الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

سر الـ11 دقيقة.. ماذا حدث في موقف المحلة قبل مقتل نيرة أشرف

نيرة أشرف
نيرة أشرف

نيرة أشرف.. طالبة جامعة المنصورة، والتي خرجت من منزلها في مدينة المحلة صباح الإثنين العشرين من شهر يونيو، قاصدة جامعة المنصورة، دون معرفتها أن القدر قد سطر نهايتها بل وأن ملك الموت ينتظرها حال وصولها، فلم تكن تعلم الطالبة نيرة أشرف أن نهايتها حتمية بعد دقائق قليلة على يد شيطان إنتظرها في محطة الأوتوبيس وتتبعها إلى الجامعة حتى أجهز عليها مستخدما آلة حادة أمام أعين الجميع وبالقرب من بوابة جامعة المنصورة.

تفاصيل مقتل نيرة أشرف طالبة جامعة المنصورة شرحتها محكمة الجنايات تفصيليا بعد إيداعها الحيثيات، وتضمنت كيفية معرفة المجني عليها نيرة أشرف للمتهم محمد عادل ثم رسائل التهديد والوعيد منه حتى تنفيذه لجريمته وإزهاق روح الطالبة أمام بوابة توشكى بجامعة المنصورة.

- كيف قتل محمد عادل طالبة المنصورة نيرة أشرف

العاشرة وعشر دقائق صباح يوم الإثنين 20 يونيو 2022، حين وصل القاتل محمد عادل إلى محطة الأتوبيس الكائنة بميدان المشحمة في مدينة المحلة الكبرى، وظل منتظرا المجني عليها نيرة أشرف قرابة 11 دقيقة وفقا لما رصدته كاميرات المراقبة، حين وصلت المجني عليها طالبة جامعة المنصورة نيرة أشرف إلى مقر محطة الأوتوبيس.

ووفقا لما رصدته أيضا كاميرات المراقبة وعلى الرغم من وجود حافلة داخل المحطة تستعد للمغادرة وبداخلها مقاعد خالية وهي نفس الخط السير إلا أن القاتل كان قد خطط وعقد النية والعزم على تنفيذ مخططه، وكذبت روايته حين أكد في المحكمة خلال أولى جلسات محاكمته في حديثه للقاضي قائلا "أنا كنت بدعى ربنا انها متجيش في اليوم ده أو مشوفهاش صدفة حتى".

قاتل نيرة أشرف

دقت الساعة العاشرة والواحد وعشرين دقيقة، ووصلت نيرة أشرف واستقلت وزميلاتها الحافلة وشاهدها المتهم محمد عادل واطمأن لرؤيتها بداخلها ليثأر منها، وراح المتهم طوال 30 دقيقة عمر الرحلة يفكر في إزهاق روحها وقتلها داخل الحافلة، إلا أن مخططه لم يكتمل خوفا من تدخل الركاب المتواجدين في الأوتوبيس وفشل الخطة، وها قد وصلت الحافلة أمام بوابة توشكى بجامعة المنصورة.

نزل الجميع من الحافلة القادمة من المحلة إلى المنصورة، ولم يكن أحد على دراية بأن ملك الموت يدور حول المحيط، وأن هناك دماء سوف تسيل بعد لحظات، وبالفعل ومع دقات الساعة الحادية عشرة صباحا ترجل المتهم محمد عادل ولحق بالمجني عليها نيرة أشرف وزميلاتها وبكل غل أخرج آلة حادة من طيات ملابسه وطعن بها نيرة من الخلف فسقطت أرضا، ثم أكمل طعناته في جسدها قاصدا التخلص منها.

نيرة أشرف - طالبة جامعة المنصورة

خارت قوى نيرة أشرف، وتعالت الصرخات أمام بوابة جامعة المنصورة، وأسرع أحد أفراد الأمن إليها محاولا إنقاذها برفقة أحد طلاب الجامعة، وحاولا إبعاده عنها، إلا أن القاتل محمد عادل كان قد قرر إزهاق روح نيرة والتأكد من وفاتها، فهددهم بالآلة الحادة.

