يثير حكم مسح المرأة على الحجاب أثناء الوضوء تساؤلات متكررة، خاصة لدى السيدات اللاتي يحتجن إلى الوضوء خارج المنزل أو في أماكن العمل، مع اختلاف أقوال الفقهاء بشأن مدى جواز الاكتفاء بالمسح على غطاء الرأس بدلًا من مسح الشعر.
واختلف العلماء في هذه المسألة إلى ثلاثة اتجاهات؛ إذ ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز المسح على الحجاب وحده، بينما رأى الحنابلة جواز المسح عليه وصحة الوضوء، في حين ذهب فريق ثالث إلى التفصيل بين الحجاب الذي يصعب نزعه وما يسهل نزعه، فأجاز المسح على ما يشق خلعه دون غيره.
حكم مسح المرأة على الحجاب أثناء الوضوء
وأوضح الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، خلال حوار تليفزيوني، أن المرأة عند الوضوء يمكنها إدخال يديها المبللتين بالماء أسفل الحجاب من ناحية الأذن، مع غسل الجزء الذي يظهر من الوجه، إلى جانب غسل جزء من شعرها ومسح غطاء الرأس بالماء.
وأشار إلى وجود خلاف فقهي حول مسح غطاء الرأس بالماء، موضحًا أن الأخذ بالأحوط في هذه الحالة يقتضي إيصال الماء إلى عدد من شعر الرأس، حتى لو كان ذلك بخمس شعرات فقط، مع المسح على بقية الحجاب، حتى يتحقق الوضوء على الوجه الصحيح.
هل يجوز المسح على الحجاب أثناء العمل؟
وفي السياق نفسه، أوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأصل أنه لا يجوز للمرأة الاكتفاء بالمسح على الحجاب بدلًا من مسح الرأس، إلا أنه يمكنها تحقيق المطلوب شرعًا من خلال مسح جزء من شعرها.
وأضاف، خلال رده على سؤال حول جواز المسح على الحجاب أثناء العمل، أن المرأة ليست مطالبة بخلع حجابها بالكامل حتى تتوضأ، إذ يمكنها أن تبلل إصبعها بالماء وتمريره من أسفل الحجاب حتى يصل إلى شعرة واحدة من شعر الرأس، وهو ما يجزئ في المسح على الرأس، كما يجوز مسح ثلاث شعرات.
كيفية وضوء المرأة خارج المنزل
من جانبه، قال الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن أعضاء الوضوء تنقسم إلى أعضاء يجب غسلها، وهي الوجه واليدان إلى المرفقين، وأعضاء يجب مسحها، وهما الرأس والرجلان إلى الكعبين.
واستند ممدوح، خلال فيديو بثته دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، في توضيحه لكيفية وضوء المرأة خارج المنزل، إلى قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»، من سورة المائدة، الآية السادسة.
وأوضح أمين الفتوى أن السنة النبوية جاءت ببعض صور التخفيف في أحكام الطهارة، ومنها الرخصة المتعلقة بالمسح على الخفين وفق شروط وضوابط محددة، من بينها ارتداؤهما على طهارة، وعدم نزعهما خلال المدة المقررة للمسح.
وبيّن أن مدة المسح على الخفين تختلف بحسب حال الشخص، فالمقيم يجوز له المسح يومًا وليلة، بينما تكون المدة للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.
المسح على الكم ليس قياسًا على الخفين
ونبه الدكتور أحمد ممدوح إلى أن بعض الناس يتصورون إمكانية القياس على الرخصة الخاصة بالمسح على الخفين، فيجيزون المسح على الأكمام، مؤكدًا أن هذا غير صحيح؛ لأن المسح على الخفين رخصة وردت بها السنة، وهي استثناء من الأصل، ولا يصح التوسع فيها بالقياس.
وأكد ضرورة غسل المرأة يديها إلى المرفقين عند الوضوء، وعدم الاكتفاء بالمسح عليهما، لأن ترك غسل اليدين إلى المرفقين قد يؤدي إلى عدم صحة الوضوء وبالتالي عدم صحة الصلاة.
وأضاف أنه إذا كانت المرأة خارج المنزل وحاولت بكل استطاعتها تنفيذ ما يلزمها في الوضوء، لكنها عجزت بصورة كاملة عن غسل يديها إلى المرفقين، فيمكنها في حالة الضرورة اللجوء إلى رخصة الجمع بين صلاتي الظهر والعصر تقديمًا أو تأخيرًا، وكذلك الجمع بين المغرب والعشاء تقديمًا أو تأخيرًا، مشددًا على أن اللجوء إلى هذه الرخصة يكون في نطاق ضيق، ولا ينبغي للمرأة أن تجعلها عادة مستمرة.
وأكد ممدوح أن مسح الحجاب بدلًا من الرأس لا يجزئ في الوضوء، إلا أن الأمر في مسح الرأس أيسر؛ لأن الواجب يتحقق بمسح جزء من الرأس، وأدنى ما يجزئ في ذلك شعرة واحدة، وبالتالي لا تكون المرأة مضطرة إلى خلع حجابها بالكامل.
وأوضح أنه يمكن للمرأة في هذه الحالة أن تبلل أطراف أصابعها بالماء، ثم تدخلها من أسفل الحجاب وتمسح بها بعض شعرها، وبذلك تكون قد أتت بالقدر المطلوب من مسح الرأس، ويصح وضوؤها وتصح عبادتها.



