صدى البلد
رئيس التحرير

محمود بكري يكتب: الشيوخ .. وصغار العقول

صدى البلد

الغرفة الثانية في الحياة النيابية على مستوى العالم ، لا غنى عنها ، وإن وجدت تحت مسميات مختلفة كمجلس الشيوخ أو مجلس الحكماء أو مجلس الشورى .. فنظام المجلسان يخلق نوعًا من التنوع الذي يثري الحياة البرلمانية ويضمن تمثيلًا نيابيًا وعمليًا عادلًا طبقًا للمناطق السكانية والجغرافية ، ويجعل اتخاذ القرار والرأي رهن التشاور بعيدًا عن الهيمنة.

ولهذا جاءت عودة مجلس الشيوخ المصري ، ليكون أيضًا ضمانة لتطوير سياسات الدولة العامة ، ويساهم في إنجاز العملية التشريعية بعد دراسات ومناقشات من المتخصصين وأصحاب الكفاءات والخبرات.
 
ومع ذلك ، دأب بعض المشككين وصغار العقول على توجيه الانتقادات لمؤسسات الدولة المختلفة ، وما تشهده مصر من إنجازات ومشروعات قومية وتنموية في كافة القطاعات .. وكان آخر هذه الانتقادات توجيه الاتهام ، بأن سبب عدم إسناد مهمة الحوار الوطني الذي دعا إليه السيد رئيس الجمهورية ، إلى مجلس الشيوخ هو عدم ضمه للخبرات والكفاءات القادرة على تولي زمام هذا الحوار بين مختلف الأطياف والقوى السياسية والحزبية.
 
وفي هذا الصدد ، " وليس دفاعًا عن مجلس الشيوخ أو أعضائه" ، والذي أشرف بأن أكون واحدًا منهم ، أود التأكيد بكل حيادية وشفافية على الأمور التالية:

* قدم المجلس أداءً رفيعًا ، بدا واضحًا من خلال المناقشات الهادئة والعاقلة والمتعمقة للنواب من مختلف الاتجاهات ، كما شهدت اللجان النوعية مناقشات هادفة ومتعمقة في موضوعات مثارة على الساحة ومشاكل خاصة بالمواطنين في كافة القطاعات. ونجح المجلس بشكل لافت في طرح العديد من القضايا التي تنقل نبض الشارع المصري بمنتهى الشفافية والاحترافية، منها على سبيل المثال : مشروع قانون المالية العامة الموحد، وقضايا التحرش والتنمر، وقانوني صندوق الطوارئ الطبية والثانوية العامة اللذان كان للمجلس معهما وقفة أشاد بها الشارع المصري، وغيرها من القوانين والتشريعات والمواقف البرلمانية التي ساندت الدولة المصرية على كافة الأصعدة للوصول إلى الجمهورية الجديدة التي تراعي الإنسان المصري وتعيد بنائه بالشكل الذي يليق به ويوفر له كل مقومات الحياة الكريمة.

* اتسم أداء رئيس المجلس "المستشار الجليل عبد الوهاب عبد الرازق" بالموضوعية والحياد والبعد عن التحيز ، من خلال منحه الكلمة للأعضاء دون تمييز أو تقيد بصفته الحزبية "رئيس حزب مستقبل وطن" ، فضلًا عن سعة صدره وعلاقته الطيبة مع جميع الأعضاء ، مما خلق نوعًا من المحبة والتعاون بين جميع الأعضاء بغض النظر عن مسمياتهم الحزبية أو تكوينهم الفكري.