وعاد محمد إلى نيرة من جديد ثم أمسك رأسها بيده اليسرى ونحر عنقها، ومن ثم تمكن فرد أمن الجامعة من الإمساك به وضبطه بعد تنفيذ المخطط وإزهاق روحها كما وصفت تقارير الطب الشرعي التي أكدت مقتلها متأثرة بقطع في الرئة اليسرى وإصابة ذبحية بخلفية العنق، وخلع بين الفقرتين الثالثة والرابعة، وهو ما أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية، وبمواجهته خلال تحقيقات النيابة اعترف بانه من ظهر في مقاطع فيديو الجريمة.

- لماذا قتل محمد عادل المجني عليها نيرة أشرف

الواقعة لم تكن بمحض الصدفة، وسطرت تفاصيلها قبيل مقتل نيرة بقرابة عامين، حيث كان المتهم محمد عادل يشهد له الجميع بتفوقه الدراسي، وهو ما جعل زملائها يستعينون به في تنفيذ الأبحاث، وتواصل معه الكثير من طلاب الجامعة، حتى تعرفت عليه المجني عليها نيرة أشرف راغبة في تنفيذ ابحاثها مثلها مثل زملائها، إلا أنه ظن ظنا خاطئا بأنها أحبته، واستمر في التقرب منها حتى أبدى رغبته في الارتباط بها قبل امتحانات 2021 إلا أن نيرة قد رفضت.

وراح المتهم محمد عادل يلاحق نيرة تارة بعد تارة، فقد أرسل إليها العديد من الرسائل المعسولة تضمنت "أنا محتاجلك أوي، أوعدك حتشوفي إنسان جديد، أنا اتغيرت جامد الفترة اللي فاتت، عملت حاجات غلط كتير بس عملت حاجات أحلى، طب والله وحشتيني، ووحشني صوتك".

المتهم محمد عادل - قاتل نيرة أشرف

لم تكن هذه الرسائل فقط هي المبعوثة من المتهم إلى ضحيته نيرة أشرف، فقد أرسل إليها رسائل أخرى بالتهديد والوعيد حين قال لها "بتاعتي وبس يا روح أمِّك، بمزاجك أو غصب عنك، ومفيش مخلوق حيلمس شعرة منك غيري، ومفيش دكر هييجي ناحيتك، يبقى حَد كدة يقربلك، أو انتي تقربي لحد، إنت لازم تسمعيني لو غصب عنك".

أخذ المتهم محمد عادل يلاحق نيرة وبالتحديد وعقب حظرها كافة حساباته، لم ييأس بل تقدم لخطبتها في منزلها ورفضته، وعاد يلاحقها من جديد حين اعترض طريقها بالقرب من منزلها وتصدى له والدها، وأخذ يهددها برسائل القتل حتى حررت ضده محاضر، وعقدت أسرته مع أسرة المجني عليها نيرة أشرف جلسة عرفية لصده عن مضايقتها.

نيرة أشرف

وخلال امتحانات عام 2021، عاد المتهم محاولا التقرب من الطالبة نيرة واستعانت حينها بضابط الأمن مما اثاره وتوهم حينها بالإهانة، وتملكه شعور الشيطان لتنفيذ مخطط قتل النفس التي حرم الله، فأرسل إليها رسائل في شهر رمضان 2022 مهددا إياها بالقتل قائلا لها "والله نهايتك على إيدي يا نيرة، تاني مفيش فايدة، ودِيني لاقتلك، وعرش ربنا ما سايبك تتهني لحظة، هدبحك، وديني لادبحك، دانا أدبحك أسهلي، إنتِ حسابك معايا تقيل أوي، بلاش تزوديها عشان وعهد الله ما هسيب فيكي حتة سليمة ويبقا حد غيري يلمس منك شعرة".

وراح المتهم محمد عادل يخطط لجريمته عاقدا العزم والنية على قتل الطالبة نيرة أشرف، وحدد مكانا مسرحا لجريمته وزمانا بأن يكون خلال امتحانات الفصل الدراسي الثاني، وذلك لتأكده بأنها سوف تحضر الامتحانات، وبعد أداء امتحانها الأول اشتري المتهم سكينا من محل أدوات منزلية بالقرب من سكنه، وذهب يوم 11 يونيو إلي الجامعة للتنفيذ إلا أن الحظ لم يساعده فلم تكن الطالبة متواجدة بالجامعة، حتى نفذ مراده يوم 20 يونيو وأزهق روحها.