صدى البلد
رئيس التحرير

محمد داود: النبي الكريم صاحب أعظم إنجاز حضاري وهديه ينقذ الإنسانية من الصراعات

الدكتور محمد داود
الدكتور محمد داود

قال الدكتور محمد داود، المفكر الإسلامي الأستاذ بجامعة قناة السويس، إن سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أنعم الله عليه بعظيم الفضائل وكريم الخصائص التي تفرد بها صلى الله عليه وسلم.

 

وأضاف «داود» في بيان له احتفالاً بالمولد النبوي الشريف، أن من العظمة المتفردة في نبينا الهادي -صلى الله عليه وسلم- أنه جمع بين العظمة بالمقاييس البشرية والعظمة بالمقاييس الربانية، ومن جوانب العظمة في حياة نبينا الهادي -صلى الله عليه وسلم- بالمقاييس البشرية ما ذكره صاحب كتاب: «العظماء مائة، أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم».

 

وتابع: ويبين صاحب الكتاب، لماذا كان سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو أعظم الرجال في العالم؟ ويجيب عن ذلك بقوله: «لأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الوحيد في التاريخ البشري الذي غَيَّر مجري الحياة دينياً ودنيوياً».

 

وأكمل: دينياً حيث حَوَّل عُبّاد الأصنام إلى عبادة الواحد الأحد، ومن أخلاق القبلية إلى أخلاق الإيمان،
ودنيوياً بأن حَوَّل أهل البداوة والتأخير إلي أهل حضارة، وفي زمن يسير تفوقوا حضارية على أعظم حضارتين آنذاك، هما الفرس والروم.

 

وأشار إلى أن المفكرين يَعُدون نبينا الهادي -صلى الله عليه وسلم- صاحب أعظم إنجاز حضاري، وذلك لأنه -صلى الله عليه وسلم- جعل الأولوية الأولى في هديه -صلى الله عليه وسلم- بناء الإنسان، لأن الإنسان هو صانع الحضارة.

 

وواصل: كذلك أرسى نبينا الهادي -صلى الله عليه وسلم- أسس القيم الحضارية في الأمة قيمة العلم «أول آية اقرأ»، وقيمة العقل والبحث والاكتشاف آية «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ»، وكذلك أرسى نبينا الهادي -صلى الله عليه وسلم- قيمة العمل «وَقُلِ ٱعْمَلُواْ»، كما أرسى  صلى الله عليه وسلم- قيمة الإحسان والإتقان «وَأَحْسِنُوا»، وقيمة الأخلاق، البناء النفسي للإنسان المؤمن. 

 

ونوه بأن قيم الحضارة في هدي نبينا الهادي -صلى الله عليه وسلم- تقوم علي محاور رئيسه ثلاثة: «الإيمان، العلم، الأخلاق»، مضيفاً: أما عن المقاييس الربانية للعظمة في حياة سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن أعظم خصيصة لسيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، تلك التي انبثقت منها كل جوانب العظمة، هي الربانية الخالصة في التلقي عن الله تعالى، فمصدر المعرفة للنبي صلى الله عليه وسلم في كل شأنه الوحي، لذلك كانت له العصمة، لقد كان موصولاً بالله تعالى في كل لحظات حياته، قال تعالي: «قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ».

 

واستطرد: ومن التحلي الأعظم لربانية سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الله تعالى جعل رسالته عنواناً للرحمة لكل الخلاق، لكل العالمين، قال تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، و«العاملين» تعني كل ما سوي الله.. كل المخلوقات، وفي ذلك يقول نبينا الهادي -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ».

 

وأردف: كذلك من التجلي الأعظم لربانية سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الله تعالى تمَّمَّ به مكارم الأخلاق، قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّما بعثتُ لأتمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ»، مضيفاً: لقد كانت مكارم الأخلاق ناقصة قبل بعثتك ياسيدي يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال الله تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، كذلك من التجلي الأعظم لربانية سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن هديه جعل العدوان على نفسٍ واحدةٍ جريمة ضد الإنسانية، قال تعالى: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا» (المائدة: 32).

 

واستكمل: كذلك من التجلي الأعظم لربانية سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن هديهُ يحول الشر إلى خير، قال تعالى: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» (سورة فصلت - الآية 34)، كذلك من التجلي الأعظم لربانية سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن هديهُ يقوم علي العدالة المطلقة بين جميع البشر، حتى مع الخصوم والأعداء، قال تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى» ( المائدة: 8).

 

ولفت إلى أن من التجلي الأعظم لربانية سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن هديهُ صلى الله عليه وسلم- ينقذ الإنسانية السمحة من دعوات الصراع، صراع الحضارات، وكل الشرور والعدوان، حيث جعل التعارف والتعاون بين التنوع الثقافي بديلاً عن الصراع، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (سورة الحجرات: 13)، بل إن هدي سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- جعل التنافس في الخيرات بديلاً عن الصراعات بين الشرائع المتعددة، قال تعالى: « لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ» (سورة المائدة: 48). 
 

واختتم: «ما أحوج الإنسانية السمحة لهديك ياسيدي يا رسول الله لينقذها من كل الشرور والحروب والصراعات،  ولكن كلمةُ حق.. على المسلمين أن يكونوا أسوة وقدوة في هدي نبينا الهادي -صلى الله عليه وسلم- إنقاذاً لأنفسهم ولجميع الإنسانية السمحة.