* حقق المجلس إنجازات عديدة ، وخاصة خلال دورة الانعقاد الثاني ، بشأن طلبات المناقشة العامة " و"الإقتراح برغبة"كإثنتين من أدوات الرقابة البرلمانية التي منحها الدستور للمجلس" ، والتي تضمنت العديد من الموضوعات التي تمس حياة المواطنين وصالح الدولة بشكل عام ، منها على سبيل المثال ، طلبات مناقشة عامة لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن الإجراءات المتخذة لمواجهة كل من : ظاهرة التغير المناخي ، تعميق التصنيع المحلي وتنمية الصادرات المصرية ، تقنين ملكية الأراضي الزراعية ، ومواجهة أزمة الغذاء العالمية وتداعياتها على الدولة المصرية،وقضية الوعي والانتماء الوطني،وغيرها..وبالتالي فإن هذه الطلبات وغيرها ، تمثل رد قاطع على كل من شكك في جدوى وجود غرفة ثانية للتشريع وعودتها للحياة النيابية مرة أخرى، وتؤكد أن نواب الشيوخ أحرزوا العلامة الكاملة في أداء واجباتهم النيابية بشكل رفيع المستوى.

* غنى عن البيان ، أن المجلس يضم في عضويته أصحاب الكفاءات المختلفة والمتنوعة ، الذين يستطيعون دراسة القضايا المهمة بشكل متأن وبحرفية كبيرة ، هذا بالإضافة إلى بقية الأعضاء المعينين "100 نائب" من قبل رئيس الجمهورية ، والذين مثلوا الورقة الرابحة التي أضافت للمجلس خبرات وكفاءات في شتى المجالات ، ليكونوا عونًا لزملائهم في دراسة القوانين والقضايا والمشاريع المختلفة.

* قامت الأمانة العامة للمجلس برئاسة المستشار محمود اسماعيل الامين العام للمجلس ، ونائبه المستشار عمرو يسري بجهود عظيمة لتقديم عمل حضاري يحفظ هيبة وقدسية المجلس ويضع قواعد محددة لخدمة الأعضاء ، مما انعكس في حالة الرضاء العام للأعضاء علي عمل الأمانة العامة .

* جاء رد المستشار الجليل عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المجلس ، على بعض المشككين "فقراء المعلومات" ، ليوكد على حقيقة أن المجلس يضم قامات في شتى المجالات القانونية ، والإعلامية ، الصحفية ، الاقتصادية ، وأن 25% من تشكيل مجلس أمناء الحوار الوطني هم أعضاء برلمانيون ، ومن بينهم الدكتور هاني سري الدين وعماد الدين حسين ، عضوا مجلس الشيوخ .. وليؤكد أيضًا على أن مجلس الشيوخ سيكون له دورًا مهمًا في ترجمة مخرجات الحوار الوطني إلى تعديلات تشريعية ، وذلك بعد دراستها من الحكومة ، وإحالتها إلى مجلس النواب لإعمال شئونه فيها ، ويشارك في دراستها مع مجلس الشيوخ ،أومخرجات تتطلب مزيدًا من الدراسة فيقوم بها مجلس الشيوخ من خلال خبرات أعضائه وتعاونه لتحقيق ما يصب في صالح الدولة.
 
 وختامًا ، أود التأكيد على أن الواقعية والشفافية ، هي خير رد على كل من يشكك في أي أمر، وطني.. حقوقي.. سياسي.. أو غيره.. لن نخوض في نوايا المشككين، ولكننا أمام واقع يرد بنفسه على كل حديث وكلام خاطئ، ويفند كل المغالطات. ويبدو أن أعمال وجهود وإنجازات مجلس الشيوخ ، لم تعجب البعض، وأراد أن يشوه أي عمل أو جهد يقوم به ، ولكن ثقة الناس بالمجلس وأعضائه ، وبلغة الإنجازات والخبرات والكفاءات، هي أبلغ دليل ورد على من يشكك في المجلس، وجهوده في خدمة الوطن والمواطنين. وأقول لهؤلاء المشككين أن مسيرة العمل والإنجاز في مؤسسات الدولة متواصلة ومستمرة، ولا تتأثر بالنقد السلبي المفضوح، لأنه بعيد كل البعد عن المهنية والأخلاقية.