غالباً ما يُعزى الاستيقاظ صباحاً مع آلام الظهر، أو تيبس أسفل الظهر، أو آلام الجسم إلى التقدم في السن، أو سوء الوضعية، أو الجلوس لساعات طويلة أمام المكتب، أو الإفراط في استخدام الشاشات، لكن ثمة عاملاً مهملاً قد يكون أقرب إلينا من ذلك بكثير: ألا وهو المرتبة.
قد تفقد المرتبة القديمة تدريجياً قدرتها على توفير الدعم الكافي، فمع مرور الوقت، قد تتشكل في موادها مناطق لينة، وانخفاضات، وأسطح غير مستوية، مما يسمح للجسم بالغوص في وضعيات غير مريحة أثناء النوم.
وبدلاً من الحفاظ على استقامة العمود الفقري الطبيعية، قد يُسبب سطح النوم ضغطاً مطولاً على العمود الفقري والعضلات والأربطة والمفاصل.
بحسب الدكتور فيشال ك. سالفي، استشاري جراحة الأعصاب، فإنّ المرتبة القديمة قد تُساهم في الشعور بعدم الراحة صباحًا عندما تفقد قدرتها على دعم الجسم بشكل متساوٍ.
وأضاف: "يغوص الجسم في وضعيات غير متساوية أثناء النوم، وبسبب المواد المُستخدمة في المرتبة، يفقد تدريجيًا قدرته على توفير الدعم. وهذا يمنع الجسم من التعافي بشكل صحيح أثناء الراحة، وذلك بوضع ضغط غير ضروري على العمود الفقري والعضلات والأربطة المحيطة به طوال الليل".
كيف يمكن أن تسبب المرتبة القديمة آلام الظهر؟
أثناء النوم الصحي، ينبغي أن يبقى العمود الفقري مستقيماً نسبياً بينما تتعافى عضلات الجسم ومفاصله.
وقد لا توفر المرتبة التي ظهرت بها انخفاضات دائمة الدعم الكافي لمناطق مثل الكتفين والوركين وأسفل الظهر.
قد يؤدي ذلك إلى توتر عضلي وإجهاد في المفاصل يستمر لعدة ساعات كل ليلة.
قد يلاحظ البعض تحسنًا في آلام الظهر الصباحية بعد النهوض من السرير والتحرك قليلًا، لتعود في صباح اليوم التالي.
وأضاف الدكتور سالف: "يمكن أن يسبب الإجهاد المزمن آلامًا في المفاصل، وشدًا في العضلات، وآلامًا صباحية في الظهر قد تزول بعد الحركة، لكنها تعود كل يوم".
قد تبرز هذه المشكلة بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا، والذين يعانون من حالات صحية مزمنة مثل التهاب المفاصل، وهشاشة العظام، أو مشاكل في العمود الفقري. كما أن وزن الجسم ووضعية النوم لهما دور مهم. فالمرتبة شديدة النعومة أو الصلابة قد لا توفر الدعم المناسب للجميع.
مرتبة عمرها 8 سنوات: هل حان وقت استبدالها؟
لا يوجد تاريخ انتهاء صلاحية عالمي للمراتب. يعتمد عمرها الافتراضي على عوامل تشمل التصميم، وجودة المواد، ووزن الجسم، وتكرار الاستخدام. مع ذلك، قد تبدأ العديد من المراتب بفقدان متانتها الهيكلية بعد عدة سنوات من الاستخدام المنتظم. ابحث عن علامات تحذيرية مثل:
ترهل مرئي أو انخفاضات دائمة.
سطح نوم غير مستوٍ.
زنبركات صاخبة أو تالفة.
ازدياد آلام الظهر أو الرقبة في الصباح.
التقلب والتقلب المتكرر أثناء النوم.
الاستيقاظ متعباً رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم.
الشعور براحة أكبر عند النوم في مكان آخر.
من المهم الإشارة إلى أن المرتبة القديمة ليست بالضرورة السبب الوحيد لآلام الظهر، فسوء الوضعية، والجلوس لفترات طويلة، والسمنة، وقلة التمارين الرياضية، واستخدام وسادة غير مناسبة، كلها عوامل قد تساهم في ذلك.
كيفية الوقاية من آلام الظهر الصباحية
يُساعد الحفاظ على وزن صحي، وتقوية عضلات الجذع، وتجنب الجلوس لفترات طويلة، وممارسة وضعية جيدة للجسم، على دعم صحة العمود الفقري.
كما أن ممارسة تمارين التمدد بانتظام، والأنشطة الخفيفة كالمشي والسباحة، قد تُحسّن المرونة وتُقلل الإجهاد البدني.
عند اختيار المرتبة، ينبغي مراعاة وضعية النوم ووزن الجسم ومستوى الراحة، بدلاً من الاعتماد فقط على عمرها.
يقول الدكتور سالف: "لا ينبغي إهمال الفحوصات الطبية إذا استمر ألم الظهر الصباحي لأكثر من بضعة أسابيع، أو كان شديداً لدرجة تعيق الأنشطة اليومية، أو كان مصحوباً بألم ينتشر إلى أسفل الساقين، أو تنميل، أو وخز، أو ضعف، أو مشاكل في المثانة والأمعاء".
متى يجب عليك زيارة الطبيب؟
لا ينبغي ربط آلام الظهر المستمرة بالفراش تلقائيًا. استشر طبيبًا إذا استمر الألم لعدة أسابيع، أو أصبح شديدًا، أو أعاق أنشطتك اليومية.
يُعد التقييم العاجل ضروريًا بشكل خاص عندما يترافق ألم الظهر مع ألم ينتشر إلى الساقين، أو تنميل، أو وخز، أو ضعف، أو مشاكل في المثانة أو الأمعاء.
قد تشير هذه الأعراض أحيانًا إلى حالات مثل الانزلاق الغضروفي، أو تضيق القناة الشوكية، أو انضغاط الأعصاب، أو اضطرابات أخرى في العمود الفقري.
قد يُقيّم الأطباء وضعية الجسم، ومحاذاة العمود الفقري، وقوة العضلات، ووظائف الأعصاب. وبناءً على الأعراض، قد يُوصى بإجراء فحوصات مثل الأشعة السينية أو التصوير بالرنين المغناطيسي.
يعتمد العلاج على السبب الكامن. تتحسن العديد من الحالات بالعلاج الطبيعي، وتصحيح وضعية الجسم، وتعديل النشاط، وتمارين تقوية الظهر، وإدارة الألم بشكل مناسب.
يُلجأ إلى الجراحة عمومًا فقط في حالات مختارة من المرضى الذين يعانون من مشاكل هيكلية كبيرة، أو ضغط مستمر على الأعصاب، أو تفاقم الأعراض العصبية.

