفرز.
وأكد القاضي أحمد بنداري أن الهيئة الوطنية للانتخابات، طورت منظومة تصويت المصريين في الخارج بصورة أكثر عمقا في الانتخابات البرلمانية لعام 2025 ، اعتمادا على المزايا التي يتيحها "التحول الرقمي" من خلال اعتماد تطبيق إلكتروني خاص بانتخابات الخارج مرتبط بقاعدة بيانات الناخبين المركزية للاستعلام عن موقف قيد الناخب، وإتاحة إحداثيات مقار لجان الاقتراع على الموقع الرسمي للهيئة، والربط بين محل إقامة الناخب وورقة الاقتراع المخصصة للدائرة الانتخابية التابع لها من خلال رقم كودي يسهل إجراءات التصويت والفرز، وإخطار رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات بداخل البلاد، بصورة فورية من خلال تطبيق مخصص، بكل ناخب أدلى بصوته في الخارج، لاستبعاد اسم الناخب من كشوف من يحق لهم التصويت في الداخل منعا لتكرار التصويت.
وقال إن الهيئة الوطنية للانتخابات عملت على زيادة أعداد مقار الاقتراع في الدول والبعثات الدبلوماسية المصرية للتسهيل على الناخبين، وهو الأمر الذي كان له أبلغ الأثر في زيادة معدلات إقبال الناخبين وارتفاع نسب مشاركة تصويت المصريين في الخارج.
وشدد على أن جانبا كبيرا من النجاح في إدارة منظومة تصويت المصريين في الخارج، ترجع إلى تدريب أعضاء البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج لإدارة الاستحقاقات الانتخابية بصورة أكثر احترافية، من خلال ورش عمل فنية تتضمن بيان القوانين المنظمة للانتخابات وآليات التنفيذ، وتوفير إرشادات إلكترونية وورقية حول إدارة اللجان وأعمال فرز الأصوات، وتوفير الدعم الفني المباشر لحل أية مشكلات تقنية قد تطرأ ومعالجتها بصورة فورية.









