أسدل البرتغالي كريستيانو رونالدو الستار على واحدة من أعظم المسيرات الفردية في تاريخ كأس العالم بعدما ودع منتخب بلاده بطولة 2026 بالخسارة أمام إسبانيا بهدف دون رد في دور الـ16 لتنتهي رحلة امتدت على مدار ست نسخ متتالية من المونديال شهدت لحظات مجد وأرقامًا تاريخية لكنها افتقدت اللقب الذي ظل الحلم الأكبر في مسيرة " الدون " .
ومع صافرة النهاية في ملعب المباراة لم يكن خروج البرتغال يعني فقط انتهاء مشوار منتخب في البطولة بل كان أيضًا الظهور الأخير لأحد أبرز أساطير كرة القدم العالمية في كأس العالم بعد مسيرة بدأت في ألمانيا عام 2006 وانتهت في نسخة 2026 تاركة إرثًا سيظل حاضرًا في سجلات البطولة لسنوات طويلة.
ست نسخ .. وإنجاز لم يحققه أحد
خاض رونالدو ست نسخ متتالية من كأس العالم ليصبح أحد أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ البطولة بعدما لعب 27 مباراة بدأ 25 منها ضمن التشكيل الأساسي ولم يسبقه في عدد المباريات سوى الأرجنتيني ليونيل ميسي.
ورغم أن المنتخب البرتغالي لم ينجح في اعتلاء منصة التتويج فإن قائد "برازيل أوروبا" كتب اسمه بحروف من ذهب بعدما أصبح أول لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل هدفًا واحدًا على الأقل في ست نسخ مختلفة من البطولة.
كما أنهى مسيرته المونديالية وفي رصيده 11 هدفًا لينفرد بصدارة الهدافين التاريخيين لمنتخب البرتغال في كأس العالم متجاوزًا الأسطورة أوزيبيو الذي سجل 9 أهداف في نسخة 1966.
أرقام تؤكد حجم التأثير
لم تقتصر بصمة رونالدو على الأهداف فقط بل امتدت إلى حضوره القيادي داخل المنتخب البرتغالي فقد ارتدى شارة القيادة في 19 مباراة وهو الرقم الأعلى في تاريخ المنتخب البرتغالي داخل كأس العالم كما خرج بسجل يضم 11 انتصارًا و8 تعادلات و8 هزائم خلال مشاركاته في البطولة.
وتعكس هذه الأرقام حجم الاستمرارية التي حافظ عليها قائد البرتغال على مدار عقدين في واحدة من أصعب البطولات الكروية على مستوى العالم.
بداية واعدة ونهايات مؤلمة
كانت انطلاقة رونالدو في كأس العالم خلال نسخة ألمانيا 2006 عندما كان يبلغ من العمر 21 عامًا فقط ولعب إلى جانب جيل ذهبي ضم لويس فيجو وروي كوستا وعددًا من أبرز نجوم الكرة البرتغالية.
ونجح المنتخب آنذاك في بلوغ المركز الرابع ليحقق أفضل إنجاز له منذ مونديال 1966 وهو ما منح الجماهير البرتغالية آمالًا كبيرة في أن يكون رونالدو قائد الجيل الذي سيحقق الحلم العالمي.
لكن السنوات التالية حملت الكثير من خيبات الأمل إذ ودعت البرتغال البطولة مرة من دور المجموعات وثلاث مرات من دور الـ16 إضافة إلى خروج من ربع النهائي ليبقى المركز الرابع في 2006 أفضل إنجاز لرونالدو في كأس العالم.
هدف انتظره طويلًا
ورغم سجله التهديفي الكبير ظل رونالدو يواجه انتقادات بسبب غياب أهدافه في الأدوار الإقصائية ولم ينجح قائد البرتغال في إنهاء هذه العقدة إلا في النسخة الحالية عندما سجل أول أهدافه في الأدوار الإقصائية خلال مباراته السادسة والعشرين في كأس العالم بعدما هز شباك كرواتيا في دور الـ32.
وجاء هذا الهدف ليغلق أحد الملفات التي طالما لاحقت النجم البرتغالي قبل أن تنتهي رحلته بعد ذلك أمام المنتخب الإسباني.
جدل حتى اللحظة الأخيرة
ولم تخل المشاركة الأخيرة لرونالدو من الجدل بعدما انقسمت الآراء بشأن استمراره في التشكيل الأساسي للمنتخب البرتغالي في ظل تقدمه في العمر وظهور عدد من العناصر الشابة.
ورأى البعض أن الوقت حان لبدء مرحلة جديدة بينما تمسك آخرون بوجود قائد يمتلك خبرة استثنائية في البطولات الكبرى وقادر على التأثير داخل الملعب وخارجه.
ورغم اختلاف الآراء ظل رونالدو حاضرًا حتى النهاية مؤكدًا رغبته في قيادة منتخب بلاده لأبعد نقطة ممكنة في البطولة.
رودري.. إشادة من قلب المنافس
ولعل أكثر لحظات الوداع تأثيرًا جاءت بعد المباراة عندما حرص قائد المنتخب الإسباني رودري على توجيه كلمات تقدير إلى رونالدو رغم أن منتخب بلاده كان سببًا في إنهاء رحلته المونديالية.
وأكد رودري أن الحديث عن رونالدو يعني الحديث عن أحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ مشيدًا بعقليته الاحترافية ورغبته المستمرة في التطور حتى في السنوات الأخيرة من مسيرته.
وقال نجم وسط إسبانيا: "في سن 41 عامًا لا يزال يريد أن يكون أفضل نسخة من نفسه وهذا أمر مثير للإعجاب حقًا."
وجاءت كلمات رودري لتعكس حجم الاحترام الذي يحظى به رونالدو داخل الوسط الكروي ليس بسبب أرقامه فقط وإنما أيضًا بفضل شخصيته الاحترافية وقدرته على الحفاظ على مستواه لأكثر من عشرين عامًا.



